578
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْلُ السَّابعُ والثلاثون
مملكة الحيرة
وانتقل الملك بعد وفاة جذيمة إلى ابن أخته "عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة ببن الحارث بن مسعود بن مالك بن غنم بن نمارة بن لخم. أما أمه، فهي أخت جذيمة، وهي: "رقاش بنت مالك بن فهم بن غنم بن عدثان" على رواية من ينسب مالك بن فهم إلى عدثان.
ويلاحظ أن "الطبري" لم يكن مستقراً في موضوع اسم "عدي" والد عمرو،إذ بجعله "نصراً" في موضع، فيقول "عدي بن نصر بن ربيعة"، ويجعله "ربيعة" في موضع آخر، فيقول:"عدي بن ربيعة بن نصر". ويظهر إن ذلك انما وقع له بسبب أخذه من روايات مختلفة، وعدم تدقيقه ونقده لتلك الروايات.
ويفهم من رواية يرجع "الطبري" سندها إلى "ابن حميد" عن "سلمة" عن "ابن اسحاق" إن زمان حكم "ربيعة بن نصر اللخمي" كان بين ملك "تبان أسعد ابو كرب" "وملك ابنه "حسان بن تبان أسعد". والرواية مضطربة مشوشة، يفهم منها إن "ربيعة بن نصر" كان نفسه قد حكم اليمن في الفترة الواقعة بين "تبان أسعد" وبين حكم ابنه "حسان"، وان "حسان" هذا لم يتمكن من الحكم. الا.بعد هلاك "ربيعة بن نصر". ويزيدها اضطراباً وتشويشاً ذكر "الطبري" رواية الرؤيا التي رآها "ربيعة بن نصر" وعرضها على "سطيح" و "شق" لتفسيرها له، وما كان من جوابهما له في تفسيرها، حيث "وقع في نفسه إن الذي قالا له كائن من امر الحبشة، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ، فأسكنهم الحيرة، فمن بقية ربيعة بن نصر، كان النعمان ين المنذر ملك الحيرة". فيتبين منها إن "ربيعة بن نصر" كان مقيماً باليمن، وقد أقام بها حياته، وان بنيه هم الذين ذهبوا إلى العراق. ولكنها لم تشرح كيف وجد "ربيعة" في اليمن وكيف حكمها وهو من لخم ? وهي رواية شاذة، دسها بعض المتعصبين لليمن - على ما يظهر - على "ابن اسحاق"، فدوّنها في أخباره. وقد دست أخبار وأشعار على ابن اسحاق، فرواها وصدّق بها من غير نقد ولا تحقيق. وللعلماء رأي فيه.
ويزعم بعض أهل الأخبار إن "سطيحاً" و "شقا" أخبرا "ربيعة بن نصر" في تأويلهما لرؤيا بما يكون من غلبة الحبش على أرض اليمن، وبغلبة الفرس بعدهم. فلما سمع بذلك، اوجس في نفسه خيفة، فأحب إن يخرج ولده وخاصة اهله من ارض اليمن، فوجه ابنه عمراً إلى يزدجرد بن سابور، أو إلى سابور ذي الأكتاف، فأنزله الحيرة، فيومئذ بنيت، فضم عمرو إليه اخوته وأهل بيته، فمن هناك وقع آل لخم إلى الحيرة، واتصلوا بالأكاسرة فجعلوا لهم على العرب سلطاناً، فلما مات خلفه من بعده ابنه "جذيمة بن عمرو".
وزعم "الدينوري" إن وفاة ربيعة بن نصر كانت في أيام "قباذ بن فيروز" وانه بوفاته رجع الملك إلى حمير، فملك ذو نواس بعده، وهو ذو نواس صاحب تعذيب نصارى نجران نفسه. فأرجع ايام ربيعة إلى قباذ "قباد"، وهو قول يخالف ما يرويه الأخباريون. وجعل ذا نواس المالك من بعده، وقد عاش ذو نواس بعد قباذ أمداً، فخالف في ذلك التأريخ وأقوال الأخباريين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق