497
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والثلاثون
مملكة النبط
ولا ندري متى كانت نهاية الملك "مالك" بعد هذه الخسائر التي حلت بالنبط. والظاهر انه لم ذهب "هيرودس" إلى "رومة" ليرفع شكايته عن ابنه " اسكندر" إلى القيصهر، والتماسه من القيصر شمول ابنه الاخر "انتيباتر" بالعطف والحماية، انتهز أهل اللجاة "Trachonites" فرصة غيابه فأعلنوا الثورة وهاجموا الحدود، وعادوا إلى الغزو، وكان "هيرودس" قد منعهم منه، وضرب على أيدهم بشدة، فلما تعقبهم وكلاء "هيرودس" وقتلوا خلقاً منهم، هرب عدد من رؤسانهم إلى النبط واحتموا بهم ولما عاد "هيرودس" أراد الانتقام منهم، فطلب الاذن من حكام سورية الرومان بتأديبهم والموافقة على ارسال قواته إلى المقاطعة لمقاتلتهم. ورجا من "عبادة" ومن وزيره "صالح" اجلاء رؤساء أهل "اللجاة" عن أرض النبط وعدم حمايتهم. فلما رفضا ذلك، طلب من "صالح" اعادة المال الذي اقترضه منه "عبادة" بوساطته. ولما لم تثمر المفاوضات شيئاً، هجمت قوات "هيرودس" على المناطق التي التجأ اليها الهاربون من أهل "اللجاة"، فاستولت على " Raipta" معقلهم وهدمته. فلما سمع النبط بذلك، بادرت جماعة منهم برئاسة قائد يدعى " Nacebus" لمساعدتهم، فاصطدمت بجنود "هيرودس" وسقط " Nacebus" ". مع زهاء عشرين رجلا" من أتباعه قتلى في هذه المعركة. ثم أمر "هيرودس" بإسكان الأدوميين في "اللجاة"، وكتب بذلك إلى حاكم "فينيقية" يبين له الأسباب التي حملته على ارسال هذه الحملة على "التراخونيين" أهل اللجاة. ويدعي "يوسفوس" أن "Syllaeus" استغل فرصة وجوده في "رومة" وذهب إلى القيصر شاكياً من العمل الذي قام به "هيرودس" ووشى به كثيراً، فغضب عليه "أغسطس". غير إن القيصر بدّل رأيه في "صالح" حين اطلع على الخبر الصحيح، ولما بلغته أخبار وفاة الملك "عبادة" وانتقال العرش إلى " Aeneas" الذي غيّر اسمه حينما تولى الملك ودعا نفسه "Aretas" على عادة أكثر ملوك النبسط دون أن يكتب ملك النبط إليه ويخبره بالحدث، فغضب على "صالح" وأمر بمعاقبته. ويدعي "يوسفوس" إن الملك الجديد كان مبغضاً ل "صالح"، لأنه كان يعتقد انه كان نفسه يطمع في الملك لما كان له من نفوذ ومال، وانه كتب إلى "أغسطس" يخبره بأنه سمّ "عبادة" الملك السابق، وانه ققتل عددا من أشراف المملكة في "بطرا"، من بينهم "Sohemus" السيد النببل، الذي يحترمه قومه ويجلونه،وانه قتل " Fabatus" خادم "أغسطس" وفعل أموراً أخرى منكرة تستوجب العقاب.
أما " Nacebus" الذي قتل في معركة "Raipta"،وهو في موضع في العربية، فكان صديقاً ل" Syllaeus" ومن أبناء عشيرته. ويخيل إليَّ أن كلمة " Nacebus" ليست علماً لقائد الحملة، وإنما هي درجة ومنزلة، وأن معناها "نقيب"، وهي درجة من درجات الجيش، ولكني لا استبعد كونها إسماً حرف في اليونانية حتى صار على الشكل المذكور، وأن الأصل هو "نقيب" أو "نسيب" أو "نجيب" أو ما شاكل ذلك من اسماء. وأما " Sohemus"، فهو اسم علم قد يكون "سخيماً" أو "سحيماً" أو ! سهيماً"، وكلها أسماء معروفة في الجاهلية.
وقد الشار "موسل" إلى رواية ذكرها "أورانيوس" "Uranius" و"اصطيفان البيزنطي" عن تأسيس مدينة " Auara" في أيام الملك "عبادة"، خلاصتها أن "حارثة" "Aretas" ابن الملك حلم أن والده سينشىء مدينة، وأن هذه المدينة هي "Auara" من كلمة "حوراء" أي "البيضاء". فلما قص "حارثة" حلمه على والده، اخذ يفتش عن موضع أبيض ينشىء عليه المدينة، وبينما كان يفتش عن هذا الموضع تراءى له شبح رجل أبيض على جمل أبيض استخفى فجأة. فلما دنا من مكان الشبح، وجد بقايا شجرة ذات عروق ممتدة، فامر أن يكون موضع "حوراء" "Auara".
ويرى "موسل" إن هذه المدينة هي "الحميمة"، وهي أيضاً " Auara" التي ذكرها "بطلميوس" وتقع في "العربية الحجرية" "Arabia Petraea" على الطريق بن "أيلة" و "بطرا"، وأن الملك المقصود هو "عبادة الأول". وأما الوقت، فكان في حوالي سنة "93" قبل الميلاد. وقد ذكرت أنه حكم على
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق