283
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الرَابع والعِشُرون
ملوك سبأ
وانتقل عرش سباً إلى ملك آخر، هو "يدع آل بين" "يدع ايل بين" وهو ابن "كرب آل وتر" "كرب ايل وتر". وقد ورد اسمه في النص الموسوم ب Glaser 105، ودونه رجل اسمه "تيم". وقد حمد فيه الإلَه "المقه" بعل "أوم" "أوام"، لأنه ساعده وأجاب طلبه، وتيمن بهذه المناسبة بتدوين اسم الملك، كما ذكر فيه اسم "فيشن" أي "فيشان"، وهي الأسرة السبئية الحاكمة التي منها المكربون وهؤلاء الملوك، كما ذكر اسم "بكيل شبام".
وقد ورد في الكتابة المذكورة اسم حصن "الو". وهو حصن ذكر في كتابات أخرى. ويرى بعض الباحثين أن هذه الكتابات هي من ابتداء القرن الرابع قبل الميلاد، أي أن حكم "يدع آل بين"، كان في هذا العهد.
والنص Glaser 529 من النصوص التي تعود إلى أيام "يدع آل بين" "يدع ايل بين" كذلك " وقد ورد فيه اسم عشيرته: "فيشن" "فيشان". وانتقل عرش سبأ إلى "يكرب ملك وتر" من بعد "يدع آل بين" على رأي "هومل"،وهو ابنه. وقد ذكر اسمه في الكتابة الموسومة ب Halevy 51، وهي عبارة عن تأييد هذا الملك لقانون كان قد صدر في أيام حكم أبية لشعب سبأ ولقبيلة "يهبلح" في كيفية استغلال الأرض واستثمارها في مقابل ضرائب معينة تدفع إلى الدولة، وفي الواجبات المترتبة على سبأ وعلى "يهبلح" في موضوع الخدمات العسكرية، وتقديم الجنود لخدمة الدولة في السلم وفي الحرب. وقد وردت في هذا انص أسماء قبائل أخرى لها علاقة بالقانون، منها قببلة "أربعن" "أربعان"، وكانت تتمنع باستقلالها، يحكمها رؤساء منها، يلقب الواحد منهم بلقب "ملك".
وقد شهد على صحة هذا القانون، وأيد صدق صدوره من الملك، ووافق عليه جماعة من الأشراف وسادات القبائل، قبائل سباً وغيرها، ذكرت أسماؤهم في النص بعد جماعة: "سمعم ذت علم"، أي "سمع هذا الإعلام" أي شهد على صحة هذا البيان، وأيده، ووافق على ما جاء فيه، وهم: "يكرب ملك" و "عم أمر" ابنا "بهلم"، و "سمه كرب بن كريم" "سمه كرب بن كرب"، و "هلك أمر بن حزفرم"، و "عم أمر بن حزفرم"، و "أب كرب بن مقرم"، و "سمه أمر بن هلكم"، و "معد كرب ذ خلفن" "معد كرب ذ خلفن"، و "سمه كرب ذ ثورنهن"، و "نبط آل" ملك قبيلة "أربعن" .
وقد أعلن هذا القانون وأثبت "مثبتم" في السنة الثامنة "ثمنيم" من سني "ذنيلم" "ذي نيل" من سني تقويم "نشاًكرب بن كبر خلل"، وهو من بحفر خنادق وإنشاء بروج تعبيراً عن شكرهم لآلهة سبأ "المقه" و "عثر" و "هوبس" و "ذات حميم"، و "ذات بعدان" و "ذات غضران"، لأنها أنعمت عليه اذ كان قائداً عسكرياً بالتوفيق في عقد صلح بين حكومة سبأ وحكومة قتبان، وقد وضع شروطاً للصلح بين الطرفين على الملك "يثع أمر بين" في مدينة "مأرب"، فوافق عليها، وذلك بعد حرب ضارية استمرت خمس سنوات، كانت قتبان هي التي أشعلت نارها بهجومها على ارض سباً وتعرضها لمدن سبأ بالشرّ. وقد عهد إلى هذا الكاهن و "القين" والقائد أمر محاربة القتبانيين والدفاع عن المملكة، فاستطاع على ما يتبين من النصر وقف هجوم القتبانيين وصدّه، وإجلاء القتبانيين عن الأرضين التي استولوا عليها إلى مدينة "تهرجب" "تهركب".
والكتابة المذكورة، هي من جملة الكتاباًت التي عثر عليها في معبد المقه المعروف عند السبئيين ب "معبد أوام بيت المقه"، في مدينة مأرب. ويظهر من ذكرها أسماء الملوك الثلاثة أن "تيع كرب" "تبعكرب" الكاهن "رشو" والقائد، كان قد خدم هؤلاء الملوك، وكان من المقربين إليهم. وقد نجح في مهمته في عهد الملك "يثع أمر بين" في عقد الصلح بين سبأ وقتبان، وقدم شكره وحمده إلى الإله "المقه" إله سبأ الكبير، ببناء ذلك الجزء من جدار المجد الذي نصبت الكتابة عليه. وقد ساعده في ذلك أهله وعشرته، وذكر أسماء الملوك الثلاثة على الطريقة المتبعة في التمين بذكر أسماء الآلهة وأسماء الحكام الذين في عهدهم تم العمل، وربما على سبيل توريخ الحادث أيضاً. ولما كان "تبعكرب" "تيع كرب" كاهناً "رشو"، فلا استبعد احتمال كونه كاهن معبد "اوام"، لأن كاهناً عادياً لا يمكن أن يقوم بمثل هذا العمل، وأن يتولى قيادة الجيش وإجراء المفاوضات.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق