إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

220 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية: أولاً:ضم دمشق : 5- معركة تل السلطان:


220

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية:

أولاً:ضم دمشق :

5- معركة تل السلطان:

والمحاولة الأخيرة لطرد صلاح الدين والواقع أن الخلاف بين الأيوبيين والزنكيين لم ينته بانتصار صلاح الدين في "قرون حماة". ذلك أن سيف الدين غازي الثاني لم ييأس عندما تناهى إلى أسماعه أخبار الهزيمة، وأثاره حصول صلاح الدين على تقليد من الخليفة بحكم مصر وبلاد الشام بالإضافة إلى سك النقود باسمه مما دفعه إلى التفكير بالانتقام ووضع خطة عسكرية تتيح له تطويقه، وتضمن له الفوز، وتصرف على أربعة محاور:
-أرسل إلى أمراء حلب يعتب عليهم، ويلومهم على تسرعهم في إبرام الصلح ويحرَّضهم على نقضه والتعاون معه في خوض المعركة المقبلة ( ) .
-أرسل سفارة إلى ريموند الثالث صاحب طرابلس والوصي على عرض مملكة بيت المقدس، يطلب منه أن يتحالف معه، ويسانده ضد صلاح الدين ( ) .
-حاول الوقوف على نوايا صلاح الدين، فأرسل إليه رسولا بحجة طلب الموادعة وأخذ العهد له، أما المهمة الحقيقية فهي التضليل وكشف ما عنده من نوايا، لكن الرسول أخطأ حين أخرج كتاب سيف الدين غازي الثاني إلى أمراء حلب، فقرأه صلاح الدين، وعرف ما يُبيَّته آل زنكي، مدركاً، في الوقت نفسه، أن أمراء حلب قد نقضوا العهد الذي ارتبطوا به معه وأنهم يستعدون لاستئناف القتال ( ) .
-استقطب كل من صاحب حصن كيفا ( ) ، وصاحب ماردين وغيرهما من الأمراء التركمان، كما أبدى أخوه عماد الدين زنكي الثاني صاحب سنجار استعداده للتعاون معه( ) .

والواضح أن صلاح الدين لم يكن بعيداً عن هذا المناخ العدائي وحتى يقطع الطريق على تعاون سيف الدين غازي الثاني، وصاحب طرابلس ، عرض على هذا الأخير سلمه وصداقته، إذا وقف على الحياد، وأطلق سراح ما عنده من أسرى الصليبيين كدليل على حسن النية ( ). حشد سيف الدين غازي الثاني أعداداً كثيرة من الجند سار بهم إلى نصيبين ( ) في شهر ربيع الأول عام 571ه/شهر أيلول عام 1175م، وأقام فيها حتى نهاية فصل الشتاء ثم عبر الفرات من البيرة ( ) ، وكتب إلى سعد الدين كمشتكين، والملك الصالح إسماعيل، لمساندته. وفعلاً تّم الاتفاق على أن يتقدم صاحب الموصل نحو حلب، ويجتمع بابن أخيـه ليقـررا معاً الخطوة التالية ( ) ، واجتمع الطرفان في مكان يعرف بـ "عين المباركة" وتقَّرر انضمام جيش حلب إلى جيش الموصل، فبلغ عدد أفراد الجيشين عشرين ألف مقاتل، تحَّرك هذا الجيش الضخم باتجاه دمشق في شهر رمضان عام 571ه/شهر آذار عام 1176م وتوقف في تل السلطان على مسافة عشرين ميلاً إلى الجنوب من حلب ( ) وقرَّر كمشتكين، في هذا الوقت، التعاون مع الصليبيين لإجبار صلاح الدين على القتال على جبهتين حتى يُضعف قوته لذلك أطلق سراح الأسرى الصليبيين في حلب؛ وبخاصة رينولد شاتيون صاحب الكرك، وجوسلين صاحب الرها كبادرة، حسن نية ( ) ، وتحَّرك صلاح باتجاه خصومه، بعد أن تلقى إمدادات من مصر، فعبر العاصي عند شيزر ( ) في (شهر شوال/شهر نيسان) ومّر بقرون حماة حتى وصل إلى تل السلطان، ولم تمض عشرة أيام حتى فأجاه سيف الدين غازي الثاني بعساكره وقد تفَّرق عسكره وهم يوردون أفراسهم الماء، حين تردَّد حاكم الموصل في الهجوم، وقَّرر تأجيل اللقاء إلى اليوم التالي ( ) . ولما عبَّأ عساكره في صبيحة اليوم التالي في (10شوال/12نيسان) لشن هجوم على معسكر صلاح الدين كان الوقت قد فات ( ) . واشتبك الطرفان في رحى معركة شديدة، وكاد أول هجوم للقوات الزنكية أن يتكلَّل بالنجاح، غير أن صلاح الدين قاد ما لديه من قوات احتياطية لرد الهجوم فحطم خطوط خصومه، ولم يحل المساء حتى أضحى سيد الموقف، ومُني الزنكيون بخسارة فادحة، ووقع بعض قادتهم في الأسر، ولكن صلاح الدين منَّ عليهم، وأطلقهم ( ) ، مظهراً مرونة في التفكير السياسي، ويبدو أنه هدف إلى استقطاب هؤلاء وبخاصة أنه كان من بينهم أصحاب مراكز وتأثير، قنع سيف الدين غازي الثاني بهذه الهزيمة وقَّرر العودة إلى بلاده ( ) ، ولم يكسب سوى عداء صلاح الدين، وما خلفَّه من أموال في معسكره عند انسحابه بذلها صلاح الدين لرجاله على سبيل المكافأة، وبهذا الانتصار الحاسم تمهَّد السبيل أمام صلاح الدين لضَّم حلب ونواحيها إلا أنه لم يشأ في هذه الآونة أن يلاحق فلول العساكر الزنكية، ويحاصر حلب، واكتفى بالقيام بشنَّ غارات على أملاك خصومه في المنطقة، بعد أن سيطرت عساكره على الحصون المحيطة بحلب شمالاً وجنوباً نتيجة لهذا التشتُّت في الصف الإسلامي، رأى الطرفان ضرورة الدخول في مفاوضات من أجل إحلال السلام، لقطع الطريق على الصليبيين من الاستفادة من هذا الوضع، وخدمة لمصلحة المسلمين العامة، ولذلك قدَّم كل طرف بعض التنازلات، واستقر الرأي على الصيغة التالية:

-أن يكون الجميع يداً واحدة ضد الصليبيين.
-لا يجوز لأحد الأطراف نقض العهد.
-إذا نقض أحد الأطراف العهد أو خالفه، فالباقون يداً واحدة عليه حتى يرجع إلى الوفاق.
-يتنازل صلاح الدين عن قلعة عزاز ( ) للملك الصالح.
-وعُقدت الهدنة في شهر محرم عام 572ه/شهر تموز عام 1176م ( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق