221
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية:
أولاً:ضم دمشق :
6- وفاة سيف الدين غازي الثاني وتولية عز الدين مسعود الأول:
ويبدو أن تطورات الأحداث في الموصل، واتخذت مساراً شدَّ، مجدداً، اهتمام صلاح الدين، ذلك أن سيف الدين غازي الثاني توفي في شهر صفر عام 576ه/شهر تموز عام 1180م ( ) وقد حدث في عهده شيء عجيب وهو أن الناس خرجوا يستسقون بالموصل سنة خمس وسبعين للغلاء الحادث في البلاد خرج سيف الدين في موكبه، فثار الناس وقصدوه مستغيثين به، وطلبوا منه أن يأمر بالمنع من بيع الخمر، فأجابهم إلى ذلك، فدخلوا البلد وقصدوا مساكن الخمَّارين، وخرَّبوا أبوابها ونهبوها وأراقوا الخمور، وكسروا الأواني، وعملوا ما لا يحِلُّ، فاستغاث أصحاب الدور إلى نُوَّاب السلطان، وخصُّوا بالشكوى رجلاً من الصالحين يقال له أبو الفرج الدَّقَّاق، ولم يكن له من الذي فَعَله الناس من النَّهب فعلٌ إنما هو أراق الخمور، ولما رأى فعل العامَّة نهاهم فلم يسمعوا منه، فلما شُكي أحضر بالقلعة وضُرب على رأسه، فسقطت عِمامتُه، فلما أطلق لينزل من القلعة نزل مكشوف الرأس، فأرادوا تغطيته بعمامته، فلم يفعل وقال : والله لا غطيته حتى ينتقم الله لي ممن ظلمني، فلم يمض غير قليل حتى توفي الدُّزدار المباشر لأذاه، ثم أعقبه مَرض سيف الدين، ودام مرضه إلى أن توفي، وكان عمره نحو ثلاثين سنة، وكانت ولايته عشر سنين وشهوراً وكان من أحس الناس صورة تام القامة، مليح الشمائل، أبيض اللَّون، مستدير اللحية، متوسط البدن بين السَّمين والدقيق، وكان عاقلاً وقوراً، قليل الالتفاف إذا ركب وإذا جلس، عفيفاً، لم يُذكر عنه شيء من الأسباب التي تنافي العِفَّة وكان غيوراً شديد الغيرة، لم يترك أحداً من الخدم يدخل دور نسائه إذا كبر، إنما يدخل عليهن الخدم الصَّغار وكان لا يحبَّ سفك الدماء ولا أخذ الأموال مع شّحَّ فيه ( ) وبعد وفاته دخلت الموصل في دوامة صراع على البديل، فقد رأى سيف الدين غازي الثاني أن يعهد بالملك لولده معز الدين سنجر وكان عمره آنذاك اثنتا عشرة سنة، إلا أنه خشي على الدولة من بعده من طموحات صلاح الدين بفعل صغر سن ابنه كما أن أخاه عز الدين مسعود، عارض هذا التوجه، بحجة أنه أحق بالسلطة وأيَّده أمراء الموصل، وأوضح الأمير مجاهد الدين قايماز لسيف الدين غازي الثاني المخاطر التي ستواجهها الدولة الأتابكية من جراء توليه ولد صغير، في الوقت الذي تزداد فيه قوة صلاح الدين في بلاد الشام، ويبدو أن سيف الدين غازي الثاني اقتنع برأي أمرائه فعيَّن أخاه عز الدين مسعود خَلفَاً له ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق