إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

194 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


194

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان

وترتب على قلة أسماء المواضع التي ذكرها "سترابون" في خبر هذه الحملة صعوبة إدراك الطرق التي سار عليها "أوليوس غالوس" إلى موضع وصوله Marsiaba، وهو آخر ما وصل إليه، ثم الطرق التي سلكها في رجوعه حتى موضع ابحاره إلى مصر. وابرز اسم بين هذه الأسماء التي ذكرها "سترابون": Negrani=Negrana أي "نجران" في رأي اكثر الباحثين.

وبين "لويكة كومة" و "نجران" مواضع كثيرة، وأرضون واسعة، لم يذكرها "سترابون"، وكل ما ذكره هو إن الجيش دخل بعد تركه ميناء "لويكة كومة" أرض ملك يعرف ب "الحارث" Aretas، ثم أرضاً يقطنها الأعراب، وهي صحراوية في الأكبر، تعرف باسم "أرارين" Ararene وقد ذهب "الحارث" إلى ربه، وذهب معه "سترابون"، فأي أرض قصدها صاحب خبر هذه الحملة التي تعود إلى "الحارث" ? وأي أرض هي Ararene?. لقد ورد في الكتب الإسلامية اسم قبيلة تعرف ب "بني الحارث ابن كعب"، وذكرها الهمداني وذكر مواضعها، وتقع شمال "نجران" إلى وادي تثليث، ويرى "كلاسر" إنها الأرض التي قصدها "سترابون" وان "الحارث" Aretas هو "الحارث بن كعب"، وهو كناية عن جد هؤلاء الذين أصبحوا في الإسلام يسمون "بني الحارث بن كعب".

وأرى إن Aretas هو اسم ملك كان يحكم منطقة نزل فيها الرومان، وانه رجل كان حقاً من ذوي قرابة "عبادة" ملك النبط، وان الرومان عرفوا اسمه ولم يعرفوا اسم أرضه الواسعة فنسبوها إليه، فقالوا: أرض Aretas كما يقول العوام في العراق عن نجد والمملكة السعودية: "أرض ابن سعود" أو "قيعان ابن سعود" أو كما يقولوا حتى اليوم لأرض قبيلة من القبائل "أرض فلان"، ويذكرون اسمه، لاشتهاره ولقوة شخصيته.

وقد ذهب "كسكل" إلى إن المراد بأرض Aretas "الحارث" مملكة لحيان. وقد كانت هذه المملكة لا تزال - على رأيه - قائمة في هذا العهد، فجاء إليها الرومان وذهبوا منها نحو الجنوب في اتجاه اليمن. غير إن بعض الباحثين يعارضون رأيه هذا، لأنهم يرون إن مملكة لحيان لم تكن قائمة موجودة في هذا الوقت، أي في حوالي السنة "25 ق. م،".

ويرى "كلاسر" إن Ararene، هي "عراعران" "عراعرين"، وهو موضع ذكره "الهمداني" في كلامه على "سروم" من ديار جنب قبل "القرحاء" وأن Sabus هو تحريف "شعب" أي قبيلة. و أما النهر التي نشبت عنده معركة قتل فيها على زعم "سترابون" عشرة آلاف قتيل، فهو "غيل الخارد" في الجوف. وعلى هذا يكون الروماني قد دخل الجوف وسار إلى مدن Nescus  

Asaka=Asca=Nesca، وهي "نشق" المعينية القديمة. و Atroula، و Marsiaba Athrulla. والجوف هو موطن المعينيين "، فلا غلبهم السبئي ون على أمرهم، أصبحت السيادة عليه لسبأ قبل مدة طويلة من وصول الرومان إليه. ويظهر إن السبئيين كانوا يتصورون إن الرومان يسلكون الطريق التي هي إلى الغرب. فلما سمعوا إنهم سلكوا طريقا تقع إلى الشرق، أسرعوا إلى الجوف، لمنعهم من الزحف إلى العاصمة. ويرى "كلاسر" إن الرومان سلكوا في مسيرهم إلى اليمن طريقاً تقع على حافات "السراة" الشرقية، وذلك ليتجنبوا الاحتكاك بالقبائل الساكنة على الطريق التجارية التي تسلكها القوافل التجارية. ويعارض رأي "شبرنكر" الذي يذهب إلى إنهم سلكوا طريق وادي إضم إلى المدينة، ومنها إلى نجد فالفلج، ومنه إلى نجران. أما "فورستر"، فيرى إن الرومان بعد إن نزلوا "لويكة كومة"، وهي في نظره "الحوراء"، سلكوا طريق "يثرب"، ثم اتجهوا إلى "القصيم" حيث دخلوا قلب نجد، ثم عقبوا بعد ذلك الطريق المؤدية إلى اليمن، فساروا في اتجاه نجران، ومنها دخلوا اليمن، فاصطدموا باليمانيين على نحو ما قصه علينا "سترابون" و "بلينيوس". ولما عادوا، سلكوا طريقاً أخرى أقصر، وفرت عليهم بعض الزمن. مرّوا بنجران، ومنها إلى "الآبار السبع" "العيون السبع" وهي "الحصبة"، وهو موضع يقع على مسافة "150" ميلاً إلى الغرب من نجران، ومنه إلى موضع Chaalla، وهو "خولان" في بلد "خولان"، ومنه إلى Malotha، وهو مدينة تقع على نهر هو وادي "ضنكان". ويرى إن Malotha هي "تبالة"، ومن "تبالة" إلى "ينبع" حيث أبحر من بقي حياً من الرومان إلى مصر.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق