إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 يونيو 2014

1214 عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية: أولاً : الحياة الاجتماعية: * ـ حياته مع الناس: 17 ـ شعوره الكبير بالمسئولية اتجاه أفراد المجتمع:


1214

عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة

الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:

المبحث الخامس : حياته الاجتماعية والعلمية والدعوية:

أولاً : الحياة الاجتماعية:

* ـ حياته مع الناس:

17 ـ شعوره الكبير بالمسئولية اتجاه أفراد المجتمع:

    قالت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر:.. إن عمر رحمة الله عليه كان قد فَرَّغ للمسلمين نفسه، ولأمورهم ذهنه، وكان إذا أمسى مساء لم يفرغ فيه من حوائج يومه وصل يومه بليلته، إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان من ماله، فصلى ركعتين ثم أقعى واضعاً رأسه على يديه، تسيل دموعه على خديه، يشهق الشهقة يكاد ينصدع قلبه لها، وتخرج لها نفسه حتى برق الصبح فأصبح صائماً، فدنوت منه فقلت: يا أمير المؤمنين أليس كان منك ما كان؟ قال: أجل فعليك بشأنك وخلِّيني وشأني، قالت: فقلت إني أرجو أن أتَّعظ، قال: إذاَ أخبرك، إني نظرت فوجدتُني قد وليت أمر هذه الأمة أسودها وأحمرها، ثم ذكرت الفقير الجائع، والغريب الضائع، والأسير المقهور، وذا المال القليل والعيال الكثير، وأشباه ذلك في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم، فخفت أن لا يقبل الله تعالى مني معذرة فيهم، ولا تقوم لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فرحمت والله يا فاطمة نفسي رحمة دمعت لها عيني، ووجع لها قلبي، فأنا كلما ازددت لها ذكراً ازددت منها خوفاً، فاتَّعظي إن شئت أو ذَرِي . وهذا تقدير بالغ من عمر رحمه الله للمسئولية التي تحملها حيث تذكر ضعفاء المسلمين وأصحاب الحاجات، بالرغم مما يبذله من جهد متواصل في التعرف على أحوال الأمة، ولكن لما كان هذا الأمر غير محصور خشي أن يكون قد لقي من المسلمين من لم تُرفع إليه حاجته، فيكون مسئولاً عنه في تذكره للحساب والجنة والنار دليل على عمق إيمانه بالغيب حتى أصبح أمامه كالمشاهد، فأصبح ذلك دامعاً له إلى العدل والرحمة، والمبالغة في تفقد أحوال الأمة وفي بكائه الشديد دلالة على عظمة خوفه من الله عز وجل، وقد عصمه الله تعالى لهذا الخوف، فارتفع بفكره وسلوكه عن المغريات، وقوى أمام جميع التحديات، فكلما عظم عليه خطب مجابهة الناس تذكر النار والحساب فهان عليه كل خطب عظيم وصغر في نظره كل أمر جسيم .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق