1061
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
ويراد بها القصب، وهو ينبت في مواضع كثيرة من مصر، وفي الأرضين التي تكثر فيها الرطوبة والمياه، وقد اشتهرت بعض أنواع القصب بالمتانة والقوة. ولهذا استخدمت سلاحاً من أسلحة الطعان.
واستعملت الحراب في الطعن وفي زرق العدو بها. وقد ذكر أهل الأخبار أن الحبشة كانت تحسن الطعن بها، وأن العبيد المجلوبين منها والذين كانوا بمكة، كانوا قد اشتهروا بالطعن في الحراب، ومنهم "وحشي" قاتل حمزة. وهو عبد حبشي زرق حربته ورمى بها حمزة فأصابه.
وكما تعتمد الجيوش الحديثة على أسلحة الرمي، اعتمد الجاهليون على أسلحة هي بمنزلة البنادق والرشاشات في اسلحة هذه الأيام، هي القسي والسهام. والقوس، هي الآلة التي تمسك باليد ويشد وترها شداً قوياً، ليرمي السهم إلى العدو المراد رميه. وكلما كان الشدِّ قوياً، صارت الرمية بعيدة مؤثرة. وقد يكون السهم من غصن أو من خشب، وقد يكون من معدن مثل حديد أو نحاس. ويتخذ الوتر من مادة قابلة للتوتر وللشدّ، حتى يكون في قدرته رمي السهم.
إلى مسافة بعيدة وبقوة. أما السهم، فقد يكون من شجر، وقد يكون من معدن، ويكون له رأس مدبب ليصيب به الهدف. وقد يسم رأس السهم، فينفذ السم منه إلى الجرح، فيصيب به الجريح إصابة قاتلة.
وقد عدّت الرماية من جملة الخصال العالية في الشخص المكملة للانسان. وقد اشتهر في الجاهلية قوم بدقة رمايتهم، وبصحة اصابتهم الأهداف، إذا أرادوا رمي أحد اخرجو النبل، فرموه بها، وقلما يخطئون. واذا ارادوا وصف رجل بدقة الرمي، قالوا فيه: "كان من أرمى الناس". وكانت الرماية دراسة يتعلمها الرامي من رماة ماهرين. فكان أهل الحيرة والفرس يعلمون أولادهم الرمي بالنشاب، ليكونوا من الرماة المهرة. يستعملون فنهم هذا في قهر أعدائهم وفي الصيد وفي الحروب. وقد كانت الجيوش تضم فرقاً من الرماة، تكون لهم أهمية كبيرة جداٌ في تقرير نهاية الحرب، لأنهم عنصر فعال قوي في التأثير في المحاربين.
وقد استعان الفرس والروم والرومان بالرماة الماهرين من العرب،فكوّنوا منهم فرقاً خاصة في جيوشهم، وظيفتها الهجوم على العدو ورميه بالسهام للفتك به. فكانت السهام تقوم مقام نار البنادق والرشاشات في أسلحة هذا اليوم. وقد أشار الكتبة "الكلاسييون" إلى كتائب الرماة العرب التي كوّنها الروم والرومان.
وقد عرف بعض الرماة بدقة إصابتهم الهدف، فكانوا يصيبون بسهامهم ونبلهم أدق الأهداف. وقد اشتهر هؤلاء ب "رماة الحدق"، أي المهرة في الرمى، فلا يخطئون الحدق. وفي كتب الأخبار قصص عن دقة إصابة هؤلاء الرماة. ولخطورة الرمي في القتال، ولأهمية هذا السلاح في مصير الحروب ونتائجها، أعطاه الإسلام أهمية كبيرة. وقد ورد في الحديث: " وأعدوا لهم ما استطعتم. من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ". وورد أيضاً: أن الرسول كان يحث أصحابه علىتعلم الرماية واتقانها، وقد كان في صفوف قريش والوثنيين جماعهّ من الرماة المهرة الذين يصيبون الأهداف.
واشتهرت أنواع من القسي، منها: "القسي الماسخية"، نسبة إلى رجل من بني نصر بن الأزد اسمه "ماسخة"، وقيل: "نبيشة بن الحارث".
ذكر أنه أول من عملها. وتنسب القسي أيضاً إلى "زارة" وهى امرأة "ماسخة".
وفي هذه القسي قال الشاعر: شرعت قسي الماسخي رجالنا بسهام يثرب أو سهام الوادي
وذكر أهل الأخبار نوعاً من الخشب سموه "الشريانْ"، ذكروا أنه خشب تتخذ منه القسي العربية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق