1076
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
التحصينات
عرف السور بالحائط كذلك. والحائط هو ما محيط بالشيء. وقد دعي سور الطائف بحائط الطائف في بعض كتب السير، وذلك لأنه يحيط بالمدينة. وقد كانت به أبواب تغلق في الليل. ولما اقترب منه المسلمون رماهم المدافعون عنه بالسهام، وكانوا يكمنون فوقه فقتل أناس من.المسلمين. و يكون أعلى الجدار الخارجي عالياً وبه فجوات صغيرة ليكمن ورائه المدافعون ولينظروا من خلال هذه الفجوات الأعداء، وليرموهم منها. ويبنى السور سميكاً في أسفله، ثم يقل سمكه في أعلاه وذلك ليكون من الصعب على المهاجمين احداث فتحة فيه أو هدمه.
ويكون عرضه في أعلاه كافياً لاختباء المدافعين ولمرورهم بسهولة. وتبنى أبراج في العادة فوقه للمراقبة ولرمي الأعداء، يختلف عددها باختلاف المدن، و باختلاف استطاعة البلدة وما تتخذه من وسائل لحماية نفسها من الأعداء.
ولحمل أهل المدن والقرى المحصنة على الاستسلام يتخذ المهاجمون أساليب الحيل ووسائل مختلفة للتضييق عليهم، وفي جملة ذلك قطع المياه عن المكان المحاصر إن كان الماء في خارجه. وذلك بسدّ المجرى وتخريب الآبار و الاحاطةٌ بالماء لمنع الناس من الدنوّ منه، وبحرق المزارع والبساتين الواقعة في خارج المكان المحاصر، أو يقطع أشجارها وبأخذ الغلات،و بقطع كل اتصال للمكان بالخارج، وبالتشدد في ذلك حتى يضطر المحاصرون إلى الاستسلام أو عقد صلح مع المهاجمين. وقد كانت خطة حرق المزارع والبساتين من أهم العوامل المؤثرة على المحاصرين.، وذلك نظراً للخسائر المادية التي تلحقهم والتي لا يمكن تعويضها إلا بجهود وبأتعاب السنين.
ولجأ المحاربون الجاهليين الى سياسة حبس الميرة عن القبائل أو القرى والمدن لاخضاعهم واجبارهم على ترك المقاومة والاستسلام. يفعلون ذلك كما تفعل. الدول الحديثة في مقاطعة بعض الحكومات في الحرب وفي السلم لاجبارها على ترك سياستها أو على الاستسلام. وقد قاطعت قريش بني هاشمم حينما دخلوا في الشعب لاجبارهم على ترك الرسول وخذلانه على نحو ما هو معروف.
كما وجهوا خططهم السوقية نحو النقاط الضيفة من مواضع الدفاع للمكان الذي يراد الاستيلاء عليه، مثل الأبواب والثلم التي قد تكون في الأسوار أو الحصون للاستفادة فى منها في مهاجمته. والأبواب، هي من أهم الأهداف بالنسبة للمهاجم، لذلك، تتخذ مختلف الوسائل للتغلب عليها، برميها بالنار، أو بالحجارة، أو بضربها بالدبابات والأقفاع.أو باستخدام السلالم أو الحبال لارتقاء المواضع المنخفضة من السور، كما يركن الى حفر الأنفاق تحت السور، للدخول منها إلى الموضع المحاصر، وقد يعمد إلى صنع تل من تراب، أو إلى تكويم أحجار بعضها فوق بعض، أو بناء مرتفع يصل إلى علوّ السور أو أعلى منه، ليرمي منه الأحجار والقذائف على المحاصرين، فيكون في امكان المهاجمين، مهاجمة السور من الأرض بارتقائه من الموضع المقابل للمرتفع، أو بعمل ثقب فيه، يدخل المهاجمون منه إلى الداخل، وبذلك ينقل المهاجم الحرب إلى داخل الموضع المحاصر ويتمكن من التغلب عليه.
أما النظم العسكرية عند أهل اليمن، فكانت على هذا النحو: الملك، هو القائد الأعلى للجيش، والرئيس الأعلى له، يعلن الحرب، ويأمر بعقد الصلح، ويعين القادة الذين يتولون إدارة القتال، لضمان اانصر، و هو الذي يأمر القبائل بتقديم الجنود، على مقدار ما اتفق عليه.
وقد يقوم الملك نفسه بقيادة الجيوش واجراء العمليات الحربية، وقد يترك ذلك إلى قوّاده، يقومون بها ويديرونها بحسب علمهم وخبرتهم بالحروب. والقائد هو "قسد" أي "قاسد" في لغتهم. وقد يعبر عنه ب "اسد" في بعض الأحيان ة الا أن هذه اللفظة تعني "الجندي" و "الجنود" في الغالب.
وكان على المحارب أن يهيئ له سلاحه، فإذا لم يكن لديه هذا السلاح منح مالأً لشرائه به، يتعهد بإعادته فيما بعد. وكان على القبيلة أن تهيئ المقاتلين اللازمين للقتال، وترسلهم إلى جبهات القتال للقتال مع الجنود الآخرين.
ولسنا نعلم كيف كَان يقاتل العرب الجنوبيون، و كيف كانوا يعطون خططهم الحربية في التغلب على العدو، لعدم تعرضَ كتابات المسند لذلك، فلم يرد الينا نص.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق