1133
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل التاسع : عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة:
سادساً: الإيمان باليوم الآخر:
2 ـ الإيمان بالمعاد ونزول الرب لفصل القضاء:
خطب عمر بن عبد العزيز بخناصرة فقال: أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معاداً ينزل الله تبارك وتعالى للحكم فيه والفصل بينكم . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، أما بعد: فكأن العباد قد عادوا إلى الله فينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، وعن جرير بن حازم قال قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي:... اعلم أن أحداً لا يستطع إنفاذ قضايا ما بين الناس حتى لا يبقى منها شيء لابد أن تتأخر قضايا ليوم الحساب . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة، أما بعد: فإني أذكرك ليلة تمخض بالساعة وصباحها القيامة فيالها من ليلة وياله من صباح كان على الكافرين عسرين . وكتب إلى بعض الأجناد أما بعد: أوصيكم بتقوى الله ولزوم طاعته.. فمن كان راغباً في الجنة أو هارباً من النار، فالآن في هذه الأيام الخالية، والتوبة مقبولة، والذنب مغفور قبل نفاذ الأجل وانقضاء المدة وفراغ الله عز وجل للثقلين ليدينهم بأعمالهم في موطن لا تقبل فيه فدية، ولا تنفع فيه الحيلة تبرز فيه الخفيات، وتبطل فيه الشفاعات، يرده الناس جميعاً بأعمالهم، ويتفرقون منه أشتاتاً إلى منازلهم، فطوبى يومئذ لمن أطاع الله عز وجل وويل يومئذ لمن عصى الله عز وجل , إن الإيمان بالمعاد والبعث والنشور وأن الله تبارك وتعالى يجمع كل الخلائق وبيان الحكمة من ذلك وبيان شدة هذا اليوم على الكفار هو مدلول الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى هنا، ولا شك أن الإيمان بالمعاد من أهم العقائد التي تميز بها الإسلام، وقد تحدث القرآن الكريم عن الإيمان بالمعاد، إما تصريحاً وتأكيداً أو تلميحاً وإشارة وقد بين الله تبارك في كثير من آيات الكتاب وجوب الإيمان بالبعث وبين في بعضها الرد على من ينكر حشر الأجساد بحجج عقلية لا يمكن للمنكرين إلا الإذعان لها أو المكابرة ، قال تعالى ((اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) ( الروم، آية: 11) وقال عز وجل:(( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)) ( المؤمنون، الآيات: 16) وقال في منكري البعث((أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)) (ياسين، آية: 77ـ79). وقال تعالى:(( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)) ( القيامة، الآيات: 36ـ40). كما ثبت في الأحاديث الإيمان بالبعث منها ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صحابة ولا ولداً . ومضمون هذه النصوص هو المأثور عن عمر .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق