إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

201 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


201

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان

ويظن بعض الباحثين إن المدن اليونانية التي أشير إليها، والتي ذكر "بليني" إنها خربت ودمرت بالحروب، هي من المستوطنات التي أنشأها وأقامها "البطالمة" على السواحل العربية، لإيواء السفن اليونانية والتجار والجنود الذين زرعوا في هذه الأماكن لحماية تجارة البطالمة والسيطرة منها على السواحل العربية وعلى البحار. فلما ضعف أمر البطالمة، هاجمت القبائل العربية هذه المواضع واستولت عليها، لخربت تلك المدن، أو غلب عليها العرب، وتبدلت أسماؤها إذ تحولت إلى أسماء عربية.

وميناء Qena "قنا" الذي يقع على المحيط الهندي، كان أيضاً من الموانئ المعروفة التي يقصدها التجار في هذا الزمن فتصل إليه السفن للإبحار وللخروج منه إلى الهند. وشهرته هذه قديمة، ويغلب على الظن إنه ميناء "كنة" الذي ذكر مع "عدن" يْ سفر "حزقيال"، لأن القرائن تدل على إنه هو المقصود من الآية في هذا السفر: "حَرّان وكنة وعدن تجار شبا وآشور وكلمد تجارك".

وقد ذكره "بلينيوس" في جملة الموانئ المقصودة التي كانت السفن الرومانية تصل إليها وهي قادمة من ميناء Berenice بمصر. وهذه الموانئ هي: Muza، أي "موزع" عند "مخا" و Ocelis عند باب المندب، و Cane "قنا" الميناء الذي نتكلم عنه.

وذكر مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري" هذا الميناء أيضاً، كما ذكر ميناء Mousa=Muza وعدن، و Ocelis=Okylis. وقد ذكر إن هذا الميناء الأخير كان قرية. أما ميناء "قنا" "كنا" "كانه" Kany=Kana "كان" فكان في أرض الملك Eleazoz، أي "العزيلط" ملك حضرموت، وذكر إن في مقابل هذا الميناء جزيرتين، تسمى إحداهما جزيرة الطيور Ogneun، وتسمى الأخرى جزيرة "القباب"، والجزيرة الأولى هي جزيرة "سيخا" في الزمن الحاضر، وأما الثانية فهي جزيرة "براقة". وذكر مؤلف الكتاب المذكور إن اللبان والمر وبقية الأفاويه تحمل من منابتها إلى ميناء Kany وقد تحمل على وسائل النقل المائية المصنوعة من قرب منفوخة بالهواء" مشدودة إلى جذوع أو أخشاب بحبال تربط بينها، لتوصل تلك المواد الثمينة إلى الميناء المذكور. ثم توزع من هذا الميناء على التجار أو ترسل في السفن إلى الأسواق العالمية، كما ذكر إن السفن تذهب من هذا الميناء إلى الهند و إلى الخليج وتذهب منه إلى موانئ الساحل الأفريقي كذلك.

وبعد إن كوّن "تراجان" ما يسمى ب "المقاطعة العربية" "الكورة العربية" Provencia Arabaea في سنة "105 م" أو "106 م"، أحدث تغييرات مهمة في الإدارة وفي طرق المواصلات وأصول الجباية، فأنشأ طريقاً مهمة من "أيلة" على رأس خليج العقبة مارة بالبتراء فبصرى إلى "دمشق"، وصارت "بصرى" محطة مهمة جداً للقوافل القادمة من اليمن والحجاز، وأصلح القناة القديمة التي تصل النيل بالبحر الأحمر، وقوى الأسطول الروماني، وأمده بسفن أحدث وأقوى من السفن القديمة، وذلك لمقاومة لصوص البحر وللسير بحرية في البحر الأحمر، ولاحتكار التجارة البحرية التي هي مصدر كل غنى وثراء.

ولا تزال آثار الطريق الرومانية باقية تشاهد حتى اليوم. تشهد بأهمية الطريق وبحسن هندستها بالنسبة إلى ذلك الزمن. وهي تمر بمدن وقرى عديدة وتربط بينها: منها "ام الجمال"، وهو موضع مهم كأن ذا أهمية خاصة في العهد الروماني، وفي أيام النبط، حيث عثر فيه على كتابات نبطية عديدة، وموضع "خربة سمرا" وهو موضع اشتهر في العهد الروماني وفي العهد البيزنطي الذي تلاه. وقد عثر فيه على آثار رومانية وبيزنطية ونبطية. ويظهر من مخازن المياه ومن آثار الآبار التي عثر عليها في هذا الموضع إنه كان مركزاً من مراكز تجمع القوافل التجارية، وموضعاً من مواضع تربية الماشية.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق