إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

256 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني و العشرون مملكتا ديدان و لحيان


256

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل الثاني و العشرون

مملكتا ديدان و لحيان


ويرى "كاسكل" إن الملوك اللحيانيين المتأخرين لم يكونوا على شاكلة الملوك اللحيانيين الأول من حيث المكانة والشخصية، ويرى إن الحل والعقد صارا في يد "الجبل" "هجيل"، أي مجلس الشعب، أو مجلس الأمة بتعبير قريب من تعبر هذا الزمان في الغالب، وان الناس لم يعودوا يحفلون بكتابة لقب "ملك لحيان" بعد اسم الملك، وفي هذا الإهمال تعبر عن نظرة التساهل وعن عدم الاهتمام بأمر الملوك.

و يتبن من النصوص اللحيانية المتأخرة إن هذا الدور الثاني، أي الدور المتأخر من حكم حكومة لحيان، لم يكن حكماً مستقراً وطيد الأركان، لذلك تفشت السرقات، وكثرت حوادث القتل فيه. ويرى "كاسكل" من ورود أسماء في بعض هذه الكتابات اللحيانية المتأخرة يشعر منها إن أصحابها من إفريقية ومن جنس حائي، احتمال مهاجمة الحبش لساحل البحر الأحمر الواقع فيما بين "لويكة كومة" وحسود مملكة سبأ ونزول الحبش في هذه الأرضين.

ويرى "كاسكل" إن الكتابات المشار إليها، هي من زمن يجب إن يكون محصوراً بين السنة "150" والسنة "300" بعد الميلاد، وفي هذه المدة يجبها إن يكون وقوع غزو الحبش للسواحل العربية المذكورة. ويرى باحثون آخرون إن ملك الحبشة الذي ممكن إن يكون قد غزا هذه السواحل، هو الملك Sembruthes، وهو من ملوك "أكسوم"، وقد عثر الباحثون على طائفة من الكتابات مدونة باليونانية تعود إلى أيامه، ويجب إن يكون غزوه لتلك السواحل قد وقع بين نهاية القرن الرابع للميلاد وبين النصف الأول من القرنة الخامس للميلاد.

ويرى "كاسكل" إن الرومان الذين استولوا على مملكة النبط لم يبلغوا أرض لحيان، بل وقفوا عند حدود النبط، أو عند أرض تبعد مسافة عشرة كيلومترات عن "ديدان"، بديل انقطاع الكتابات التي كان يكتبها الجنود الرومان ويتركونها في الأماكن التي ينزلون بها عند الحد المذكور، فلم يعثر السياح على كتابة يونانية بعد البعد المذكور.

ويظهر من كتابة لحيانية وسمت ب M 28 إن رجلاً من لحيان كان قد زار المواضع: "صار" "صوأر"، و "نشور"، و "ربغ" "رابغ". والكتابة غامضة وزاد في غموضها وعسر فهمها سقوط كلمات مشها، لذلك لا يدرى ما المراد من ذكر هذه المواضع. هل أريد به استيلاؤه عليها وضمها إلى النبط ? أو أريد به توليه الجباية فيها ? أو هو زارها وتاجر معها ? وقد يستنتج منها إن هذه المواضع كانت من مدن اللحيانيين في ذلك العهد.

و "صار" "صاور"، موضع على الطريق بين الحجر ويثرب، وهو الموضع الذي ذكر في جغرافية "بطلميوس" باسم Assara=Asavara. وهو موضع لا يبعد كثيراً عن "الحجر". ويقع عند موضع "البدائع" الذي يبعد زهاء واحد وعشرين كيلومتراً جنوبي شرقي "العلا". وأما "نشأر" "نشير" فهو موضع ذكره "ياقوت الحموي" في معجم البلدان، ولم يعن مكانه، وأما "رابغ"، فموضع لا نستطيع إن نؤكد إنه "رابغ" الحالية، وان كانت التسمية واحدة.

ولسنا نعلم بعد كيف كانت نهاية حكومة لحيان، و من قضى عليها، وإلى أين ذهب اللحيانيون بعد سقوط مملكتهم الذي كان بعد الميلاد كما رأينا.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق