إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 نوفمبر 2015

190 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثامن عشر العرب و الرومان


190

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثامن عشر

العرب و الرومان

ولما استولى "أغسطس" على مصر، وجعلها تابعة لحكم قياصرة "رومة"، أمر بإصلاح ما كان قد فسد بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية السيئة التي حدثت في أيام البطالسة، فأصلحت الطرق، وطهرت القناة، وعني بالتجارة البحرية وبمياه البحر الأحمر التي غصت بلصوص البحر، وأوعز إلى حاكم مصر "أوليوس غالوس" Aelius بغزو جزيرة العرب، للاستيلاء عليها و على ثروتها العظيمة التي اشتهرت بها من الاتجار بالمر واللبان والبخور والأفاويه، وللقضاء أيضاً على لصوص البحر الذين كانوا يحتمون بسواحل الحجاز واليمن، وللهيمنة على البحر. وقد أمر بوضع حراس على ظهر السفن التي نجتاز البصر الأحمر، لحماية من أولئك اللصوص.

لم تكن الأوضاع في القرن الأول حسنة في "مصر"، فقد كان البطالمة حكماً ضعيفاً هزيلاً، ألهاهم عن التجارة البحرية وعن الاهتمام بالبحار، فقل عدد السفن الذاهبة إلى المحيط الهندي، وتزايد عدد لصوص البحر، كما إن الصراع الذي كان في "رومة" على أثر في مستوى مشترياتها من مصر. وقد أثر ذلك بالطبع في الوضع الاقتصادي في مصر، وفي مستوى الأسعار، ولا سيما في "الإسكندرية" "بورصة" العالم في ذلك العهد. لذلك أحدث فتح "يوليوس قيصر" لمصر تغييراً في الأوضاع هناك نراه بارزاً في هذا "المشروع" الضخم الذي أراد "أوغسطس" "31 ق. م. - 14 ب. م." القيام به، وهو الاستيلاء على جزيرة العرب و ضمان مصالح "رومة" في ذلك الجزء من العالم، وجعل البحر الأحمر بحراً رومانياً.

ولو تم ذلك "المشروع" على نحو ما حلم به "اغسطس"، كان حكم "رومة" الفعلي قد بلغ العربية الجنوبية، وربما سواحل إفريقية أيضاً، إلا إن سوء تقدير الرومان له، واستهانتهم بطبيعة جزيرة العرب، وعدم إدخالهم في حسابهم قساوة الطبيعة هناك، وعدم تمكن الجيوش النظامية من المحاربة فيها وتحمل العطش والحرارة الشديدة، كل هذه الأمور أدت إلى خيبته منذ اللحظة التي شرع فيها في تنفيذه، فكانت انتكاسة شديدة في هيبة "رومة" وفي مشاريعها التي رسمتها و أرادت تنفيذها في جزيرة العرب.

وقد،وصل إلينا وصف تلك الحملة لكاتب جغرافي شهير اسهم فيها في رأي بعض الباحثين، فحصل على معارفه عن العرب وعن بلادهم من مشاهداته أيضاً مضلاً عما سمعه، وأعي به "سترابون" الذي قال في مطلع وصفه للحملة التي قام بها الرومان على بلاد العرب، بقيادة "اوليوس غالوس"، أشياء كثيرة عن خصائص تلك البلاد. لقد أرسله "أغسطس قيصر" للبحث عن الشعوب والأماكن التي فيها، وعن حدود بلاد الحبش، وأرض Troglodytes المقابلة لبلاد العرب، والأقسام المجاورة من الخليج العربي التي يفصلها عن العرب مضيق ضيق، لعقد معاهدات معها أو احتلالها. لقد سمع إنها غنية جداً، لأنها تقايض التوابل بالذهب والفضة والأحجار الكريمة? و إنها لا تحتاج إلى استيراد الأشياء من الخارج فأراد إما إن يكوّن منهم أصدقاء أغنياء، و أما إن يحتل بلد أعداء أغنياء، فهده هي الأغراض التي توخاها قيصر "رومة" من توجيه حملته إلى جزيرة العرب في القرن الأول للميلاد، و "رومة" جائعة نهمة تريد المزيد من تجارة البحار الجنوبية بالمجان أو بأرخص الأسعار.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق