1374
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث السابع: المؤسسة القضائية في عهد عمر بن عبد العزيز وبعض إجتهاداته الفقهية:
أولاً: في الأقضية والشهادات:
5 ـ في ترك العمل بالظن:
ولى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطي على جند قنسرين، والفرات بن مسلم على خراجها، فتباغيا.. ولم قدم قابل، وقدم الوليد ومع رؤوس أنباط قنسرين كتب عمر إلى الفرات أن أقدم فقدم، وإنه لقاعد خلف سرير عمر إذ دخل الأنباط فقال لهم عمر: ماذا أعددتم لأميركم في نُزله لمسيره إليّ. قالوا: وهل قدم يا أمير المؤمنين، قال: ما علمتم به. قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، فأقبل عمر بوجهه على الوليد، فقال: يا وليد: إن رجلاً ملك قنسرين وأرضها خرج يسير في سلطانه وأرضه حتى انتهى إليَّ لا يعلم به أحد، ولا ينفر أحداً ولا يروعه، لخليق أن يكون متواضعاً عفيفاً، قال الوليد: أجل والله يا أمير المؤمنين، إنه لعفيف وإني له لظالم، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال عمر: ما أحسن الاعتراف، وأبين فضله على الإصرار وردهما عمر على عملهما: فكتب إليه الوليد ـ وكان مرائياً ـ خديعة لعمر وتزينا بما هو ليس عليه: إني قدرت نفقتي لشهر فوجدتها كذا وكذا درهماً، ورزقي يزيد على ما أحتاج إليه، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحط فضل ذلك، فقال عمر: أراد الوليد أن يتزين عندنا بما لأظنه عليه، ولو كنت عازلاً أحداً على ظن لعزلته، ثم أمر بحط رزقه الذي سأله، ثم أمر بالكتاب إلى يزيد بن عبد الملك وهو ولي عهده: إن الوليد بن هشام كتب إلي كتاباً ظني أنه تزين بما ليس هو عليه ولو أمضيت شيئاً على ظني ما عمل لي أبداً، ولكني آخذ بالظاهر وعند الله علم الغيوب، فأنا أقسم عليك إن حدث بي حادث وأفضى هذا الأمر إليك فسألك أن ترد إليه رزقه وذكر أني نقضته فلا يظفر منك بهذا أبداً فإنما خادع بالله والله خادعه، فلما مات عمر واستخلف يزيد كتب الوليد: إن عمر نقصني وظلمني، فغضب يزيد وبعث إليه فعزله، وأغرمه كل رزق جرى عليه في ولاية عمر ويزيد كلها فلم يلِ له عملاً حتى هلك .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق