إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

496 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والثلاثون مملكة النبط


496

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الرابع والثلاثون

مملكة النبط


وكان "انتيباتر" قد تزوج امرأة عربية من أسرة كبيرة معروفة، نجلت له أربعة أولاد وبنتاً، وتمكن بهذا الزواج من تكوين صداقة متينة مع ملك العرب "النبط" كما يقول ذلك "يوسفوس". ولما وقعت الحرب بينه وبين "ارسطوبولس" "Aristobulus"، أرسل أولاده إلى جدهم ملك العرب ليكونوا في مأمن هناك. وكان "لبطرا" أثر مهم في الخصومات الشخصية التي وقعت في مملكة "يهوذا" ايام ا الملك "هركانوس بن اسكندر"، هذه الخصومات التي أدت إلى تدخل "الفرث" " Parthians" من جهة، والى تدخل الرومان من جهة أخرى في شؤون مملكة يهوذا، ولكلَ دولة مصلحة في هذا الجزء المهم من الشرق الأدنى ومطمع. وللدولتين أنصار وأعوان، وطامعون في الملك يريدون المساعدة والمعونة للحصول على العرش. والطامعون في العرش والراغبون في الفن والخصومات في "يهوذا" كثيرون. فلما بلغت جيوش، الفرث حدود "القدس"، بتحريض من "اطيغونس" ابن أخ "هركا نوس"، أسرع "هيرودوس" "Herodus" ابن القتيل "انتيباتر" الذي كان الحاكم الحقيقي في "يهوذا"، وصاحب النفوذ في المملكة، وصاحب الحظوة عند الرومان، فهرب إلى النبط، إلى ملكهم "مالك" "Malchus" في عاصة "بطرا"، يلتمس منه العون والمساعدة والمال على، سبيل الهبة أو الدين لما كان لوالده القتيل من صداقة به، ليرشو به من ينقذ حياة أخيه. فلما كان في طريقه إلى بطرا وصلت رسل الملك تخبره أن الملك لن يتمكن من مقابلته، وذلك بناءً على طلب ورجاء تقدم به الفرث إليه، واتصل عندئذ بسادات قبائل عربية.كانت لهم صلات وصداقة بوالده، فلما رأى ذلك آثرالذهاب إلى مصر ومنها إلى ايطالية كان له فيها أصدقاء ليساعدوه في الإنتقام من قتلة أبيه. والى هذا الملك أي ملك النبط "مالك" هرب "يوسف" "Joseph" شقيق "هيرودس" مع مئتي رجل من رجاله، غلى أثر هجوم "انطيغونس"، وحينما بلغه تغير رأيه.بالنسبة الى "هيردوس" أخيه.

وعاد "هيرودس" من "رومة" ملكاً، لقد تفضل "اغسطس" و "أنطونيوس" ومشايخ الرومان عليه فنصبوه ملكأ على اليهود، على مملكة يعين ملوكها الرومان أو الفرث. عاد بفضل الرومان، فصار بالطبع آلة في أيدي سادة "رومة". ولما نشبت الحرب بين "انطو نيوس" و "أوكتافيوس" سنة "32" قبل الميلاد، انضم إلى حزب"انطونيوس" صاحب الفضل عليه. أما واجبه الذي كُلفَهَُ، فقد كان محاربة النبط، الذين رفضوا دفع الجزية للرومان، وأبوا الخضوع لهم، والذين أيدوا الفرث. ولما تمكن القائدء "فنتديوس باسوس" "Ventidus Bassus" من ضرب الفرث ومن انزال هزيمة بهم، أصاب الضرر الملك "مالك" حليف "الفرث" فانتزعت منه بعض أملاكه. لذلك فرح "هيرودس" بهذا التكليف، وشجعته على ذلك "كليوبطرة" ملكة مصر وصاحبة "انطونيوس"، التي طلبت منه الاسراع في محاربة "ملك العرب" الذي أبى دقع الجزية لها، وكانت تكره "هيرودس" وتريد هلاكه إن أمكن، فأرادت بعملها هذا أن تقضي عليه، أو أن تضعف من مركزه ومن مركز ملك العرب، بمحاربتهما بعضهما بعضاً فتتمكن من الملكين فيخضعان لها وتكون سيدة "العربية". وبادر "هيرودس" بمحاربة النبط، فالتقى بهم عند "اللد" "Diospolis" وانتصر عليهم، ثم التحم بهم في "قنا" ""Cana" "قنوات" "Canatha" في البقاع " Coele Syria" وكاد يتغلب عليهم لولا هجوم "أثنياوس" "Athiniaus" فتغيرت الحال وهاجمه النبط أيضاً فسقط عدد كبير من جيشه في ساحات القتال وأسروا من فرّ منهم إلى " Ormiza" فاضطر عندئذ إلى الرجوع إلى "القدس" وفي القدس أخذ "هيرودس" يحرض قومه على الانتقام من العرب، والأخذ بالثأر، ولا سيما بعد هجوم العرب على مملكته ومباغتة مدنه. فنشبت سلسلة من الحروب كلفت اليهود والعرب خسائر كييرة، اذ طالت الحروب، ولم تنته الا بعد مشقة. ويدعي المؤرخ "يوسفوس" إن النصر كَان في الخاتمة في جانب اليهود. فقد جمع "هيرودس" كل قواته وأعاد تنظيمها، ثم عبر الأردن. ولما بلغ "عمان" "Philadelphia" التحم بالنبط، نَأنزل بهم خسائر كبيرة. إذ سقط منهم خمسة آلاف قتيل، واستسلم منهم أربعة آلاف رجل كانوا قد تحصنوا في معسكر حصين،ولكن أجبرهم العطش في الأخير على الاستسلام. كما قتل سبعة آلاف آخرون كانوا حاولوا الفرار من الحصار، فتعقبهم اليهود وقتلوهم. واضطر النبط عندئد إلى دفع الجزية إلى "هيرودس"، وعقدوا صلحاً معه، ولم تخالفه العرب بعد ذلك.

يقول "يوسفوس": إن العرب كانوا يكرهون "هيرودس" وحاولوا الثورة عليه والانتقام منه حتى بعد عقد هذا الصلح. وقد كان في جملة من دقع الجزية إليه العرب الساكنون في "حوران" "Aurantitis"، بحكم تبرع القيصر "اغسطس" بأرضهم له،إلا أنهم كانوا يدقعون الجزية إليه أحياناً، وكانوا يمتنعون من دفعها أحياناً، أخرى، ويحاولون التخلص منه. ولم تكن قوة "هيرودس" في الحقيقة هي التي جعلت هؤلاء الأعراب يقبلون بمصالحة اليهود أو دفع الجزية. لهم، إنما كانت قوة الرومان الني تسخرها أيد إدارية قوية تحسن التوجيه للبطش في القبائل المتعادية وفي سادات القبائل المتنافسين على الزعامة المتباغضين، وفي العساكرالمسخرين للذين أكرهوا على القتال، ولم يكن لديهم علم بأسلوب القتال ولا بكيفية استخدام الأسلحة، ولا عزم على الوقوف في وجه الخصم، وليس لهم ضباط وقادة مجربون محنكون، لهم هدف وطني وخبرة بأساليب القتال، ولم يكونوا يرون في الفرار ما لا يتفق مع واجبهم العسكري.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق