1067
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
ومن عادات العرب في الحروب انذار من يريدون محابتهم، كأن يقولون لمن يريدون محاربته: انا ننذرك بحرب. وهم يفتخرون بذلك، اذ يرون ان الانذار بالحرب من سيماء القوة والشجاعة، ومن علامات الجبن والضعف. وقد ينذرون عدوهم ويتواعدون معه على الالتقاء في زمن معين وفي مكان معين للحرب. فأذا جاء الاجل التقوا في المكان المعين وتحاربوا فيه.
وتبدأ الحرب عادة بأعلان حالة النفير أي خالة التجمع والتهيؤ للقتال او للذهاب الى الحرب. ويكون ذلك بالتبويق، أي بالنفخ ببوق من معدن او قرن حيوان او آلة من خشب، او بدق الطبول والدفوف او بضرب اعواد من خشب، او بالصياح لاعلام الناس بدنو عدو او ظهور خطر او استعداد للقيام بغزو ما، فيجتمع عندئذ كل قادر على القتال متمكن منه حاملاً معه كل ما يحتاج اليه من معدات للقتال، راكبا او راجلاً لأخذ دوره فيه والقيام بالعمل الذي يوكل به اليه وقد يلحق النساء بالمقاتلين فيقمن بأعداد الطعام لهم واعداد ما يحتاجونه اليه من خدمات وليس لهؤلاء المقاتلين من اجور ومرتبات غير الغنائم التي تصيبهم والاسلاب التي تقع في ايديهم فتكون ملكا لهم لان القتال واجب على كل مواطن متمكن محتم عليه والامتناع منه جبن ومخالفة لقوانين المجتمع واعرافه.
وللجيوش الوية ورايات يحملها اشجع المقاتلين والمعروفونبصبرهم على القتال.واذا قتل خامل الراية قام اخر من الشجعان بحملها ويستميت المقاتلون في الدفاع عن رايتهم فسقوط الراية على الارض او في يد العدو معناه هزيمة اصحابها وعجزهم عن القتال وخور عزيمة المقاتلين عن القتال في النهاية وتلك امارات الهزيمة والفرار.
ولا يشترط في الاعلام والبيارق والرايات ان تكون قديمة متوارثة فقد تعقد عند بدء الخرب، يعقدها الرؤساء ويسلمونها الى اشجع الناس لتكون سنداً للمحاربين ورمزاً يستمدون منه العون والقوة وتسمى بأسماء قد يتصايحون بها عند احتدام القتال وذلك لاثارة النفوس وبعث الحمية فيها على القتال اما امر لون الراية وطولها وعرضها فذلك من شأن الرؤساء والمشايخ وزعماء القوم.
ومما يدل على اهمية الراية عند العرب وعلى مكانتها عندهم انهم كانوا يسمون لواء الحرب ورايتهم التي يجتمعون تختها للجيش اماً وكانوا يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدو.
ولما تحدث الخرث بن حلزة اليشكري عن يوم الشقيقة وعن مجيء معد مع قيس بن معد يكرب ذكر احياء معد التي اشتركت معه كانت تحمل معها الويتها ولكل حي لواء.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق