إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 18 يونيو 2014

1157 عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الرابع : موقف عمر بن عبد العزيز من الخوارج والشيعة والقدرية، والمرجئة والجهمية: ثالثاً : القدرية في عهد عمر بن عبد العزيز:



1157


عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة

الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:

المبحث الرابع : موقف عمر بن عبد العزيز من الخوارج والشيعة والقدرية، والمرجئة والجهمية:

ثالثاً : القدرية في عهد عمر بن عبد العزيز:

3 ـ موقف عمر بن عبد العزيز من غيلان الدمشقي:

    عن عمرو بن مهاجر قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن غيلان بن مسلم يقول في القدر، فبعث إليه فحجبه أياماً، ثم أدخله عليه فقال: غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال عمرو بن مهاجر. فأشرت إليه أن لا يقول شيئاً، قال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال: ((هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)) (الإنسان ، الآية 1 ـ 3). قال إقرأ آخر السورة ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) (الإنسان ، الآيتان : 30 ـ 31) ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني وأصم فأسمعتني وضالاً فهديتني . وفي رواية: دعا عمر بن عبد العزيز غيلان فقال: يا غيلان بلغني أنك تتكلم في القدر فقال: يا أمير المؤمنين إنهم يكذبون علي؟ فقال يا غيلان إقرأ أول ((يس)) فقرأ ((يس والقرآن الحكيم)) حتى قول: ((إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)) (يس ، آيات : 1 : 10). فقال غيلان: يا أمير المؤمنين، والله لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم أشهدك يا أمير المؤمنين أني تائب مما كنت أقول فقال عمر: اللهم إن كان صادقاً فثبته وإن كان كاذباً فاجعله آية للمؤمنين ، وجاءت روايات كثيرة في محاورة عمر بن عبد العزيز لغيلان الثقفي وكان له حديث طويل في معتقد أهل السنة في مسالة الإيمان بالقدر، وقد ناقش عمر بن عبد العزيز القدرية وسألهم عن العلم وذلك بسؤالهم عن علم الله، فإذا أقروا به خصموا وإن جحدوا كفروا فقال لغيلان الدمشقي: ما تقول في العلم. قال: قد نفد العلم. قال: فأنت مخصوم اذهب الآن فقل ما شئت ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت وإن جحدته كفرت، إن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحده فتكفر . ولعل عمر بن عبد العزيز أول من نهج هذا النهج في سؤال القدرية عن العلم، ثم صار هذا المنهج منهجاً لأهل السنة بعده، وقد استدل رحمه الله في ردوده على غيلان بآيات صريحة في الرد على المكذبين بالقدر كما جاء في بعض الروايات ـ وهي قوله تعالى: ((فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ)) (الصافات ، الآيات : 161 ـ 163). قال ابن حجر رحمه الله في تفسير هذه الآيات: يقول تعالى: فإنكم أيها المشركون بالله وما تعبدون من الآلهة والأوثان ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين أحداً إلا من سبق في علمي أنه صال الجحيم . وقد بين عمر في خطبه ورسائله أن الله تبارك وتعالى هو الهادي وهو المضل، وهذا ما جاء في الكتاب العزيز قال تعالى: ((مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (الأنعام ، الآية 39). وغيرها من الآيات وقد كانت القدرية تنكر أن يكون الله تعالى هو الهادي وهو الفاتن. وإنما العبد هو الذي يهدي نفسه إذا شاء ويضلها إذا شاء فلعل رسائل عمر وخطبه في الجمع من الردود على هؤلاء المبتدعة وسواء قصدهم عمر بخطبه أو ألقاها بدون قصد الرد عليهم تبقى ردوداً قوية على كل من انحرف في باب القدر عن منهج الكتاب والسنة، وقد بين عمر بن عبد العزيز أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى مقدرة له مكتوبة على عباده، وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)) (الصافات ، الآية : 96). وقال صلى الله عليه وسلم: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس )). وقد بين عمر بن عبد العزيز ـ كما جاء في خطبه ـ أن العبد إذا أذنب فعليه أن يتوب ويستغفر الله تعالى ولا يحتج على الله بالقدر ولا يقول  أي ذنب لي وقد قدر علي هذا الذنب، بل يعلم أنه هو المذنب العاصي الفاعل للذنب وإن كان ذلك كله بقضاء الله وقدره ومشيئته، إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وقدرته وخلقه، كما رد عمر على القدرية القائلين بأن العبد له مشيئة مستقلة يستطيع بها رد علم الله فبين أن العبد له قدرة ومشيئة ولكنها تابعة لمشيئة الله تعالى .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق