503
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والثلاثون
مملكة النبط
وقد ذكر بعض الباحثين ان بعض ملوك النبط ولا سيما المتأخرين منهم، أقاموا في أكثراوقاتهم في "بصرى" "Bostra"، مما أدئ إلى اضعاف شأن عاصمتهم القديمة "بترا" والى اضعاف ادارة أمور النبط.
وآخر ملك نعرفه من ملوك النبط، هو الملك "ملكو" "مالك" الثالث،الذي حكم من سنة " 101"حتى سنة"106" بعد الميلاد على بعض الآراء. وفي أيامه قضى "تراجان" في سنة "6. ا" بعد الميلاد على استقلال هذه المملكة وجعلها تحت حكم حاكم "سورية" "كورنليوس. بالما" "Cornelius Palma" "98 - 117 م"، وأطلق عليها اسم "الكورة العربية" " Provincia Arabia". وقد نقل مقر الحكم من "بترا" إلى "بصرى"، فتضاءل بذلك شأن العاصمة القديمة فلما كان القرن الثالث للميلاد، صارت "بترا" مجرد موضع قليل الشأن.
لقد قضى الرومان على استقلال النبط في العربية الحجرية، فأضافوا بلادهم إلى جملة الأرضين التي استولوا عليها. وخسر النبط ملكهم ودولتهم،ثم خسروا أرضهم فيما بعد. واضطرهم ضغط القبائل العربية الأخرى عليها إلى الرحيل إلى أماكن أخرى، والهجرة إلى مواطن جديدة طلباً للرزق.كما هاجر من قبلهم سكان الأرضين التي استولى النبط عليها في أيام عزهم وملكهم واندمج أكثرهم في القبائل الجديدة الفتية التي سادت على أرض النبط، وتسموا باسمهم وانتسبوا اليهم حتى نسوا اصلهم القديم فزال النبط بزوال دولتهم، وبقي اسمهم، وبعض رسومهم التي يعود الفضل في إحيائها إلى المستشرقين.
وقد بقي النبط يمارسون التجارة وقيادة القوافل حتى بعد فتح الرومان لبلادهم كما يتبين من بعض الكتابات النبطية المؤرخة التي عثر عليها في "طور سيناء" وفي مصر. ومنها كتابة مؤرخة بسنة " 160" من تقويم " بصرى" المقابلة لسنة "266" بعد الميلاد. وقد تبين إن أكثر الكتابات التي عثر عليها في الأماكن المذكورة وفي أماكن أخرى هي كتابات وجدها العلماء والباحثون والسياح على الطرق القديمة الموصلة إلى جزيرة العرب أو البحر الأحمر، وفي وجودها في هذه الأماكن دَلالة على أن أصحابها كانوا أصحاب تجارة يتجرون بين مصر وجزيرة العرب وموانى ساحل البحر الأحمرولاسيما ساحل النبطالمقابل لبر مصر. ويظن جماعة من المستشرقين ان عرب "الحويطات" الساكنين في منطقة "حسمى" في الأقسام الشمالية من الحجاز، في المنطقة التي كانت تسكنها "جذام"، هم من بقايا النبط وتنسب "الحويطات" إلى جد أعلى لهم اسمه "حويط"، وهو على زعمهم من أهل مصر، جاء بيت الله الحرام حاجاً فمات في "العقبة" ودفن في "حسمى". وهم عشائر يتراوح عددها من عشر عشائر إلى اثنتي عشرة عشيرة تسكن في طور سيناء وفلسطين والحجاز، وتجاور قبيلتيْ "بلى" و "جهينة"،. وهم في الجملة ميالون إلى الحرب والغزو، ولذلك كانوا يغزون العشائر المجاورة لهم، ويأخذون الأتاوة من القرى والمدن الواقعة في مناطق نفوذهم في أيام العثمانيين. وتتألف "الحويطات" من ثلاثة بطون هي: "حويطات التهمة أ و أخويطات العلويون" "العلاوين" ويعرفون أيضاً ب "حويطات ابن جاد" "حويطات ابن جازى". وتتألف "حويطات التهمة" "حويطات التهم" التي تقع منازلها على سا حل البحر الأحمر حتى "الوجه" في الجنوب، من عشائر عديدة هي: "العمران" و "العميرات" و "المساعيد" والذبابين والزماهرة والطقيقات و السليمانيين والجرافين والعبيّات والمواسة والمشاهير والفرعان والجراهرة والقبيضات والفحامين. وأما"حويطات العلويون"، فتتألف من: "الصوياحين أ و "المقابلة" ُ "المحاميد" و "الخضيرات" و "السلامين" و "العزاجين". و "القدمان" و "العواجة" و "السلامات". ومن "حويطات ابن جازى" "المطالقة" ُ "الدراوشة" و "العمامرة" و "المرايع" و "الدمانية" و "العطون" ُ "التوايهة".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق