1228
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية:
ثانياً : عمر بن عبد العزيز، والعلماء:
1 ـ قربهم من الخليفة وشد أزره للسير في منهجه الإصلاحي:
أسهم العلماء في مساعدة عمر بن عبد العزيز في السير في منهجه الإصلاحي حيث أيدوه فيما اتخذه من قرارات إصلاحية، كما كان لبعضهم أثر في اتخاذ عمر لبعض تلك القرارات. فمن ذلك ما أثر على العالم العامل عراك بن مالك ، فقد ذكر ابن عمه أنه كان من اشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، وقد تعرض بسبب هذا الموقف لغضب بني أمية فيما بعد فنفاه يزيد بن عبد الملك بعد توليه الخلافة إلى دهلك . وكان عراك بن مالك الغفاري شيخاً كبيراً ومحدثاً تابعي ثقة من خيار التابعين وكان زاهداً عابداً وقد انتفع به أهل تلك الجزيرة التي نفي إليها ، وكان هذا التابعي الجليل يسرد الصوم قال فيه عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحداً أكثر صلاة من عراك بن مالك، وقد مات في منفاه رحمه الله في إمرة يزيد بن عبد الملك عام 104هـ ، وكان ميمون بن مهران من المقربين من عمر بن عبد العزيز فقد روى ابنه عمر بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: ما زلت ألطف في أمر الأمة وأنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت له: ما شأن هذه الطوامير التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال، فكتب إلى الآفاق لتركه فكانت كتبه نحو شبر . وميمون بن مهران قال عنه الذهبي الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها ، وقال عنه عمر بن عبد العزيز: إذا ذهب هذا وضرباؤه، صار الناس بعده رجراجة ، وكان يكبر عمر بن عبد العزيز بعشرين سنة ، وكان ميمون بن مهران من علماء السلف ومن له مواقف وأقوال في نصرة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن أقواله: لا تجالسوا أهل القدر، ولا تسبوا أصحاب محمد صلى اله عليه وسلم، ولا تَعَلَّموا النجوم . وكتب ذات يوم إلى عمر بن عبد العزيز: إني شيخ كبير رقيق، كلَّفتني أن أقضي بين الناس، وكان على الخراج والقضاء بالجزيرة، فكتب إليه: إني لم أُكَلِّفك ما يُعنِّيك اجْب الطَّيَِبَ من الخراج، واقضي بما استبان لك، فإذا لُبس عليك شئ، ارفعه إليّ، فإن الناس لو كان إذا كبُر عليهم أمرٌ تركوه لم يقم دين ولا دنيا . ومن أقوال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه . وقال: ثلاثة تُؤدَّى إلى البرِّ والفاجر: الأمانة، والعهد وصلة الرحم . قال رجل لميمون بن مهران: يا أبا أيوب، ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: أقبل على شأنك: ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم ، وقال:من أساء سراً، فليتب سراً، ومن أساء علانية، فليتب علانية، فإن الناس يعيرون ولا يغفرون، والله يغفر ولا يعيّر . وعن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، وعن أبي المليح قال: قال ميمون: إذا أتى رجل باب سلطان، فاحتجب عنه، فليأت بيوت الرحمن، فليصلي ركعتين، وليسأل حاجته ، وعن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهنَّ: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تصغين بسمعك إلى هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه، ولا تدخل على امرأة ولو قلت: أعلمها كتاب الله . وقال: ما نال رجل من جسيم الخير ـ نبي ولا غيره ـ إلا بالصبر . وتوفي ميمون رحمه سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل سنة ست عشرة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق