1068
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
وكانت لقريش راية يحتفظون بها ويقاتلون تختها تسمى العقاب وهي راية قريش واذا كانت عند رجل اخرحها اذا حميت الحرب فاذا اجتمعت قريش على احد اعطوه العقاب وان لم يجتمعوا على احد اخذها صاحبها فقدموه ولم تكن قريش بدعاً في ذلك فقد كانت للقبائل وللحكومات رايات اخرى يتوارثونها ويحافظون على تسميتها وتحتفظ بها اسر خاصة او سادات قبائل تعتز بذلك وتعدها من اعظم درجات الفخر والتكريم.
ولأهمية القائد في المعارك كانوا يحيطونه بحرس ويجعلون اكثر ثقلهم حوله ويكون موضعه في القلب في الغالب ليشرف على القتال تخميه المؤخرة من الخلف والمقدمة من الامام ويوضع اللواء عنده ويخمل بين يديه وكان المسلمون يحملون "العنزة" بين يدي الرسول، وربما جعلوها قبلة.
وقد كان القادة يستعينون قبل الدخول في القتال بمخبرين يرسلونهم إلى العدو للحصول على معلومات عن قواتهم وعن مواقعهم وعن مدى استعدادهم للحرب. وكذلك كان للقبائل ولأهل المدن مخبرون يرسلونهم لاستطلاع الأحوال ولتحذيرهم من احتمال وقوع غزو مفاجىء عليهم، أو لتقدير مقدار الغازين أو المحاربين للاستعداد والتهيؤ. فهم "جواسيس" إذن، يذهبون للتجسس ولاستراق الأخبار حتى يكون من أرسله على حذر وبينة من أمره، ويقال للواحد منهم منذر" في السبئية، لأنه ينذر قومه وينبههم بقرب وقوع حادث عليهم.
ويقال للشخص الذي بتسقط أخبار العدو ويبحث عن مواضع ضعفه وعن حركاته وسكناته: "العين" و "الربىء" و "الجاسوس". وقد كانوا يتنكرون ويتسترون كي يخفوا هويتهم ويحصلوا على ما يحتاجون الحصول عليه من معلومات ليرتبوا بموجبها خططهم الحربية. روي أن "عمرو بن سفيان الكلابي"، جاء بني خزاعة في زي رجل من بني هلال، وأظهر أنه جاء يريد جيرتهم، وكانوا قد غزوا قومه وساقوا إبلهم، فقبلوا ايواءه، وبقي عندهم أمدا، حتى جمع كل ما احتاج اليه من معلومات عنهم، ثم خرج منهم وعاد إلى قومه فاستفادوا بما كان قد جمعه عن بني خزاعة، وغزوهم وانتصروا عليهم.
وذكر أنه كان لكليب وائل عينأَ في تغلب، كان يتجسس له ويرسل له الأخبار عن هذه القبيلة. وأن "عمرو بن ربيعه" ارسل سدوس بن شيبان وصليع بن عبد غم إلى معسكر "زياد" ملك الشام، ليحتجسسا عليه ويأتيا له بالأخبارْ. وهناك امثلة كثيرة من هذا النوع تتحدث عن عيون كانت القبائل ترسلهم إلى القبائل المعادية لها لتأتي، لها بالأخبار عنها وبنوَاياها العدوانية وعن خططها في الغزو.
وقد يكون الرجل بين قومٍ، فيسمع بخبر عزمهم على غزو قومه، فيرسل رسالة رمزية في الغالب أو شفوية ليحذر قومه منه. وقد يكون. المنذر أسيراً في أيدي القوم، فلا يستطيع الهروب من مؤسريه ليخبر أهله بعزم آسريه على غزوهم فيعمد إلى "الشيفرة" وإلى إلرموز و الكنايات و التعابير التي تفهم القوم مراده من الرسالة، فيحتاطوا للامر ويستعدوا للقتال.
وفي يوم "شعب جبلة" كان "كرب بن كعب بن زيد مناة"، وهو من بنْي تميم، قد علم بخطط أعداء قومه، وكانوا قد أخذوا عليه عهداً وميثاقا بالا يتكلم ولايخبر قومه عن عزمهم فعمد إلى الرمز والاشارة، بأن وضع ترابا في صرة، وشوكاٌ قد كسرت رؤوسه، وحنظلة موضوعة و وطب معلق فيه لين، فلما رأى القوم ذلك، علموا انه يقول لهم: إن القوم كَالتراب عدداً لكن شوكتهم قليلة، وانهم قريبون منهم، فعليهم أن يحتاطوا للأمر، فاحتاطوا منه " واستعدوا للامر.
وكان الأعور، وهو ناشب بن بشامة العنبري أسيراً في قيس بن ثعلبة، فلما سمع بأن اللهازم تجمعت وهم: قيس وتيم اللآت ومعها عجل بن لجيم وعنزة بن أسد، تريد غزو بني تميم، قال لاسريه اعطوني رجلاء أرسله الى أهلي أوصيهم ببعض حاجتي. فقالوا له: ترسله ونحن حضور. قال نعم. فأتوه بغلام مولد. فقال اتيتموني بأحمق. فقال الغلام: والله ما أنا بأحمق. فقال: إني أراك مجنوناً. قال: والله ما أنا بمجنون. ثم صار يكلمه ويسأله، ثم اوصاه بأمور لا يفهم منها أن فيها إشارات ورموز، ووافق القوم على ذهاب الغلام الى قوم ناشب، فلما كلمهم بما قاله ناشب للغلام لم يدروا ما أراد: فأحضروا "الحارث"، فقص عليه الغلام قصة ما جرى له مع ناشب ففهم المراد. ثم قال للغلام: أبلغه التحية، وابلغه انا سنوصي بما اوصى به. ثم قال لبني العنبر إنه يحذركم من غزو قريب فاستعدوا وارتحلوا عن ديارهم وبذلك نجوا من خطر الغزو.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق