إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

318 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون أسر وقبائل سخيم


318

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون

أسر وقبائل

سخيم


ومن القبائل في هذا العهد قبيلة "سخيم"، التي ورد اسمها في مواضع من هذا الكتاب. وكانت تتمتع بمنزلة محترمة ومكانة مرموقة، ولها أرضون تؤجرها لمن دونها من القبائل بجعالة سنوية وخدمات تؤديها لسادات هذه القبيلة. وتعد منطقة "شبام سخيم" الموطن الرئيسي ل "بني سخيم". وقد تحدث "الهمداني" عن "شبام سخيم"، فقال: "ومن قصور اليمن، شبام سخيم، وكان فيها السخيميون من سخيم بن يداع بن ذي خولان... وبها مآثر وقصور عظيمة. ومن شبام هذه تحمل الفضة إلى صنعاء، وبينهما أقل من نصف نهار"7. فجعل "الهمداني" "السخيمييين" من "ذي خولان". وقد أخذ هذا النسب من موقع أرض "سخيم" التي تقع في أرض "خولان"، فصار هذا نسباً للسخيميين على مرور الأُّيام.

وكان له "بني سخيم" سلطان واسع في "شبام سخيم"، ولهم في هذا الموضع "مزود" يجتمعون فيه، ويتداولون في تصريف أمورهم في السلم والحرب. وكان منهم "اقول" "اقيال" حكموا قبائل أخرى. وقد قام رجالهم بأعمال عمرانية مثل فتح طرق، وحفر قنوات ومسايل للمياه، يساعدهم عليها أتباعهم من "بني سخيم" ومن القبائل الأخرى التي كانت نزولاً عليهم. ولتغلب "سخيم" على موضع "شبام"، عرف باسمهم تمييزاً له عن مواضع أخرى عرفت أيضاً باسم "شبام".

وقد وصلت إلينا أسماء طائفة من سادات "سخيم"، قاموا بأعمال عمرانية دونوها في كتاباتهم، أو ساعدوا اتباعهم على القيام ببعض الأعمال العمرانية، فذكروا أسماءهم لذلك اعترافاً بفضلهم عليهم. ومن هؤلاء شيخ اسمه "يشرح آل اسرع" "يشرع ايل اسرع" وكان رئيساً على سخيم. وعثر على اسمه في عدد من الكتابات وجدت في "الغراز"، وجد في احداها انه ساعد قبيلة سقط اسمها من النص "وكانت تابعة لبني سخيم" على بناء "مزود" لها، فذكر اسمه لذلك في الكتابة اعترافاً بفضله على أصحاب النص.

ومن سادات ورؤساء "سخيم" "الرم يجعر" "الريام يحعر" "الريم يجعر"، وكان "قول" قيلاً على "سمعي"، التي تكوّن ثلث "حجرم" في أيام الملك "وتر يهأمن" "وتر يهأمن"، وهو ابن الملك "الشرح يحضب" ملك سبا وذي ريدان. وقد أرسله الملك لمحاربة "خولان جددن"، أي خولان النازلة ب "جددن" "جددان"، فانتصر عليها وعلى من انضم إليها، كما يدعي النص التي سجله هذا القيل.

وكان له "سخيم" سلطان على فرع من قبيلة "سمعي"، هو الفرع الذي استقر في "حر"،وقد اختار له "اقولاً" اقيالاً من "بني سخيم"، ولعل هذا الفرع ترك موطنه الأصلي لخصام وقع له مع بقمة فروع "سمعي"، فهاجر إلى هذا الموضع، ونزل في جوار "سخيم" وعدّ منهمّ "وحكمه لذلك أقيال من سخيم. ويجوز أن يكون هؤلاء السمعيّون هم سكان هذه المنطقة في الأصل، إلاّ أن "سخياً" تغلبوا عليهم، وصارت لهم الإمارة في "شبام"، فصار "سمعي حجر" اتباعاً لهم. والظاهر أن "حجراً" كانت تعد ملك "سخيم" أو تابعة لسلطانهم السياسي، ولذلك كان أفيال "اليرسميين" من "بني سخيم" كذلك.

وقد كانت "سخيم" من القبائل المهمة في أيام "الشرح يحضب" "اليشرح يحضب". وقد ورد في كتابة عثر عليها في "شبام سخيم"، كتبها جماعة من "سمعي" التابعين لسخيم، حمد للآلهة وثناء عليها، اذ منت على أصحابها بالمنن والنعماء، ورجاء منها بأن تمن عليهم بالخير والبركة وعلى ملكهم "الشرح يحضب" "اليشرح يحضب" وأولاده وعلى "أقولهم" أقيالهم السخميين، أي من "بني سخيم". ويظهر إن رؤساءها اكتسبوا قبل تولي "الشرح" العرش قوة وسلطاناً جعلا قبيلتهم ذات مكانة حين صار العرش إليه.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق