إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 يناير 2016

1072 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1072

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

وقد استعانوا بالنساء في حروبهم، وأوكلوا إليهن أعمال الإسعاف وضرب العدو وقاتلته في أوقات الشدّة. فلما قاتلت "بكر بن وائل" "بني تغلب"، قال "الحارث بن عباد" للحارث بن همام بن مرة، وكان على "سكر بن وائل": "إن القوم مستقلون قومك، وذلك زادهم جراءة عليكم فقاتلهم بالنساء! قال له الحارث بن همام: وكيف قتال النساء? قال: قلد كل امرأة إداوةّ من ماء وأعطها هراوة واجعل جمعهن من ورائكم فإن ذلكم يزيدكم اجتهاداً وعلموا بعلامات يعرفنها، فإذا مرت امرأة على صريع منكم عرفته بعلامته فسقته من الماء وكشفته وإذا مرّت على رجل من غيركم ضربته باهراوة فقتلته وأتت عليه فأطاعوه. وحلقت بنو بكر يومئذ رؤوسها استبسالاً للموت وجعلوا ذلك علامة بينهم وبين نسائهم، واقتتل الفرسان قتالاً شديداً، وانهزمت بنو تغلب ولحقت بالظعن بقية يمومها واتبعموا سرعان بكر بن وائل".

وقد اشركوا اصنامهم معهم في الحروب، واشركوا معهم لتمن عليهم بالنصر والتاييد. وقد سقطت اصنام القبائل العربية اسيرة بايدي الاشورين، وكانوا قد حملوها معهم للتبرك بها ولاكتساب النثصر، فاسرها الاشوريون. واظطر الاعراب على مراجعتهم لاعادتهم اليهم. وفي يوم "الزورين"،وهو لبكر على تميم، اخذت تميم بعيرين مجللين، فعقلوهما، وقالوا هذان زورنا، أي إلهانا لن نفر حتى يفرا، وهزمت تميم ذلك اليوم. وأخد البكران فنحر أحدهما وترك الآخر يضرب في شولهم. ويذكر إن "الزور" كل ما يبعد من دون الله،كالزون. والزون الصنم.

والفرسان هم الة الحرب الحاسمو، وعليهم يقع معظم ثقل المعارك وقد كانت معظم معارك الجاهلية معارك فرسان، يكون المحاربون الاخرون فيها وكانهم متفرجون، يساهمون في المعركة بأصوات التشجيع والحث على الاستماتة في القتال،. وقد يدخل القائد نفسه المعركة ليقاتل خصمه وللفرس بالطبع منزلة كبيرة في نفوس قومه، لأنه هو المدافع والمهاجم والآخذ بالثأر.

وقد حفظت كتب الأخبار أسماء جماعة من فرسان للجاهلين وشجعانها ممن كان لهم شأن يذكر في الشجاعة في تلك الايام، من هؤلاء: ربيعة بن مكدم من بني فراس بن غنم بن ملك بن كنانة، وكان كما يقول أهل الأخبار يعقر على فبرة في الجاهلية، ولم يعقر على قبر أحد غيرة فعلوا ذلك تكريما وتعظيما له. وقد ذكر قبره وعقر الناس عليه في شعر بعض الشعراء.

ومن بقية فرسان العرب في الجاهلية: عنترة الفوارس،بن الحارث ابن شهاب، وأبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وزيد الخيل، وبسطام ابن قيس، واحمير السعدي، وعامر بن الطفيل، عمرو بن عبد ود، وعمرو ابن معد يكرب، وبسطام بن. مسعود الشيباني سيد شيبان، قتله عاصم بن خليفة. الضبيّ يوم الشقيقة.

ويقال للفارس، أي لراكب الفرس "فرس" في العربية الجنوبية، ولمّا كانت الكتابة العربية الجنوبية لا تشكل الحروف ولا تضبط كيفية النطق بها، لذلك فمن الجائز أن العرب الجنوبيين كانوا ينطقون بها على نحو ما تنطق بها في عربيتنا أي "فارس". وأما الجمع في تلك اللهجة، فهو "افرس" "أفرس"، أي "فرسان".

وقد كانت لسرعة الفرسان أهمية كبيرة في نتائج القتال. إذ كانوا ينقضون على المحاربين المشاة وعلى المدن أو القبائل انقضاض الصواعق، ويربكوا الخصم فيمهدوا بذلك لمشاتهم من التغلب على العدو. ويظهر من الكتابات التي يعود عهدها إلى ما قبل الميلاد أن عدد الفرسان في الجيوش العربية الجنوبية المحاربة لم يكن كبيراً، وأن أكبر عدد منها لم يتجاوز عن بضع مئات. وسبب. ذلك على ما يظهر قلة وجود الخيل إذ ذاك. ولا يستبعد أن يكون استيراد الخيل إلى هناك من عهد غير بعيد بعداً كبيراً عن الميلاد.

أما الذين يقاتلون وهم على ظهور حيوانات أخرى، كالجمل وهو في الغالب، فيقال لهم "ركبم" "ركب"، أي "راكب". وقد عرف العرب بقتالهم وهم على ظهور الجمال. وفي الكتابات الآشورية وكتابات المسند صور عرب وهم يحاربون من على ظهور جمالهم، وذلك لقلة وجود الخيل عندهم في ذلك الوقت.

وللجاهلين آراء في كيفية الاستفادة من الخيل في القتال، فكان خالد بن الوليد لا يقاتل إلا على أنثى، لأنها أقل صهيلاً من الفحل، وكانوا يستحبون أناث الخيل في الغارات وفي "البيات" أي الإغارة على العدو لبلاً،ولما خفي من أمور الحرب. وكانوا يستحبون فحول الخيل في الصفوف والحصون والسير والعسكر ولما ظهر من أمور الحرب، وكانوا يستحون خصيان الخيل في الكمين والطلائع، لأنها أصبر وأبقى في الجهد.

ويعبر عن الجرح ب "زسخنت" "زخنة"، وب "زسخن" عن فصل يجرح، وذلك في العربية الجنوبية.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق