إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

461 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


461

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

أما حدود الدولة الساسانية مع البلاد العربية، فلم تكن ثابتة، بل كانت تتبدل و تتغير بحسب الظروف والأحوال. فقد كانت تتوسع أحيانا، وتتراجع وتتقلص أحياناً أخرى. كان الساسانيون يتقدمون نحو الجنوب في اتجاه "العروض" وبقية الأقسام الشرقية من جزيرة العرب حين تكون لهم قوة بحرية كافية، وكانوا ينسحبون منها حين تضعف هذه القوة، وحين تلهيهم الأحداث الداخلية وحروبهم مع الروم عن التفكر في الجنوب. وقد كان العرب في عهد الساسانيين وقبله قد استوطنوا السواحل الجنوبية من ايران، وهيمنوا عليها، وكان لقبائلهم أثر خطير هناك، ولا سيما قبل إن تكون الدولة الساسانية، إذ وجدوا في انشغال الدولة إذ ذاك في المنازعات الداخلية فرصة ملائمة لهم، فبسطوا سلطانهم على مناطقهم مثل "كرمان" Karmania وغيرها. ولهذا كان أول ما فعله مؤسس الدولة الساسانية "أردشير الأول" "224 - 240 م"، "225 - 241 م" "226 - 241 م" أن حارب عرفي هذه الأرضين ليخضعهم إلى حكمه، في جملة سياسته التي قررها،" وهي القضاء على الإقطاع وعلى الإمارات التي تعددت في هذا العهد نتيجة ضعف الحكومة.

فورد إن "أردشير" سار بعد إن تغلب على خصومه في إيران، لقتال ملك "الأهواز"، فغلبه في معركة حاسمة أ واستولى على ولايته، ثم سار نحو "ميسان"، وكان حاكمها عربياً، فاستولى عليها، وبذلك خضع له العرب الساكنون في المناطق الجنوبية من بلاد إيران.

وذكر "حمزة الأصفهاني" إن "أردشير" ابتنى مدينة بالبحرين سماها "بتن أردشير"، "وإنما سماها بتن اردشير لأنه بنى سورها على جثث أهلها، لأنهم فارقوا طاعته، و عصوا امره، فجعل سافاً من السور لبناً، وسافاً جثثاً، فلذلك سماها اردشير". ويفهم من هذه الرواية الفارسية التي لا تخلو من الخيال إن اردشير كان قد استولى على البحرين. وقد ورد إن "أردشير"، كان قد أنشأ عدة موانئ على الأنهار وعلى البحار، بعد إن قضى على مقاومة القبائل العربية النازلة في المناطق الجنوبية من إيران، وعندئذ صار من الميسور له ركوب البحر والاستيلاء على البحرين وعلى الأرضين العربية الأخرى من جزيرة العرب. ولهذا نص بعض الكتبة "الكلاسيك" على إن ساحل عمان Oman كان تابعاً للفرس يومئذ، أي لحكم "أردشير"..

و ذكر الطبري إن "أردشير" بنى بالبحرين مدينة سمّاها "فنياذ أردشير" وقال إنها مدينة "الخط".

ويفهم من تأريخ "الطبري" إن "عمرو بن عدي"، وهو أول ملك من ملوك الحيرة، كان "مستبداً بأمره، يغزو المغازي، ويصيب الغنائم، وتفد عليه الوفود دهره الأول، لا يدين لملوك الطوائف بالعراق، ولا يدينون له، حتى قدم أردشير بن بابك في أهل فارس"، ولم يشرح "الطبري" صلته ب "أردشير". ولكن الذي يتعمق في دراسة معنى هذه العبارة يخرج منها بان أردشير فرض سلطانه عليه: وانه أطاعه، فلم يعد يغزو المغازي، و يصيب الغنائم كما كان يفعل أيام ملوك الطوائف.

أما "سابور الأول" "241 - 272 م"، وهو ابن الملك "أردشير" مؤسس الدولة الساسانية، فقد ذكر انه تلقن درساً مهماً في السلوك من "أذينة" ملك تدمر، إذ يقولون، انه لما تمكن من تمكن من القيصر "فالريان" "فالريانوس" Valerian وأسره وانتصر على جيشه انتصاراً كبيراً، تملكه الغرور والعجب،  

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق