269
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
و تخبر الكتابة الموسومة ب Glaser 514 إن المكرب "سمه على ينف" ثقب حاجزاً من الحجر، وفتح ثغرة فيه لمرور المياه منها إلى سد "رحبم" "رحاب"، لتسيل إلى منطقة "يسرن" "يسران"، وهي منطقة ورد اسمها في كتابات عديدة، و كانت تغذيها مسايل و قنوات عديدة تأتي بالماء من حوض هذا السد، وتبتلع ماءها من مسيل "ذلة" وهو من المسايل الكبيرة، فتغذي أرضاً خصبة لا تزال على خصبها، ومن الممكن الاستفادة منها فائدة كبيرة باستعمال الوسائل الحديثة في إيجاد المياه.
وكتابة هذا المكرب، هي أقدم وثيقة وصلت إلينا عن سدّ "مأرب"، إنها شهادة مهمة تشير إلى مبدأ تأريخ هذا السد، ولكنني لا أستطيع إن أقول إن السدّ كان من تفكر هذا المكرب وعمله، وانه أول من شق أساسه ووضع بني إنه، فقد يكون السد من عمل أناس غيره حكموا قبله، وما المشروع الذي أقامه هذا المكرب إلا تتمة لذلك المشروع القديم.
إن هذه "لكتابة هي وثيقة ترجع تأريخ السدّ إلى جملة مئات من السنين سبقت الميلاد. ترجعه إلى حوالي السنة "750 ق. م." على رأي بعض الباحثين.
وقد ورد اسم هذا المكرب في عدد من الكتابات أكثرها متكسرة.
وسار المكرب "يثع أمر بين" على سنة أبيه المكرب "سمه علي ينف" في العناية بأمور الري، فأدخل تحسينات كبيرة على سد مأرب، وأنشأ له فروعاً جديدة، ففتح ثغرة في منطقة صخرية لتسيل منها المياه إلى أرض "يسرن" "يسران"، وزاد بعمله هذا في التحكم والسيطرة على مياه السيول، وفي تسخير الطبيعة لخدمة الإنسان، وعمل على تعلية سدّ "رحيم" "رحاب" القديم وتقويته، فوسع بذلك الأرضين الزراعية، وزاد في ثروة أهل "مأرب" الذين زاد عددهم، حتى تغلب على عدد سكان "صرواح" عاصمة المكربين، وتمكنت "مأرب" بذلك من منازعة هذه العاصمة، إلى إن تغلبت عليها، فصارت العاصمة للسبئيين ومقر حكام سبأ، وصاحبة معبد "المقه" إله سبأ الكبير.
وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن المكرب "سمه علي ينف" والمكرب "يثع أمر بين" كانا المؤسسين الأصليين لسدّ مأرب. ويرجعون زمانهما إلى القرن السابع قبل الميلاد، فيكون إنشاء السد إذن في هذا الزمن على رأي هؤلاء الباحثين.
وقد استمر من جاء بعدهما في إصلاحه وفي إضافة زيادات إليه وفي توسيعه وترميمه، إذ أصيب مراراً بتلف اضطر الحكومات إلى إصلاحه. وقد أشر في الكتابات إلى تهدم جزء منه في سنة "450 ب. م." وسنة "542 ب. م." وقد كان آخر ترميم و إصلاح له في أيام "أبرهة". والظاهر أن تلفاً أصابه بعد ذلك فيما بين السنة "542ب. م." والسنة "570ب. م."، فلم يصلح فترك الناس مزارعهم، واضطروا إلى الهجرة منها، والى ذلك وردت الإشارة في القرآن الكريم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق