1169
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الرابع : موقف عمر بن عبد العزيز من الخوارج والشيعة والقدرية، والمرجئة والجهمية:
سادساً : المعتزلة:
1 ـ نشأة المعتزلة وسبب التسمية:
دخل رجل على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين، لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وهم وعيدية الخوارج وجماعة يرجئون مصير أصحاب الكبائر لأمر الله تعالى، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟ ففكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب قال واصل: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً، ولا كافر مطلقاً، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام لفوره، واعتزل حلقة شيخة إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من اصحاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة ، وهذا القول يكاد يجمع عليه مؤرخي الفرق ، ولا علاقة بتسمية المعتزلة بالصحابة الكرام لا من قريب ولا بعيد، فالصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بين علي ومعاوية وفي الجمل رضي الله عنهم لم يسموا معتزلة بالمعنى الاصطلاحي الذي يفهم من مدلول هذه الكلمة وإنما بالمعنى اللغوي، يؤيد ذلك أن المعتزلة الذين نحن بصدد الحديث عنهم إنما سموا بذلك لاعتزالهم مذهب أهل السنة والجماعة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أئمة أهل السنة والجماعة، فكيف يُجعلون سلفاً للمعتزلة الذين اقتفوا أثر العقل دون الشرع؟ وبذلك يعلم خطأ من جعل أصحاب رسول الله سلفاً لهؤلاء المعتزلة فإن المعتزلة جعلوا الاعتزال ديناً لهم يتعبدون الله تعالى على أساس تعاليمه، وأما أولئك الصحابة اعتزلوا الفتنة طلباً للسلامة من الإثم وصوناً للدماء . وقد تميز المعتزلة عن أهل السنة والجماعة بمدرسة منهجية فكرية خاصة، الهيمنة فيها للعقل وحده بلا منازع وتركوا التمسك بالنصوص الشرعية، التي فيها محض الهدى والعصمة من الانحراف والضلال .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق