إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

200 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


200

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان


وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن القيصر المقصود هو "كركلا" "كرَ كلا" ، وذلك لأنه كان قد هاجم العرب ال "سكينيته" Scenties في أثناء الحروب الثانية التي أعلنها القيصر "سبتيميوس سويروس" Septimius Severus على "البارثيين" Parthians، "197 - 199 م". وذهب بعض آخر إلى إن في خبر مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الأريتري" بعض الوهم في تثبيت لفظة "قيصر" Kaiser، وذلك لأن العادة لم تكن قد جرت في ذلك الوقت بتلقيب ملوك "رومة" بلقب "قيصر". لذلك رأى إن في الكلمة تحريفاً، و إنها قد تعني شيئاً آخر. وقد يكون تحريف Elisar أو Ilaisar، أي "الأشعر"، وهم Elisar عند "بطلميوس". ويرى من يذهب إلى إن المراد ب Kaiser "اليزر" Elisar، أي "الأشعر" "اشعرن"، إن الاستيلاء على ميناء "عدن" وتخريبه كان بعد إخراج الحبشة عن العربية الجنوبية، وان أرض "الأشعريين" غير بعيدة عن عدن. لذلك فلا تستبعد مهاجمتهم لعدن في وقت غير بعيد عن أيام مؤلف الكتاب، وان المؤلف ذكرهم، ولكن تحريفاً وقع في الاسم فحوله إلى Kaiser.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن لفظة Kaiser هي كلمة Ilsaro أو Ilasar المذكورة في خبر "سترابون" عن حملة "أوليوس غالوس"، وقصد بها "الشرح يحضب".. وهو يرى إن ميناء "عدن" قد خرب في ابان حروب "الشرح يحضب" مع قتبان وحضرموت، وان مؤلف ذلك الكتاب أراد "الشرح" Ilasar، ثم حرف النسّاخ اللفظة حتى صارت Kaiser .

وقد صار في إمكان السفن الرومانية بعد الاستيلاء على عدن الاستراحة فيها والإقلاع منها إلى الهند وإلى السواحل الإفريقية والعودة إليها. وقد وضع الرومان فيها حامية رومانية لضمان سلامة الرومان في هذه المنطقة، كما وضعوا سفناً تحمل رماة من الرومان لمقاومة لصوص البحر من التحرش بالسفن، وقد كان أولئك اللصوص يملأون البحار.

وفي عون عند ال Crater "الكريتر" صهريج كبير لخزن الماء، من عهد ما قبل الميلاد على رأي بعض الباحثين، يتسع لزهاء عشرين مليون "غالون" من الماء، تأتي إليه من الأمطار، يظهر إنه استعمل في ذلك العهد لتموين هذا الميناء المهم بماء الشرب، لعدم وجود موارد كافية من الماء، تسد حاجة أهله به.

وقد حصل ميناء "عدن" على شهرة بعيدة منذ هذا الزمن، وظل محافظاً عليها وعلى أهميته حتى اليوم. ولا ندري متى اضطر الرومان إلى ترك هذا الميناء، على وجه صحيح مضبوط. ولكن الذي نعرفه إن الرومان، ثم الروم من بعدهم، بقوا يقيمون وزناً له، ويهتمون بشأنه، لأته كان أسهل طريق لهم توصلهم إلى سواحل إفريقية والهند والعربية الجنوبية، ولذلك كانت فيه دائماً جالية كبيرة من أصحاب السفن والتجار. ولعلّ هذا الاهتمام هو الذي حمل القيصر "قسطنطين الثاني" على إرسال بعثة نصرانية تبشيرية إلى عدن، بلغتها سنة 356 للميلاد. ويفهم من كلام مؤلف "كتاب الطواف حول البحر الأريتري" إن ميناء عدن Eudaimon Arabia كان الموضع الذي تقصده السفن القادمة من مصر ومن الهند، ففيه تفرغ حمولات تلك السفن لتنقل منها إلى مصر أو إلى الهند، فميناء عدن كان ذا شأن خطير في التجارة العالمية إذ ذاك، وكان الموضع الذي تتبادل فيه السفن الحمولات.

و يعرف ميناء عدن ب Arabia Emporion عند "بطلميوس"، وكان "أورانيوس" Uranius أول من سماه بي "ادنه" Adana، أي "عدن"، وذلك كما جاء في كتاب "اصطيفانوس البيزنطي" الذي عاش في القرن الثالث بعد الميلاد. وذكر اسم Adane في أخبار تنصر الحمريين في أيام القيصر "قسطنطين الثاني" "337 - 361 م". وقد سمي ميناء عدن ب Athana عند "بلينيوس" و ب "Adana"، عند "فيلوستورجيوس" Philostorgius. وكان قد خرب وتعطل أيام حملة "أوليوس غالوس"، فجل ميناء Muza على البحر الأحمر محله، ولكنه مع ذلك لم يفقد منزلته، وعادت إليه مكانته بعد مدة قصيرة من هذه الكارثة.

وقد ذكر "بليني" بعد اسم "عدن" Athana=Athenae اسم قبائل جعل ارضها على مقربة من "عدن". فذكر اسم Chorranitae و Caunaravi و Cesani=Chani. وفيي هذه الأرضين، وجدت كما يفهم من أخبار "بليني" وغيره، مدن يونانية سكنها يونان، منها: Larisa و Arethusa و Chalcis. وهي مدن خربتها ودمرتها الحروب.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق