إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

191 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


191

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان

وقد وضع القيصر آماله في تحقيق هذا المشروع على النبط الذين كانت تربطهم بالرومان معاهدة تحالف منذ احتل الرومان بلاد الشام، ومن جملتها فلسطين، فأصبحوا بذلك على اتصال بالنبط، وكان ملكهم إذ ذاك "عبادة الثاني" Obadas II "28 - 9 ق. م." وقد وعد الرومانيين خيراً، وعدهم بتقديم كل المساعدات لهم، وبإرسال المرشدين إليهم لإرشادهم إلى أهدافهم، وبتقديم الرجال لشدّ أزر الرومانيين، وبوضع وزيره المدعو Syllaeus تحت تصرفهم ليكون لهم دليلاً ومستشاراً.

وبعد إعداد الحملة و تهيئة السفن التي كان ينبغي إن تنقل رجالها و عدتهم عشرة آلاف جندي، جمعوا من مصر من المصريين والرومانيين ومن لفيف غيرهم، أركبوها من ميناء على الساحل المصري للبحر الأحمر،لتتجه بهم إلى ميناء "لويكة كومة" حيث ينظم إليهم نبط وغيرهم، ثم يتجهون براً إلى اليمن. إلا إن الحملة لم تكن منظمة منسقة مدروسة دراسة دقيقة إذ تحطم عدد كبير من سفنها في أثناء محاولة قطعها البحر مص ن الجانب المصري إلى الساحل العربي المقابل له، لعدم ملاءمتها لمثل هذه المهمة التي أوكلت إليها، وبعد مشقات وأهوال وصلت السفن السالمة بعد خمسة عشر يوماً إلى "لويكة كومة"، تحمل على ظهرها جنوداً منهوكين من قطع البحر على سفن لم تكن ملائمة لمثل هذا النقل. وقد عزا "سترابون" هذه الخسارة التي لحقت برجال الحملة إلى "صالح" Syllaeus الذي غش - على زعمه - القائد، فأعلمه بتعذر الوصول من البر، لعدم وجود عدد كاف من الجمال، ولعدم وجود طرق برية صالحة لمرور هذا الجيش.. والذي أراد بذلك أضعاف الرومان وإذلالهم، وإِضعاف القبائل ليكون سيد الموقف فيدبر الأمور بنفسه، ويكون السيد المتصرف وحده في الأمور.

ولما وصل "أوليوس غالوس" بجيشه إلى ميناء "لويكة كومة"، كان المرض قد فتلك به، لأسباب عديدة منها فساد الماء والطعام، وسوء الغذاء فاضطر إلى قضاء الصيف والشتاء فيه، حتى استراح الجيش وتعافى من المرض الذي ابتلي به.

ويظهر إن الرومان كانوا قد هيمنوا على هذا الميناء أمداً، أو احتلوه إذ ورد في الأخبار إنهم وضعوا فيه حامية رومانية Centurio، لحماية السفن مش لصوص البحر، ولحماية الطرق البرية من قطاع الطرق واللصوص في الر، كما أنم أنشأوا لهم فيه دائرة لجباية المكس من السفن والتجار، وقد تقاضوا ما مقداره "25%" من أثمان البضائع التي تدخل الميناء.

وميناء "لويكة كومة"، ميناء النبط الأعظم، منه تنقل البضائع الواردة بطريق البحر إلى "بطرا" "بترا" Petra، ومنها إلى موضع "رينوكولورا" Rhinocolura في "فينيقية" على مقربة من مصر، ثم إلى الشعوب الأخرى.

ومنه أيضاً إلى سواحل مصر على البحر الأحمر حيث تنقلها القوافل إلى نهر النيل ثم إلى الإسكندرية. فهو ميناء مهم لتصدير التجارات، و استيرادها في أرض النبط.

وميناء Leuke Kome "لويكة كومة" هو "الحوراء" أو "ينبع" على ساحل الحجاز، وقد كان من الموانئ المهمة في تلك الأيام. وسوف أتحدث عنه في موضع آخر من هذا الكتاب.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق