311
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
ويحدثنا القائد المتقدم، أي "ايكرب احرسر"، في نص آخر له يتألف من "46" سطراً، وسمه الباحثون ب Jamme 635 وهو من النصوص التي دوّنها وسجلها "جامه" Jamme أحد أعضاء البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان، بأنباء معارك واضطرابات وانتفاضات قام بها القبائل ضد سيدها الملك "شعر أوتر" في الجنوب وفي الشمال، في البحر وفي البر "يبسم"، اشترك فيها هذا القائد، وقد حمد الإلَه "المقه" بعد عودته منها كلها سالماً معافىً، لأنه هو الذي حرسه وحماه وحفظه، واعترافاً بنعمه هذه عليه، قدم إليه تمثالاً وضعه في معبده المخصص بعبادته المسمى "معبدا أوّام". وقد توسل إلى إلَهه "المقه" بأن يديم نعمه عليه وعلى ملكه "شعر أوتر" ملك سبأ وذي ريدان، وان يبعد عنه كل أذى وشر، وان يهلك أعداءه وحساده.
وذكر القائد بعد هذه المقدمة إن في جملة الحروب والمعارك التي خاضها في سبيل الملك، حروباً خاضها مع "اشعرن" "اشعران" و"بحرم" ومن انظم اليهما من ناس، وحروباً خاضها في منطقة خلف مدينة "نجران" "نجرن"، لمحاربة مقاتلي الحبش "حبشن" ومن كان يؤازرهم ويساعدهم. ويظهر من هذا النص إن نجران كانت في أيدي الحبش في هذا الزمن.
وكانت منازل "الأشاعرة" الأشاعر "الأشعر" "الأشعريون" في القديم منتشرة على الساحل الغربي من "جيزان" إلى "باب المندب" أما في أيام "الهمداني"، فقد كانت في أرض "معافر" المعافريين.
وأما "بحرم" "بحر"، فقد كانت عشيرة من عشائر "ربيعة" "ربيعت" "ربعت".
ويظهر من دراسة هذا النص إن الملك "شعر أوتر" كان قد هاجم أولاٌ أرض "اشعرن" "أشعران"، ثم هاجم "بروم"، وكان القائد صاحب النص يحارب معه. وبعد إن انتهى من قتالهما انتقل بجيشه للقتال في منطقة "نجران" حيث كان الحبش قد تجمعوا فيها، فقاتلهم وقاتل من كان معهم. ثم نقل القتال إلى الغرب إلى "قريتم" "قرية" وهي "لبني كاهل" "كهل"، "قريتم ذت كهلم". فتحارب جيش "شعر أوتر" مع سيد المدينة "بعل هجرن"، أي مع صاحب مدينة "قرية"، وتغلب عليه، وحصل على غنائم كثير ة منها. ثم حارب "ربيعة" ثور ملك "كدت" "كدة" كندة وقحطان "بعل ربعت ذ الثورم ملك كدت وقحطن".
ويظهر من هذا النص إن "ربيعة "" "ربعت" كانت من القبائل المعروفة يومئذ، وكانت تابعة لحكم "ثور"، "مللك كندة وقحطن". وقد انتصر على جميع من حاربهم من أهل "قريتم" ومن اتباع الملك "ربيعة" ملك كندة وقحطان، واستولى على غنائم كثيرة، في جملتها خيول وأموال طائلة، كما أخذ عدداً من الأسرى.
وقد كاف الملك "شعر أوتر"، صاحب النص بعد المعارك المذكورة أن يتولى قيادة بعض "خولان حضلم" "خولان حضل"، وبعض أهل نجران وبعض الأعراب، لحرب المنشقين من بني "يونم" "يوان" ومن أهل "قريتم" وقد حاربهم "ابكرب احرس" "أبو كرب أحرس" عند حدود "يكنف ارض الأسد مجزت مونهن ذ ثمل" أرض "الأسد مجزت مونهان" الذي هو صاحب "ثمل" "ثمال". ثم عاد مع جيشة كله سالماً غير مصابين بأذن.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق