إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

198 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


198

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان


ولم ترد في النصوص العربية الجنوبية إشارة ما إلى غزو قام به الروم أو غيرهم لبلاد العرب. وقد تساءل "كلاسر" عن سبب سكوت المساند وعدم إشارتها إلى حملة "أوليوس غالوس"، هذه الحملة المهمة التي لا بد إنها قد تركت أثراً بعيداً في نفوس السبئيين وغيرهم من القبائل الساكنة في اليمن والحجاز، ورأى احتمال كون المراد من حملة "ذشامت" "ذشمت" الواردة في النص Halevy 535 الرومان المسيطرين على الشام، وجملة "ذيمنت" السبئيين. وعلى ذلك يكون هذا النص كما يقول قد تعرض لخبر الحرب التي نشبت بين الرومان والسبئيين. أما أنا فأستبعد جداً هذا الرأي، بل هذا الاحتمال،وأرى إن الجواب عن هذا السؤال هو إننا لم نعثر حتى الآن على جميع المساند، فنذهب إلى أمثال هذه الفرضيات، وما عثرنا عليه هو شيء يسير بالقياس إلى ما قد يعثر عليه في المستقبل،ولا سيما إذا ما علمنا إن هذه المساند إنما عثر عليها على ظاهر الأرض، وان العلماء لم يقوموا بحفريات علمية في أعماق الأرض. ولنا وطيد الأمل بالعثور على كتابات كثيرة مطمورة تحت الأنقاض، قد تأتي لنا بوثائق خطيرة عن تأريخ العرب الجنوبيين، وقد تضع بين أيدينا أصول مكاتبات ومعاهدات و وثائق كل جانب كبير من الأهمية، كما يحدث في سائر الحفريات والتنقيبات، و إذ لم يقم العلماء حتى الآن بحفريات علمية على نطاق واسع، فلا داعي إذن لإثارة سؤال في الزمن الحاضر كهذا السؤال.

لقد ظن "هاليفي" إن الحظ سيسعده في أثناء سفره إلى اليمن، فيظفره بآثار تشير إلى تلك الحملة الرومانية المخفقة، غير إن الحظ لم يحالفه، ولم يكتب له التوفيق. كذلك لم يكن الحظ حليفا ل "فلبي" ولا لغيره من السائحين. فلم يستطع أحد منهم حتى الآن الاهتداء إلى كتابة عربية أو أعجمية أو اثر يشير إلى تلك الحملة المشؤومة. حملة الرومان، للاستيلاء على العربية السعيدة على أرض الطيب واللبان والمر والبخور.

وأشار "سترابون" إلى إن ارض الطيب والبخور، تتألف من أربعة أقسام، هي: Minaei أي معين، ومدينتهم الكبرى هي: Carna أو Carnan أو Sabaea وهم سبأ، وعاصمتهم هي Mariaba، و Chattabanae وهم "قتبان"، وعاصمتهم Tamna، وتقع بلادهم على ساحل البحر العربي، و Chatramotita، وهم حضرموت وعاصمتهم Sabata، وهم أبعد هذه الشعوب إلى الشرق. وقد نقل "سترابون" كلامه هذا من "ايراتوستينس" الذي عاش قبله كما هو معلوم، فهو يتحدث إذن عن الحكومات الكبرى التي حكمت العربية الجنوبية، وعن الشعوب التي وصل علمها إلى مسامع اليونان والرومان.

وتطرق "سترابون" بشيء من الإيجاز إلى الناحية الاجتماعية التي كانت عليها اليمن في ذلك العهد، فذكر إن الحياة كانت طبقات، لكل طبقة واجب ووظيفة، وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء. فهناك طبقة المحاربين ووظيفتهم الدفاع عن الطبقات الأخرى، وطبقة المزارعين وشغلهم تهيئة القوت والطعام لإعاشة سائر الشعب، وطبقة ثالثة وظيفتها التجارة، والتجارة لا تنتقل من أسرة إلى أخرى، و على كل فرد إن يمارس حرفة أبيه. وذكر أشياء أخرى يظهر إن طبيعة أكثرها من نوع قصص التجار والسياح، لا يعتمد على التدقيق والتمحيص.

ويظهر إن تلك الانتكاسة لم تؤثر في خطة "أغسطس" في السيطرة على البحار، إذ نرى "سترابون" المعاصر لهذا القيصر، يشير إلى إن الرومان كانوا يرسلون سفناً إلى الهند، لم يتعودوا إرسال أمثال عددها فيما مضى، كما عثر على نقود رومانية في الهند، وأقيم في ساحل "مالابار" معبد كرّس باسم ذلك القيصر، مما يدل على وجود جالية رومانية فيه. ويظهر إن أسطول الرومان كان قوياً وقد استعمل سفناً كبيرة، وضع فيها محاربين من رماة السهام ومهن المقاتلين المدربين، وبذلك تمكن من الوصول إلى الهند ومن الرجوع منها بانتظام وبحرية.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق