1070
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
ولما ندب رسول الله المسلمين لفتح مكة، قسمّ الجيش الى جنبتين،،وهما: الميمنة والميسرة، والقلب بينهما. وكان ترتيب الجيش إذ ذاك على خمس فرق: المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. ولهذا كان يسمى خميسأ. وجعل رسول الله على "الحسر"، وهم الذين لا دروع عليهم "أبا عبيدة". ويقال لهم "البياذقة"، وهم الرجالة، واللفظة فارسية معربة، سموا بذلك لخفة حركتهم وانهم ليس معهم ما يثقلهم. وقد كانت اللفظة معروفة في أيام الرسول. وهم رجالة لا دروع عليهم، أي حسراً.
وقد استخدمت هذه التعبئة الخماسية في اللقاءات الكبيرة، أي في الاشتباكات الضخمة، التي ممكن أن نسميها "حروباً"، أما في الغارات وفي الغزو فكانوا يتبعون طريقة المباغتة والهجوم من كل جانب يمكن الهجوم منه.
ويقال للقطعة من الجيش يّمرّ قدّام الجيش الكبير "منسرت" "منسرة"في السبئية، ويراد بها "المنسر" في عنبيتنا. ورد في النص: jamme 631 "ومنسرت خمسن"، أي "ومنسرة الجيش"، أو "ومنسر الجيش" بتعبير أفصح.
ويذكر علماء اللغة ان "الكردوس" القطة من الخيل العظمية. والكراديس الفرق منها. فالكردوس إذن حسب هذا التعريف القطعة من القوات الراكبة المحاربة.
وقد كان النظام العشري في تنظيم الجيش، هو النظام المتبع في الأرضين التابعة للانبراطورية اليونانية وفي الأرضين المتأثرة بثقافتها، فلا يستبعد أن يكون تأليف الجيش في اليمن في أيام احتلال الحبش لها على هذا الأساس أيضاً. وأصغر وحدة عسكرية وفق هذا التقسيم، هي الوحدة المكونة من خمسة جنود، تليها وحدة مؤلفة من عشرة ثم من مضاعفات العشرة. ويحكم كل وحدة ضابط يدير شؤونها ويقوم بتدريبها وبالاشراف على سيرها و ادارتها في أثناء السلم وفي أثناء القتال.
وقد يكَون القتال صفوفاً، بأن يتقدم المحاربون فيحاربون صفاً صفاً، وذلك إذا كان المحاربون كثيرين. والى هذا النظام أشير في القرآن الكرم: "إن اللَه محب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم. بنيان مرصوص ". وقدّ اتبع علي بن أبي طالب هذه الطريقة في يوم صفّين. وأشار اليها في خطبته في أصحابه يعلمهم كيفية القتال.
أما في حروب القبائل وغزو بعضها بعضأَ، فتكون المباغتة هي الأساس في الحرب، وتقوم على مهاجمة العدو بغتة ومفاجأة وهو في عقر داره أو في الموضع المتجمع فيه. وتتوقف المباغتة على حساب القائد وعلى حنكته في تقديره موقف عدوه. ويكون للماء الفضل الأكبر في النصر وكسب الحرب، لما له من شأن خاص في البوادي. لذلك كان يحسب له سادات القبائل الذين يقودون قبائلهم في القتال والغزو حساباً كبيرا، فيحمون معهم مقادير كبيرة مهنه تكفيهم المدة التي يقدرونها للقتال، أو يحاولون استباق عدوهم إلى مواضع الماء للسيطرة عليها، فإذا جاء العدو حرم الماء واضطر إلى استهلاك ما يحمله منه. وقد يؤدي نفاده إلى هزيمته وفراره. ويقال للمباغتة ولأخذ العدو بصورة مفاجئة "بحض" في لغة المسند.
ويعبر عن الحملة، أي عن الجماعة من الجيش تزحف على عدو ب "برث" في المسند.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق