1227
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية:
ثانياً : عمر بن عبد العزيز، والعلماء:
كانت أيام سليمان بن عبد الملك بداية لمشاركة العلماء في مسؤوليات الدولة وقربهم من مصدر القرار السياسي وتأثيرهم فيه، فلما جاء عهد عمر بن عبد العزيز ـ أصبحت مشاركة العلماء في إدارة شؤون الدولة قوية فعالة، وشاملة متنوعة، فعلى رأس الدولة عمر وهو يعد من أبرز العلماء وكبار الفقهاء وساس الدولة، كعالم وليس كملك، وتوسعت دائرة مشاركة العلماء في عهده فبدأت في مركز اتخاذ القرار في العاصمة حيث أحاط عمر نفسه بجملة من العلماء للإشارة عليه ومعاونته وأبعد من سواهم، فأصبحوا فرسان الحلبة وحدهم، فساهموا في صياغة سياسة الدولة صياغة شرعية خالصة، وامتدت مشاركتهم في المسئولية إلى بقية مرافق الدولة، فأسندت إليهم مختلف المناصب والأعمال، ولا يعدو القول الحقيقة إذا قلنا إن الدولة في عهد عمر بن عبد العزيز كانت دولة العلماء، فهي نموذج لما ينبغي أن تكون عليه الدولة الإسلامية اتحدت فيها السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية على أحسن حال ، وقد اتسعت مشاركة العلماء في عهد عمر بن عبد العزيز بشكل لم يسبق له مثيل في الدولة الأموية، ويرجع السبب في ذلك إلى أمور، أهمها حرص عمر على تقريب العلماء وجعلهم بطانته ووزراءه وأعوانه، ويتعلق السبب الآخر بالعلماء حيث لم ير أحد من العلماء لنفسه أي مبرر في البعد عن عمر والمشاركة في أعماله، فمن كان منهم اعتزال الخلفاء والأمراء من منطلق أن على العلماء أن يصونوا العلم ولا يذهبوا للسلاطين ابتداء بل على السلاطين أن يقدروا العلم والعلماء ويسعوا إليهم، من كان يرى ذلك فقد تحقق له شرطه حيث كان عمر يقصد العلماء ويبعث إليهم، ومن كان يرى اعتزال الخلفاء والأمراء خوفاً على دينه من مخالطتهم لم يعد لهذا المحذور وجود حيث إن مجالس عمر ومخالطته تعين المرء على دينه، لهذا أخبر العلماء على عمر ورأوا أن من الواجب عليهم تحمل عبْ المسئولية الملقاة على عاتقه، ولم يعد لمعتذر عذر، بل اقبلوا عليه ، وقالوا كما ذكر ابن عساكر: ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله . فهذا ميمون بن مهران الذي يقول: لا تدخل على سلطان وإن قلت آمره بطاعة والذي يقول: لا تعرف الأمير ولا تعرف من يعرفه ومع هذا لا يجد لنفسه بداً من العمل عند عمر بن عبد العزيز ومشاركته . وتتجلى مشاركة العلماء في عهد عمر في عدة مظاهر أهمها:
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق