إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

197 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


197

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان

وفد ذهب بعض الباحثين إلى إن Ilasaros هو "الشرح يحضب" وكان إذ ذاك في نزاع وصراع مع "ذي ريدان" أي الحميريين الذين كانوا قد ظهروا للوجود، وأخذوا ينازعون الأسرة السبئية الحكم منذ حوالي سنة "100 ق. م." وذلك في عاصمتهم "ظفار" ومن مقرهم في حصن "ريدان". فكان غزو "اوليوس غالوس" لليمن في وقت ملائم جداً للرومان، ولكن ظروفاً أخرى عاكستهم فاضطرتهم إلى التراجع وللعودة فتمكن بذلك "الشرح" من التغلب على خصومه.

وقد ذهب "فون وزمن" إلى إن مدينة MarsaibaMarsiba هي "مأرب"، وقد حرفت وتحولت من Mariaba، حتى صارت على الشكل المذكور. وقد ذكر "سترابون" إن "أوليوس غالوس" حاصرها مدة ستة أيام، ثم رفع الحصار عنها لقلة مياه الشرب، واضطر بذلك إلى الراجع.

وأما شعب RhamanitaiRamanitai "ريمان". وريمان قبيلة عربية ورد اسمها في عدد من كتابات المسند. ويرى "فون وزمن" إن الرومان أخطأوا في اسم الشعب، وذلك لأن قبلاً من أقيال هذه القبيلة كان هو المدافع عن "مأرب" في ذلك الزمن وقد سمعوا بإمكانه، فظنوا إن ريمان اسم أهل مأرب، ولذلك جعلوا "مرسيابة" عاصمته وصيّروا Ilassaros ملكاً من ملوكهم من جراء وقوعهم في هذا الوهم.

وذهبت "بيرين" Pirenne إلى إن Marsiabe والصرر الأخرى للكلمة، إنما حدث من تحريف وقع في اليونانية، وان الأصل "مأرب سبأ". فحرفها اليونان إلى Marsiabe. وقد استدلت على صحة رأيها بما ورد في المؤلفات العربية "من مأرب سبأ".

وقد ذكر "بطلميوس" شعباً سماه Rabanitai أو Arabanitai، تمتد مواضعه إلى جبل Klimax، أي الجبل المدرج، والظاهر إنه يقصد سلسلة "السراة" التي يعمل الناس فيها مدرجات لغرس الكروم، وغيرها. وذكر بعدهم شعباً آخر هو Masonitai. يرى "كلاسر" إنه "مأذن"، ويسكنون في أعالي "الخارد" أي في جوار "رأبان"، وهو يطابق قول "بطلميوس" وواقع الحال.

وقد وردت جملة كتابات ذكرت اسم "ريمان" منها كتابة من أيام "الشرح يحضب". وقد تبين من تلك الكتابات إن "آل ريمان" كانوا من الأسر المعروفة في هذا العهد، ومنهم من تولى مناصب دينية وحكومية، ولذلك رأى بعض الباحثين إنهم هم Rhamanitae الذين ذكرهم "سترابو". ويرون إن سترابو إنما سمى مدينة Marsiaba أي "مأرب" بمدينة ال Rhamanitae لأن الذي حارب الرومان وقاتلهم ودافع عن المدينة قائد "ريماني"، أي من "ريمان"، فظن "سترابو" إنها مدينة من مدنه فنسبها إليه..

ومن طريق "صراوح" تراجع "أوليوس غالوس"، على طريق "اترلة" Athrulla إلى "نجران، سالكاً وادي مذاب، ثم "وادي دماج" 02 أما "الآبار السبع" التي ذكرها "سترابون"، فتتهم، في رأي "كلاسر"، في "عسير". و أما موضع "Chaalla"، فهو "كهالة" أو "حوالة"، ومنه إلى Malothas الواقع على نهر، لعله "وادي بيشة"، إلى موضع قفر، اوصلهم إلى تهامة عسير فالحجاز فمدينة Egra حيث أبحر منها إلى مصر. وما ذكرته آنفاً عن تشخيص هذه المواضع التي ذكرها "سترابون" أو "بلينيوس" أو "ديو كاسيوس"، إنما هو مجرد آراء حدس. لعدم وجود كتابات أو أدلة لدينا ترشدنا إلى تعيين تلك المسميات على وجه مقنع صحيح.

وقد ذهب "ديو كاسيوس" Dio Cassius إلى إن مدينة AthrulaAthoulaAthulula، كانت آخر موضع بلغته جيوش "اوليوس غالوس" في العربية الجنوبية، وهو يخالف بذلك "بلينيوس" الذي ذكر إن مدينة Caripeta هي آخر المواضع التي بلغها جيش الرومان. ومدينة AthrulaAthloulaAthlula هي مدينة "يثل" على رأي بعض الباحثين الذين يرون إن الروم حرفوا الاسم العربي حتى صيرّوه على الشكل المذكور ليستقيم بذلك مع لسانهم.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق