1066
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
ومن الأدوات التي استخدمها المحاربون "البيضة"، وهي غطاء يوضع على الرأس لحمايته من السيوف والحجارة والعصي وما شابه ذلك. وهي لا بد أن تكون مصنوعة من مواد واقيه تحفظ الرأس من الأخطار، كاًن تكون مصنوعة من الحديد أو المواد المعدنية الأخرى أو من الجلود الثخينة.
وقد عرفت "البيضة" المستديرة ب "تركة". وورد في شعر "مزرد بن ضرار الذبياني" "تركة حميرية "، أي منسوبة الى حمير، مما يشير إلى اشتهار هذا النوع من آلة وقاية الرأس.
والعمائم خوذ المحاربين عند الجاهليين. فإذا خاض المحارب معركة ما إعتم بعمامة، وقد يضع عليها ريشة، وقد يتحنك بذؤابتها، ولم تكن عمائم الحرب ذوات لون واحد، بل كانت ذوات ألوان، قد يدخل المحارب الحرب وعلى رأسه عمامة يختلف لونها عن لون العمامة التي لبسها قبلاً. وقد تحدث أهل الأخبار عن أنواع العمائم التي لبسها المحاربون في القتال.
ولكن هذا لا يعني ان الجاهليين كانوا لا يستعملون الخوذ في حروبهم. لقد كان عرب العراق وعرب بلاد الشام واليمن يستعملونها أيضاً، واذا كانت الخوذ قليلة الاستعمال، في معظم أنحاء جزيرة العرب، فإنما يعود سبب ذلك إلى غلاء ثمنها، لأنها من المعدن في الغالب، ولعدم وجود حاجات ملحة اليها هناك. وقد لبس الرومان واليونان خوذا مصنوعة من النحاس ومن البرنز. واستعملت الخوذ المعمولة من الخشب ومن الجلود والكتان واللباد وبعض المواد الأخرى. وقد تفنن صانعوها في زخرفتها وفي أشكالها،وعلى هذه الزخرفة والمواد المصنوعة منها يتوقف سعر الخوذ بالطيع.
وأما "المجن" و "الترس" و "الدرقة"، فبمعنى واحد، وهي لوقاية الجسم من ضربات السيوف. ويصنعها العرب من الجلود في الغالب.
ويقال للزرد الذي ينسج على قدر الرأس ويلبس تحت القلنسوة "المغفر".
وقد لبس محاربو اليونان والساسانيون البسة واقية لتقي جسمهم من ضربات السيوف وطعن الرماح ومن تساقط السهام عليهم، كما حموا ارجلهم وافراسهم ايضاً بأوقية خاصة، بعضها من جلد وبعضها من اقمشة او من معدن. وقد استخدموا ملابس خاصة صنعت من الزرد أي من خلقات معدنية، وتدرعوا بألواح من معدن حموا بها اجسامهم، وبالواح من الجلود الثخينة المدبوغة دبغاً خاصاً لتقاوم الضربات، وعطوا بها اجسام خيولهم في بعض الاحيان لئلا تصاب، فيسقط بسقوطها الفارس، ويعجز عن القتال.
وقد اشتهرت "ترسة الروم" بكبرها وشدتها، وقد اشير اليها في شعر "ابن مقبل".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق