268
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
وقد ورد في الكتابة CIH 634: إن "كرب ايل بين" وسع حدود مدينة "نشق" بمقدار ستين "شوحطاً"، وحسن المدينة.
وورد في أخبار "سنحريب" إنه تسلم هدايا من "كرب ايلو" Ka-ri-bi-lu ملك سبأ، من جملتها أحجار كريمة وعطور. و قد ذهب الباحثون في هذا الموضوع إلى إن هذا السبئي، الذي قدّم الهدايا إلى ملك آشور، هو "المكرب كرب آل بين" الذي نبحث عن سيرته. وإن كان النص الآشوري قد نعته ب "ملك". وذلك لأن الآشوريين لم يكونوا على علم بألقاب حكام سبأ، فلقبوة بلقب "ملك".
وقد جعل "هومل" أسمم "كرب ايل بين" في آخر المجموعة الأولى من مجموعات مكربي سبأ، ووضع إلى جنبه اسم "سمه على ينف"، وصارت مجموعه هذه بذلك على هذا النحو: 1 - سمه على "دون نعت".
2 - يدع ايل ذرح.
3 - يثع أمر وتر.
4- يدع ايل بين.
5 - يثع أمر "لا يعرف نعته".
6 - كرب ايل "بين" و "سمه على ينف"، ولعله كان يشارك شقيقه "كرب ايل بين" في الحكم.
وولى الحكم بعد "كرب ايل بين" ابنه المكرب "ذمر على وتر"، واليه تعود الكتابة الموسومة ب Halevy 349، وقد جاء فيها: إن هذا المكرب أمر بتوسيع مدينة "نشقم"، أي "نشق"، و باصلاح الأرضين المحيطة بها، وبتحسين نظم الري فيهما، وذلك فيما وراء الحد الذي وضعه أبوه لهذه المدينة، وانه قد جعل ذلك وقفاً على شعب سباً.
ويظهر من عناية المكربين بمدينة "نشق"، وهي مدينة معينية في الأصل، إن السبئيين وجدوها أرضاً خصبة غنية و مهمة بالنسبة إليهم، وقد صارت خراباً، فقرروا إصلاح ما تخرب منها، واستصلاح أرضها لإسكان السبئيين فيها، ووسعوا في حدودها، وأصلحوا ما تداعى ووهن من نظم الري فيها، ووزعوا الأرضين الزراعية منها على أتباعهم السبئيين،وحولوها بذلك إلى مدينة سبئية. وقد كانت الشعوب القديمة تتبع هذه السياسية، حيث كانت تستقطع الأرض من المدن التي تفتحها، وتعيها أفرادها، للسكن فيها و لإعمارها وللهيمنة على أهل المدينة لأصليين.
وقد جاء في إحدى الكتابات: إن هذا المكرب أمر بتجديد ما تلف وتداعى من معبد الإله "عثتر"، و إصلاحه. ولم يرد فيها ذكر اسم الموضوع الذي كان فيه ذلك المعبد، كما جاء اسمه في كتابة أخرى دوّنها قيل "قول" كان يحكم قبيلة "يهزحم" و "يزحم".
وتولى بعد المكرب "ذمر على" ابنه المكرب "سمه على ينف" "سمه على ينوف" الحكم. وقد ذكر اسمه في كتابات عدة من أهمها كتابة تشير إلى تعمير هذا المكرب سد "رحبم" "رحاب" للسيطرة على مياه الأمطار والاستفادة من السيول. وهو جزء من المشروع المعروف به "سد مأرب" الذي نما على مرور الأيام، وتوسع حتى كمل في زمن "شهر يهرعش" في نهاية القرن الثالث للميلاد، فصارت تستفيد منه مساحة واسعة من الأرض. وقد بقي قائماً إلى قبيل الإسلام، وعدّ سقوطه نكبة كبيرة من النكبات التي أصابت العربية الجنوبية، حتى ضرب بسقوطه المثل، فقيل: "تفرقوا أيدي سبأ"، ذلك لأن سقوطه أدى إلى تفرق السبئيين، وإلى هجرهم من بلادهم التي ولدوا فيها وإلى تفرقهم شذر مذر في البلاد.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق