192
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثامن عشر
العرب و الرومان
وقد ظنّ "أوليوس غالوس"، إنه سيلاقي من العرب مقاومة شديدة في البحر، لذلك قرر بناء أسطول قوي يتألف من ثمانين سفينة كبيرة محاربة، ومن عدد من السفن الخفيفة، وشرع بإعداده في ميناء "قفط" "قفطس" ب Kleopatis على قناة النيل القديمة. ولما تبين له من الاستخبارات، إن العرب لم يكونوا يملكون أسطولاً، وأنهم لا يستطيعون مقاومة الرومان، أسرع فنقل جيشه على ظهر "130" سفينة نقل إلى ميناء "لويكة كومة". وكان في هذا الجيش الذي بلغ عدده عشرة آلاف محارب، ألف من النبط و "500" من اليهود.
وفي ميناء "لويكة كومة" تجمع جيش الحملة، ومنه تقدم "أوليوس غالوس" نحو اليمن، فدخل أولاً أرضاً لم يذكر "سترابون" اسمها، وإنما ذكر إنها كانت أرض ملك يدعى Artasأي "الحارث"، وكان من ذوي قرابة "عبادة" Obadas ملك النبط. وقد استقبل الرومان استقبالاً حسناً، ورحب بهم. ومنها سار في أرض وعرة قليلة الزرع والأشجار مدة ثلاثين يوماً إلى أرض مأهولة بالأعراب تدعى "أرارين" "عرارين" Ararene، عليها،ملك اسمه Sabos. قطعها "غالوس" في خمسين يوماً حتى بلغ مدينة تدعى "نجراني" Negrani، ومنطقة خصبة مزروعة آمنة، هرب ملكها، وأخذ الرومان مدينته. وبعد مسيرة ستة أيام عنها بلغ نهراً جرت عنده معركة خسر فيها المهاجمون عشرة آلاف رجل. أما الرومان، فلم يخسروا غير رجلين، ومرد ذلك، في زعم "سترابون" إلى تفوق الرومان في أساليب القتال وفي عدد الحرب التي لديهم، في حين تعوز أصحاب الأرض المالكين الخبرة في القتال، والتمرين في استعمال ما عندهم من أسلحة تتألف من السهام والرماح والسيوف وآلات القذف والفؤوس ذوات الراسين.
وأعقب هذه المعركة سقوط مدينة "أسقه" Asaca، التي سلمها الملك، ومدينة "اترله" Athrula التي سلمت من غير مقاومة، فوضع فيها حامية، واشتغل بجمع الحبوب والثمر. ثم توجه إلى مدينة Marsybae=Marsiaba، مدينة ال Rhammanitae الخاضعين للمك Iiassarus، وقد حاصرها ستة أيام ثم دخلها، غير إنه تركها لقلة المياه فيها. وعلم من الأسرى إنها تبعد مسيرة يومين فقط عن أرض التوابل. وكان هذا الموضع أخر ما بلغه الرومان في الجنوب. وقد قطع الجيش الطريق بين "لويكة كومة" ومدينة Marsiaba في أشهر. أما في عودته، فقد قطعها في مدة أقل من ه ذ المدة بكثير، فبلغ مدينة Negrana في تسعة أيام، وهناك نشبت معركة بين الرومان والعرب، وغادرها "أوليوس غالوس"، فبلغ بعد مسيرة أحد عشر يوماً موضعاً يعرف ب "الأبار السبع"، لوجود آبار فيه. ثم قطع بادية فوصل إلى موضع Chaalla، وموضع أخر يدعى Malothas يقع على نهر وقطع بادية أخرى، قليلة المياه، وانتهى إلى قرية Egra من قرى "عبادة" Obadas، وتقع على ساحل البحر. وقد قطع هذه المسافة كلها في ستين يوماً. ومن مدينة Negra=Egra عاد "أوليوس غالوس" برجاله إلى مصر، فبلغ "ميوس هورمس" Myus Hormus في أحد عشر يوماً، وسار بمن بقي من رجال هذه الحملة على قيد الحياة، من هذه المدينة على ساحل مصر الشرقي إلى مدينة "فقط" Captus=Koptus، ومنها إلى الإسكندرية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق