1078
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
التحصينات
وبعد انتهاء الحرب توزع الغنائم بين المحاربين المنتصرين، ويعطى الرئيس إذا غنم الجيش معه "المرباع" أي ربع الغنيمة. وقد رده الإسلام خمساً، بنزول الأمر بالخمس في القرآن الكريم.
واذا وقع أحد في أيدي عدو وأسر فيقال له عندئذ "أسر". ويعبر عنه ب "اخذ" في السبئية في حالة المفرد، وب "اخذتم" "أخذت" "اخذيت" في حالة الجمع. وتطلق هذه اللفظة على الأسرى الذين يقعون في الأسر من دون قتال، وذلك عند اكتساح جيش أو غزاة جيش العدو أو مكان ما، فيؤخذ من فيه من ناس من غير قتال ولا مقاومة. فهم مثل الغنائم الني تقع في أيدي الغزاة والمحاربين يؤخذون دون قتال. أما الذين يؤخذون بعد مقاومة وبقتال، فيقال لهم: "سبيم" أي "سبى"، بمعنى "مسبى". وأما الجمع ف "اسبى" أي سبايا. وأما الاسباء فيعبر عنه ب "يسبيو"، وتعني "يسبي" و "يسبون".
وكانوا يكبّلون أيدي الأسرى والسبي ب "الكبل" 0 القيد من أي شيء كان، وذلك لاحتباسهم حتى لا يهربوا. وقد ذكر بعض علماء العربية "أن الكبل غير عربي.. وقد صرح به أقوام". ولفظة "كبل" هي "كبلو"،Keblo و "كيبل" Kebel في لغة بني إرم وفي العبرانية، أي "القيد". وقد كانوا يكتفّونهم بالحبال وبكل شيء يكون عندهم يشد به وثاق الأسر، فلا يفلت من اسره. و "الكتاف" الحبل. و "الوثاق" ما يشد به كالحبل وغيره. كما كانوا يكتّفون الأسرى بالقدّ. والقد السير الذي يقدّ من جلد،فتشد به أطراف الأسر شداً شديداً حتى لا يتمكن من الهروب.
ولما بعث رسول الله خيلا قبل نجد، فجاءت ب "ثمامة بن أثال الحنفي" سيد أهل اليمامة مأسوراً " أمر به رسول اللّه، فربطوه بسارية من سواري المسجد ثم منّ عليه فأطلقوه واًسلم، لأنه لم يكن في زمن الرسول سجن. فكانوا يحبسون الاسير في المسجد او الدهليز حيث امكن فلما كان زمن علي بن ابي طالب أحدث السجن بالكوفة، وكانْ أول من أحدثه في الإسلام. وذكر ان "ثمامة" كَان عرض، لرسول الله فأراد قتله، فلما قبض عليه أسلم، فلما أسلم قدم مكة معتمراً، فقال: والذي نفسي بيد لا تأتيكم حبة من اليمامة، وكانت ريف اهل مكة، حتى يأذن رسول الله له. ورجع إلى اليمامة ومنع الميرة عن قريش، وقد ثبت على إشلامه، لما ارتد أهل المامة، وارنحل هو ومن أطاعه من قومه، فلحقلإ ا بالعلاء بلأت الحضرجمب، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين، فلما ظفروا اشترى تمامة حلةَّ كانت لكبيرهم فرآها عليه ظ س من "يني قي، بن ثعلبة"، فثهلنوا انه هو الذ.ئي قله وسلب." فضلوه. وكَان له هم اسمه "عامر بن سلمة بن عبيد بات ثعلجة الحنقي". وقد دخل في الإسلام.
ويسبق المبشرون الجيش المنتصر بزف خبر النصر للحكام وللناس. يسرعون بأقصى ما يمكنهم من السرعة لنقل النبأ، ولنيل جوائْز البشرى. وهي "البشارة" ما يعطاه المبشر. ويعبر عن البشرى ب "تبشرت" في العربية الجنوبية، أي "التبشرة" يقوم ال "هبشر"، أي المبشر بإبلاغ البشرى لمن يراد ايصالها اليها.
ويعبر عما يقع في أيدي المغيرين أو المحاربين أو الغزاة أو المنتصرين من أموال ب " مهرج"، أي غنيمة حرب، وذلك للمفرد وب "مهرجت" "مهرجة" في حالة الجمع، أي غنائمْ.
وتطبق هذه اللفظة على الغنائم التي تؤخذ بقتال وبعد مقاومة، أما الغنائم التي يحصل عليها المحاربون بعد القتال وبعد الهزيمة التي تنزل بالمغلوب، فيقال لها "غنم" و "غنم" وذلك في المفرد، أي للغنيمة الواحدة، وأما في حالة التعبير عن الجمع فيقال "غنمت"، أي غنائم.
ونظراً الى ما للمنزلة الاجتماعية من أهمية كبيرة في المجتمع العربي. لذلك كان الشريف يسأل من يريد أسره عن اسمه ونسبه، حتى إذا وجد أنه من العبيد والموالي أبى الاستسلام له،لأن في استسلام الرجل لمن هو دونه في المنزلة والمكانة مذلة كبرى وإهانة ولهذا كان الرجل الذي يشعر أنه في وضع حر ج وأنه مأسور لا محالة يبقى يراوغ خصمه ويحاول الافلات منه ومن أسره جهد امكانه حتى آخر نفس، له، وقد يسأل شخصاً آخر يرى عليه امارة الوجاهة والشرف بأن يأسره خشية الفضيحة والعار من وقوعه أسيرا في يد عبد جلف، أو صعلوك لا مكانة له في المجتمع. ومن ذلك ما وقع لحاجب بن زرارة، إذ أدركه لا الزهدمان، فقال له: استأسر وقد قدروا علته، فقال ومن أنتما ? قالا، الزهدمان. فقال: لا أستأسر اليوم لمولين. وبينما هم كذلك، إذ ادركهم مالك ذو الرقيبة ابن سلمة من قشير، فقالّ لحاجب: استأسر، فقال: ومن أنت ? قال أنا مالك ذو الرقيية فقال: أفعل فلعمري ما ادركتني حتى كدت أكون عبداً. فألقى اليه رمحه واعتنقه زهدم عن فرسه فصاح حاجب واغوثاه، ثم تخاصم مالك والزهدمان في شأن أسر حاجب، واجتمع القوم وحكموا حاجباً في أمر من أسره، فاختار مالك، وحكم له، وذلك لأنه كان حراً شريفأَ. ثم فك أسره، بأن أعطى فدية عن نفسه لمالك وفديتين أصغر منها ان الزهدميين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق