إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

223 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية: أولاً:ضم دمشق : 8-الحصار الأول للموصل:



223


موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية:

أولاً:ضم دمشق :

8-الحصار الأول للموصل:

 دفعت التطورات السياسية التي شهدتها بلاد الشام والجزيرة والموصل بعد وفاة الصالح إسماعيل صلاح الدين، إلى مغادرة مصر، والتوجه إلى الشرق ليكون على مقربة من الأحداث الجارية هناك، ويتدخل عندما تقضي الظروف ذلك، وعّد تصرف عز الدين مسعود الأول فيما يتعلق بسياسته في حلب، نقضاً للمعاهدة المبُرمة بين الطرفين الأيوبي والزنكي، لأن هذه المدينة وما جاورها من قلاع، تابعة له بحكم تفويض الخليفة، مما يؤدي إلى القضاء على مشروع الوحدة الإسلامية الذي يسعى لتحقيقه، لذلك اتخذ عدة إجراءات وهو في طريقه إلى الشرق، لفك ارتباط حلب يما حولها:

أ- طلب من ابن أخيه تقي الدين عمر، صاحب حماة، وفروخ شاه، حاكم دمشق، وغيرهما من الأمراء بمهاجمة مناطق غرب الجزيرة، وضمَّها إلى الأملاك الأيوبية ومنع عبور جيش الموصل، نهر الفرات لكن تقي الدين عمر، عجز عن منع عز الدين مسعود الأول من دخول حلب، كما كان فروخ شاه منهمكاً في التصدي لمحاولات رينولد شاتيون لاجتياح الجزيرة العربية انطلاقاً من حصن الكرك( ).

ب- كتب رسالة إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله (575ه - 622ه)(1180م – 1225م) يشرح فيها بلاءه في الإسلام وجهاده، وما قدّمه من أعمال جليلة للخلافة العباسية، وأوضح دوره في إسقاط الخلافة الفاطمية، وإعادة النفوذ العباسي، إلى مصر، موضحاً له سوء الأوضاع في بلاد الشام، وتعرُّض حارم ( ) ، لهجوم الصليبيين وغدر صاحب الموصل، واعتداء عسكر حلب على أملاكه، واستنجادهم بالصليبيين، ومراسلتهم بالحشيشية بهدف التعاون معهم ضد مشروع الوحدة الإسلامية الذي يسعى جاهداً لتحقيقه، وذكّره بأن الخليفة المستضيء بأمر الله قلَّده حلب وأعمالها، وأنه لم يتركها إلا من أجل ابن نور الدين محمود، ولا يسعه الآن إلا أن يطالب بحقه؛ وعبَّر عن ذلك بقوله: والآن فليرجع كلّ ذي حق إلى حقه، ليقنع برزقه ( )  ومن جهته، تحرك عز الدين مسعود الأول باتجاه الصليبيين لاستقطابهم وحثهم على مهاجمة الثغور الإسلامية، ليشغل صلاح الدين عن قصد بلاده، فأبقى هذا الأخير من غدر صاحب الموصل، فقَّرر أن يولي اهتمامه لمناطق شمال الشام والجزيرة، ويمَّم وجهه صوب حلب والموصل، وانضم إليه أثناء زحفه على حلب مظفر الدين كوكبوري صاحب حّران، وأشار عليه بعبور الفرات والاستيلاء على البلاد الواقعة في شرقه قبل التوجه إلى حلب حتى لا تشغله عن غيرها، ووعده بالمساعدة ( ) .

 والجدير بالذكر أن كوكبوري كان على خلاف مع صاحب الموصل ونائبه قايماز الذي كان قد أقصاه عن ولاية إربل ( ) واتجه صلاح الدين نحو حلب، متحصناً ببراءة الخليفة، وحاصرها مدة ثلاثة أيام في شهر "جمادي الأولى/أيلوك"، رحل بعدها إلى الموصل لا نتزاعها من آل زنكي مفضلاً ضمّ الجزيرة والحصون التابعة لها أولاً. فعبر الفرات عند البيرة، وكان صاحبها شهاب الدين محمد بن إلياس الأرتقي يدين بالطاعة، ودخل الأراتقة في حصن كيفا وماردين في طاعته، وانضموا إلى جيشه فهو أمامه مدن الجزيرة، الرها وسروح ( ) ، نصيبين، الرقة، والخابور وغيرها، فأقطع كوكبوري الرها، ووليَّ حسام الدين أبا الهيجاء السمين نصيبين، ومنح جمال الدين خوشترين الخابور ( ) . وبذلك يكون صلاح الدين قد نجح في السيطرة على ديار مضر كلها، وتكوين حلف مناهض لإمارة الموصل، ولم يبق أمامه سوى التوجه إلى الموصل لإخضاعها والواقع أن الموصل شّكلت مصدر قلق له، وحجر عثرة أمام تحقيق أهدافه فرأى أنه لابد من إخضاعها أو على الأقل ضمان تأييدها له وتحالفها معه، وأدرك أنه لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بضم الموصل وسنجار وجزيرة ابن عمر ( ) .

وصل صلاح الدين إلى الموصل في شهر رجب عام 578ه/شهر كانون الأول عام 1182م وضرب عليها حصاراً مركزاً، ثم ما لبث أن هاجمها، لكنه لم ينل منها، واستعصت عليه بسبب مناعتها، ومتانة أسوارها وبفضل الاستعدادات الضخمة، التي نفَّذها عز الدين مسعود الأول ونائبه قايماز، حيث حشدا العساكر الكثيرة للدفاع عنها: وأظهرا من السلاح، والآت الحصار ما حارت له الأبصار ( ) ، وقام صلاح الدين أثناء الحصار بجولة استطلاعية حول المدينة، تأكد له استحالة اقتحامها ( ) ، وتحرك صاحب الموصل في غضون ذلك، يلتمس الحلفاء من كل جانب، فأرسل القاضي بهاء الدين بن شداد إلى بغداد، مستنجداً بالخليفة العباسي لرد صلاح الدين عن بلاده، فكتب الخليفة إلى صدر الدين شيخ الشيوخ، وكان بصحبة صلاح الدين، يأمره بالتوسط في الصلح بين الطرفين ( ) .

 والتمس مساعدة كل من قزل أرسلان صاحب أذربيجان ( ) ، وبهلوان بن إيلدكز أتابك همذان ( ) ، وبكتمر سقمان صاحب خلاط ( ) ، فلم ينجده سوى بكتمر الذ أرسل إلى صلاح الدين يطلب منه الشفاعة والكف عن الموصل( ) ، وعلى الرغم من أن صلاح الدين ردَّ رسل بكتمر، إلا أن كل هذه العوامل، دفعته إلى إعادة النظر بخططه لضَّم الموصل بالقوة المسلحة، ومال إلى استعمال الأسلوب السياسي، ويبدو أنه وجد نفسه في موقف حرج، وخشي أن يفقد مكانته، كمجاهد في سبيل الإسلام، بسبب ظهوره بمظهر القامع في دولة الموصل، لذلك عرض على عز الدين مسعود الأول الصلح، فطلب هذا إعادة البلاد التي أخُذت منهم، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك بشرط عدم اعتراضه على ضّم حلب، فرفض الموصل خيانة أخيه وحرص على التمسك بسيادته على حلب، وأعلن عن استعداده لمساعدته إذا تعرَّض للخطر ( ).

-ضمًّ سنجار: نتيجة لفشل المفاوضات بين الطرفين، رأى صلاح الدين أن يضيَّق الخناق على الموصل وعَزْلها على حلب، وكانت سنجار هي المدينة التي توفر له هذه السياسة لذلك فكَّ الحصار عن الموصل وتوجه إلى سنجار في 16شعبان عام 578ه/15 كانون الأول عام 1182م، أخطر الخليفة بما استقر عليه رأيه، فحاصرها مدة خمسة عشر يوماً حتى سقطت في يده ( )

-ذيول ضَّم سنجار: أثار ضمَّ سنجار حفيظة أمراء الجزيرة ، فتنادوا إلى عقد حلف دفاعي موجَّه ضد سياسة صلاح الدين، وقد أزعجهم توغله في إقليم الجزيرة، وضمُّ سنجار، مما يهدَّد أمنهم، وتألف الحلف من شاه أرمن سقمان، صاحب خلاط، وقطب الدين بن نجم الدين ألبي صاحب ماردين، ودولة شاه صاحب بدليس ( ) ، وأرزن ( ) ، بالإضافة إلى عز الدين مسعود الأول ( ) ، وخرج الخلفاء للتصدي له، مستغلين تفرق جيشه في أنحاء الجزيرة وعسكروا في حرزم من أعمال ماردين، ولما علم بمسيرهم جمع جيشه وسار إلى رأس العين ( ) ، لملاقاتهم، ويبدوا أنهم خشوا الدخول في معركة، فتفرقوا عائدين إلى بلادهم ( ) ، وبذلك أخفق عز الدين مسعود الأول في مسعاه لإخراج صلاح الدين من منطقة الجزيرة على الرغم من تأييد بعض أمرائها له ولم يعْد له من القوة ما يكفي لعرقلة مشاريعه في المنطقة ( ).

-ضم آمد: استغل صلاح الدين تفُّرق خصومه، وضعفهم، فتقدم إلى آمد، بعد أن أستأذن الخليفة الناصر لدين الله بمهاجمتها، فأذن له. وكان نور الدين محمد صاحب حصن كيفا يلح عليه بمهاجمتها والاستيلاء عليها وتسليمها إليه، وفقاً للاتفاق الذي تّم بينهما ( ) وصل صلاح الدين إلى آمد في 17 ذي الحجة عام 578ه/15 نيسان عام 1183م وضرب الحصار عليها وكان حاكمها محمد بن إيلدكز ضعيفاً لا يملك من السلطة إلا اسمها. أما حاكمها الفعلي فكان بهاء الدين بن نيسان، الذي اتصف بالشح وسوء السيرة، فمنع الذخائر والأموال عن أهل البلد، وأرسل صلاح الدين في غضون ذلك الرسائل إلى كبار أمراء آمد يعدهم ويمنيهم ويتهددهم إن هم أصّروا على القتال ( ) ، أذّن هذه الظروف التي أحاطت بالسكان إلى التخاذل والتهاون في الدفاع فاضطر ابن نيسان إلى طلب الأمان له ولأهله وأن يمنحه صلاح الدين ثلاثة أيام لنقل أمواله وذخائره، وبعد انقضاء هذه المدة تسلمها صلاح الدين في 10محرم 579ه/16 أيار 1183م، وسلّمها وأعمالها إلى نور الدين محمد، وأمره بإقامة العدل، وقمع الجور، وأن يكون سامعاً مطيعاً للسلطان من معاداة الأعداء ومصافاة الخلاّن في كل وقت، وأنه متى استمد من آمد لقتال الفرنج وجده لذلك يقظان ( ) .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق