314
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
واختم صاحب النص المذكور نصه بتقديم حمده وشكره لإلَهه، اذ منّ عليه فمكنه من الدفاع عن تربة بلاده، وأغدق عليه نعماءه فنحه غلة وافرة وثماراً كثيرة. وذلك في أيام سيديه الملكين، وفي عهد "القول" القيل "رثد أوم يزد بن حبب". وفي أيام "بني عنن" "بني عنان" وشعب "صرواح"، ثم ذكر أسماء الآلهة.
ويظهر من النص و صاحبه كان ممن اشتركوا في الحروب، ولعلّه كان من قادة الجيش فيها، أو من سادات القبائل الذين أسهموا مع قبيلتهم فيها. وكان في جانا "الشرح"، وأخيه "يأزل" وقد يكون ذكر "شعر اوتر" وذكر لقبه معه على سبيل الحكاية، لا الاعتراف بكونه ملكاً على سبأ وذي ريدان.
وسجل رجل من أتباع الملك "شعرم أوتر" انه قدّم إلى الإلَه "عزى" حصاناً وصورة من الذهب، لأنه أنقذ حياته، ونجاه في الحروب التي خاضها فيها مع سيده الملك، ولكي يمنَّ الإله عليه، ويبارك فيه وفي سيده الملك. ويتبين من ذلك أن صاحب هذا النص كان من المحاربين الذين قاتلوا في صفوف "شعرم أوتر".
وذكر "شعرم اوتر" في كتابهّ دوّنها قوم من "بني تزأد"، وقد حمدوا فيها الإلَه "المقه ثهون بعل رثون" ومجدوه، وقدموا نشراً إليه. ثم ذكروا "شعرم أوتر وحيو عثتر يطع" "يضع" ملكي سبأ وذي ريدان"، وهي جملة يفهم منها أن "حيو عثتر يطع" "حيو عثتر يضع" "حيو عثتر يثع" كان ملكاً أيضاً، وكان يلقب أيضاً ب "ملك سبأ وذي ريدان". ويرى "هومل" أن "حيو عثتر" هذا كان أحد أولاد "يرم أيمن بن علهان نهفان"، فهو ابن أخي "شعرم أوتر" وكان له في شقيق سقط الشق الأول من اسمه، وبقي الشق الثاني منه، وهو "أوتر". ويرى أن من المحتمل أن يكون الاسم الكامل "شعرم أوتر"، أي مثل اسم عمه.
وجعل "موردتمن" و "ميتوخ"، "حيو عثتر"، ابناً من أبناء "شعرم اوتر"، فوضعاه بعده في الحكم. وقد شارك ابناه الحكم في حياته، فلقب على العادة الجاريه ب "ملك سبأ وذي ريدان". وإما اسم "شعرم اوتر"، الذي سقط القسم الأول منه،وهو "شعرم" من الكتابة، فانه اسم الأب لا الشخص الذي ذهب "هومل" اليه.
وورد اسم "شعرم أوتر" وبعده اسم "حيو عثتر يضع" في كتابة أخرى يدعى صاحبها "ربيعت" "ربيعة"، وقد قدم إلى الإلَه "المقه" تمثالاً من الذهب، لأنه أعاده سالماً من غزوة غزاها، ومن حرب حضرها في سبيل "شعرم أوتر"، وتضرع إلى "المقه" أن يديم نعمته عليه، ويمدّ في عمره، ويبارك فيه وفي سيديه" "شعر أوتر وحيو عثتر يضع".
ولما كأن صاحب هذه الكتابة من السبئيين، وكنا قد وجدنا كتابات أخرى حمدت وذكرت "شعرم أوتر" بخير، وكان أصحابها من السبئيين كذلك فإننا نستنتج من ذلك كله إن قسماً من السبئيين كانوا منحازين إلى هذا الملك، وانهم كانوا يعترفون به ملكاً على سبأ وذي ريدان وان "الشرح يحضب" لم يكن يحكم كل سبأ والقبائل التابعة للسبئيين.
وذكر اسم "شعرم أوتر" في نصين آخرين قصيرين، هما بقايا نصينّ. ورد في أحدها اسم "ظفار"، وقد أهمل فيه لقبه. إما النص الثاني فقد دون عند بناء بيت، وقد لقما فيه ب "ملك سبا وذي ريدان".
ويظهر إن "شعر أوتر" قد تمكن من بسط سلطانه على أكثر حكومات العربية الجنوبية وعلى قبائلها، ما خلا المناطق التي كان ت في أيدي الحبش، وهي الأرضون الغربية من اليمن والواقعة على ساحل البحر الأحمر.
لقد جعل "جامه" حكم "شعر اوتر" فيما بين السنة "65" والسنة "55" قبل الميلاد، وجعل نهاية حكم شقيقه "حيو عثتر يضع" في السنة "50" قبل الميلاد، وهي سنة انتقال الملك من أسرة "يرم أيمن" إلى أسرة "فرعم ينهب" التي بدأت حكمها في أرض تقع حوالي "صنعاء" ثم وسعت حكمها حتى شمل مملكة سبأ وذي ريدان كلها.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق