1342
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث السادس: الإصلاحات المالية في عهد عمر بن عبد العزيز:
أولاً: أهداف السياسة الاقتصادية عند عمر:
1 ـ إعادة توزيع الدخل والثروة بشكل عادل:
لقد سعى عمر بن عبد العزيز لإعادة توزيع الدخل والثروة بالشكل العادل، الذي يرضى الله تعالى ويحقق قيم الحق والعدل والظلم، والتي وضعها عمر نصب عينيه فقد كان يراقب الانحرافات السابقة قبل خلافته ويلاحظ آثارها السلبية على نفوس الرعية ولقد انتقد سياسة سليمان بن عبد الملك التوزيعية فقال له: لقد رأيتك زدت أهل الغنى وتركت أهل الفقر بفقرهم . فقد أدرك عمر بن عبد العزيز أن التفاوت الاجتماعي هو نتيجة لسوء توزيع الثروة، فرسم سياسته الجديدة لإنصاف الفقراء والمظلومين ولقد استخدم عمر للوصول إلى هذا الهدف بعض الوسائل العملية منها:
ـ منع الأمراء والكبراء من الاستئثار بثروة الأمة، ومصادرة الأملاك المغصوبة ظلماً، والتي استولى عليها الأمراء والكبراء، وإعادة هذه الأموال إلى أصحابها إذا عرفوا أو إلى بيت المال، إذا لم يعرف أصحابها، أو كانت من الأموال العامة.
ـ زيادة الإنفاق على الفئات الفقيرة والمحرومة ورعايتها وتأمين مستوى الكفاية لها عن طريق الزكاة وموارد بيت المال الأخرى . وقد قام بتنفيذ هذه السياسة، كما مرّ معنا في سياسته في رد المظالم ولقد كانت سياسة عمر التوزيعية تهدف على إيصال الناس إلى حد الكفاية: يلاحظ ذلك من خطبه، فقد خطب الناس يومياً فقال: وددن أن أغنياء الناس اجتمعوا فردوا على فقرائهم حتى نستوي نحن وهم وأكون أنا أولهم . وفي خطبة أخرى:.. ما أحد منكم تبلغني حاجته إلا حرصت أن أسدّ من حاجته ما قدرت عليه وما أحد لا يسعه ما عندي إلا وددت أنه بُدِئ بي وبلحمتي الذي يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشكم وقد طبق عمر هذا التطور علمياً عندما أمر بقضاء دين الغارمين فكتب إليه عامله: إنا نجد الرجل له المسكن والخادم، وله الفرس والأثاث في بيته، فأجاب عمر: لا بدّ للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه رأسه وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، وأثاث في بيته، فهو غارم فاقضوا عنه ، فسياسة عمر التوزيعية تهدف إلى كفاية الناس من حيث المسكن والمركب والأثاث، وهي عبارة عن حاجات أساسية، وضرورية للإنسان تصعب الحياة بدونها .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق