1450
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والسبعون
الحنفاء
وهذا الشعر المنسوب إلى أمية وغريبه خاصة مادة مهمة جداً تجب دراستها بعناية، لمعرفة مبلغ صحة ما جاء في أخبار الرواة عن هذه الكلمات وعن أصولها ومواردها الأولى، إن صح انها من أشعار تلك الأيام حقاً، إذ ترشدنا أمثال هذه الدراسات إلى معرفة المنابع التيّ استقى منها هذا الشاعر علمه وإلهامه ومدى تأثره وتأثر أمثاله من الجاهليين بالآراء والتيارات الفكرية التي كانت في مكة وفي خارج جزيرة العرب قبيل الإسلام.
وقد روى الأخباريون قصصاً عن التقاء أمية بالرهبان، وعن توسمهم معالم النبوة فيه، فكانوا يسألونه أسئلة تستخرج من أجوبتها في نظرهم معالم النبوة.
فلما كانوا يقفون على الأجوبة، يقولون له: كادت النبوة تكون فيه، لولا بعض النقص في علاماتها عنده"، كما رووا قصصاً عن شق طيرين لقلب هذا الشاعر، لتنظيفه، وتهيئة النبوة فيه. ولكنهما عندما وقفا عليه لم يجدا أن النبوة خلقت له.
وقد حاكى أهل الأخبار في قصصهم هذا ما رواه رجال السير عن علامات النبوة عند الرسول. كذلك رووا أنه كان يتفرس في لغات الحيوانات، فيعرف ما تقوله وما تريده ويقصه على الناس وانه كان يسخر الجنّ، وكانت تطيعه، وأنه تنبأ بموته حينما نعب عليه الغراب. فجعلوه بأخبارهم هذه في مرتبة تضاهي سلمان في علمه بمنطق الطير وبقية الحيواناتْ. وذكر "ابن دريد": "كان بعض العلماء يقول له لولآ النبي صلى الله عليه وسلم، لادعت ثقيف أن أمية نبي،لأنه قد دارس النصارى وقرأ معهم، ودارس اليهود وكلّ الكتب قرأ".
وتشبه قصة تنظيف الطيرين لقلب أمية، وهي القصة التي أشرت اليها قبل قليل، خبر "حليمة السعدية" مرضعة الرسول لصدر النبي. ورواة قصة شق صدر أمية وتنظيف قلبه هم من أهل الطائف، ويرجعون سند قصتهم إلى أخت أمية المسماة "الفارعة"، "وكانت ذات لُبّ وعقل وجمال، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم بها معجباً"، وقد وفدت عليه، فلما سألها عن شعر أخيها كما يقول الرواة، قصت عليه قصة الطيرين، كما قصت عليه قصة وفاته " فقال رسول الله: "ان مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها له".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق