إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 يناير 2016

1074 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب التحصينات


1074

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

التحصينات

وذكر أن باليمن حصن يعرف بأطم الأضبط، وهو الأضبط بن قريع بن عوف بن سعد بن زيد مناة. كان أغار على أهل صنعاء وبنى بها أطماً. ونسبوا له شعراً، من هذا الشعر الذي يحمل طابع العصبية القبلية، والحقد على اليمن. يذكر فيه أنه شفى نفسه من "ذوي يمن"، بالطعن في اللبات والضرب، واباح بلدتهم، وأقام حولاً كاملاً يسبى، وبنى أطماً في بلادهم ليثبت تغلبه عليهم، وليكون أمارة على قهره لهم.

وقد اشتهر أطم "الضاحي" بالمدينة. وهو أطم بناه "أحيحة بن الجلاّح" من سادات يثرب ب "العصبة" في أرضه التي يقال لها "القنانة".

وكان دفاع اًهل الحيرة عن مدينتهم وفق هذه الخطة أيضاً. فقد كانت المدينة "قصوراً" كل قصر لعائلة كبيرة، هو مسكن لها، وهو مخزن ومستودع وحصن تتحصن به عند وقوع خطر على المدينة. وبه مواضع في اعلى القصر لرمي الأعداء، ويلجأ أتباع أصحاب القصور إلى هذه القصور أيضاً للمساهمة في الدفاع عنها وفي حماية أنفسهم من الأذى. ولما حاصر المسلمون الحيرة، كان حصارهم لها هو حصار قصورها،فكانوا يحاربون القصور حتى غلب المسلمون أهلها فاستسلمت عندئذ لهم.

ولحماية السور ولمنع العدو من الوصول اليه والدنو منه، سفر خندق حوله، ليمنع الغزاة والمحاربين من الوصول الِيه. يحفر عميقاً وعريضاً جهد الامكان، فعلى عرضه ومقاومته تتوقف مقاومته للعدو. ولما حاصر المشركون المدينة، أمر الرسول بحفر خندق حولها، ليمنع المشركين من الوصول اليها. وقد ذكر: أن سلمان الفارسي، هو الذي أشار على الرسول بحفر الخندق، بعد أن تباحث مع أصحابه في الوسائل التي يجب اتخاذها لحماية المدينة. وزعم أهل الأخبار: أن أهل الحجاز لم يكن لهم علم بالخنادق، وأن المسلمين كانوا في قلق شديد وخوف من تغلب قريش عليهم، فذكر سلمان لهم طريقة أهل بلاده في الدفاع عن مدنهم، فأخذوا برأيه. فلما رأت قريش الخندق، عجزت عن اقتحامه،ونجت يثرب منهم به. وزعموا أيضاً: أن لفظة الخندق، هي لفظة معربة عن الفارسية. وإذا أخذنا برأي هؤلاء أصحاب الأخبار، وجب اعتبار تأريخ دخولها إلى العربية منذ هذا الحادث إذن. ويطلق العبرانيون لفظة "حيل"، أي حائل، على الخندق.

وانا أشك كثيراً في موضوع جهل أهل مكة والمدينة بأمور الخنادق، وفي قصة أن "سلمان الفارسي" كان أول من علم المسلمين حفر الخنادق، وذلك لأن أهل اليمن كانوا قد أحاطوا مدنهم بالخنادق لتعوق المهاجمين عن بلوغ الأسوار، كما أن أهل فلسطين كانوا يحيطون مدنهم بالخنادق أيضاً،وقد كان لأهل الحجاز اتصال وعلاقات بالمكانين وبالعراق أيضاً، وقد زاروا مدناً أحيطت بالخنادق، فلا يعقل أن يكونوا على غفلة من أمرها. والظاهر أن الرسول كان قد جمع أصحابه حين داهمه المشركون ليستشيرهم بصورة عاجلة في كيفية الدفاع عن "يثرب" بعد أن هددها الكفار، فبين كل صحابي رأيه، وكان من رأي "سلمان" حفر خندق ليحول بيتهم وبين دخول المدينة، فأخذوا الرسول برأيه، وحفر الخندق، وبه سميت المعركة "معركة الخندق". فصوّر "سلمان الفارسي"،وكأنه أول من علم أهل الحجاز حفر الخنادق.

ويظن أن لفظة "خبزت" التي ترد في النصوص المعينية و،غيرها إنما تعني "خنادق" و منخفضات صنعت لحماية الأسوار والمتاريس،والقلاع حتى تمنع العدو و والمهاجمين من الدنوّ منها.

وتؤدي لفظة "صحفت" معنى خندق أيضا، وربما تؤدي معنى حاجز مائي يملأ بالماء حتى يمنع المهاجمين من الدنو إلى الموضع المحصن.

وقد كان الأغنياء وأهل القرى والمدن يستخدمون رقيقهم في الدفاع عنهم.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق