إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

219 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية: أولاً:ضم دمشق : 4- معركة قرون حماة:


219

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية:

أولاً:ضم دمشق :

4- معركة قرون حماة:

كان سيف الدين غازي الثاني، صاحب الموصل، يراقب توسعات صلاح الدين في بلاد الشام، وضايقه انتزاعه دمشق وحمص وحماة وبعلبك وأثار غضبه حصاره لحلب في محاولة لضمَّها إلى أملاكه، ثم بدت له الصورة واضحة، فيما إذا استمر صلاح الدين في تقدمه ونجح في ضَّم حلب، فإن ذلك يشكل تهديداً خطيراً للموصل التي تصبح، بعد ذلك، هدفاً سهلاً له. من هنا أدرك سيف الدين غازي الثاني ضرورة الارتباط مع حلب في حلف دفاعي ضده ( ) ، وحدث آنذاكْ أن تعرَّض الصالح إسماعيل لضغط صلاح الدين، فاستنجد بابن عمه صاحب الموصل وطلب منه إمداده بالجند، وتمكَّن وفده من إقناعه بضرورة تقديم المساعدة للوقوف في وجه صلاح الدين لأنه متى ملك حلب لم يكن له قصد إلا الموصل ( ) . ولم يكن سيف الدين غازي الثاني بحاجة إلى من يستحثه لمواجهة صلاح الدين فقد أدرك أنه متى غفل عنه استملك البلاد، واستقر قدمه في الملك، وتعَّدى الأمر إليه، فبادر إلى جمع العساكر من الموصل والجزيرة وأعدَّ العدة لعبور الفرات إلى حلب، وأرسل إلى أخيه عماد الدين زنكي الثاني، صاحب سنجار، يطلب منه موافاته بعساكره، لكن هذا الأخير امتنع عن تلبية طلبه بعد أن استقطبه صلاح الدين، ونفخ في روعه أنه أحق من أخيه بالملك لأنه كبير البيت الزنكي، فاضطر صاحب الموصل أن يُخضع أخاه ويوجَّه، في الوقت نفسه قوة عسكرية إلى حلب عهد بقيادتها إلى أخيه عز الدين مسعود ( ) عبر عز الدين مسعود الفرات متوجهاً إلى حلب، ولما وصل إليها انضم إليه من كان بها من العسكر، وسار إلى حماة وحاصرها وبعد تداول الأمور رأى الجانبان الأيوبي والزنكي أن المصلحة العامة تقتضي بضرورة التفاهم وحقن دماء المسلمين، فجرت مفاوضات بينهما تقرر بنهايتها:
-الإغضاء عن حركة الموصل المعادية لصلاح الدين.
-يتنازل صلاح الدين للصالح إسماعيل عن المدن والقلاع التي انتزعها في بلاد الشام لاسيما حمص وحماة مكتفياً بدمشق، على أن يكون فيها نائباً عنه، منتمياً إليه، والخطبة والسكة له.
-يعيد صلاح الدين كل ما أخذه من الخزانة ( ) .

أتاح هذه الاتفاق فرصة طيبة للزنكيين لاستعادة نفوذهم في بلاد الشام، وحِفظ هيبة البيت الزنكي. ثم إن قبول صلاح الدين لمبدأ التفاهم كان بهدف حفظ البلاد من التفكُّك والانقسام بعيداً عن المطامع الشخصية، لكن الزنكيين الذين اعتزُّوا بقوتهم وطمعوا في الحصول على مزيد من الامتيازات بعد ان عملوا بقلَّة عدد أفراد جيشه، طالبوه بالرحبة وأعمالها، فاعتذر عن إجابتهم بحجة أنها في يد ابن عمه ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، ولا سبيل إليها ( ) ، وبذلك لم يسمح صلاح الدين لأي انشقاق يحدث داخل صفوفه، وربما اكتشف بأن الزنكيين أرادوا ضرب قوته من الداخل، ففضَّل الحفاظ على وحدة صفَّه. ونتيجة لهذا الرفض قرَّر الزنكيون استئناف العمليات العسكرية، على أن صلاح الدين هزم الجيش الزنكي في مكان يقع عند حدود حماة في وادي نهر العاصي يُعرف بـ (قرون حماة) إلى الشمال من المدينة وذلك في 19 رمضان عام 570ه/23 نيسان عام 1175م، وأسر جماعة من أمرائه ثم أطلقهم، وطارد خصومه حتى أبواب حلب، وحاصر المدينة للمرة الثانية، وأمر بقطع الخطبة للملك الصالح، وأزال اسمه من السكة في المناطق الواقعة تحت حكمه ( ) ، ومع ذلك، لم يشعر أن له من القوة ما يكفي لمواصلة القتال، ومن جهتهم فإن الحلبيين مالوا إلى الصلح ( ) ، ونتيجة للمباحثات التي جرت بني الطرفين تقررت الهدنة التي قضت بأن يكون لصلاح الدين ما بيده من بلاد الشام وللحلفاء الزنكيين ما بأيديهم، وأن تضاف إلى أملاكه بعض الأراضي الواقعة شمال حماة مثل المعرة ( ) . وكفر طاب ( ) ، وبعد توقيع الاتفاق رحل صلاح الدين عن حلب ( )  . وقد ساعد الانتصار الذي حققَّه صلاح الدين في "قرون حماة" على تثبيت مركزه تماماً في بلاد الشام، كما أضعف مركز مناوئيه تماماً في بلاد الشام، كما أضعف مركـز منـاوئيه ودفعـه إلى أن يتلقَّب "ملك مصر والشام" ودُعي له على منابرها، كما سكَّ نقوداً دهبية باسمه ( ) .

والواقع أن صلاح الدين كان صادق النية في التعامل الإيجابي مع الملك الصالح إسماعيل، وحاول إقناعه بأنه على استعداد لخدمته بإخلاص، مع أنه كان واضحاً أنه لن يسمح لخصومه بالتقُّرب منه، وعدَّ الصالح من جهته هذه الخدمة بأنها حقيقة السيادة وهي واجبة عليه، وبهذا الرفض الإيجابي لكل محاولة للتفاهم لم يكن أمام صلاح الدين إلا أن يتحلَّل من هذا الولاء وفي هذه الظروف، لم يجد مبرراً لعدم الإقدام على أن يتلَّقب بلقب ملك ( ).
كانت أصداء معركة القرون خطيرة بقدر ما كانت نتائجها خطيرة، فإن السلطان ما وصل حماة في طريق العودة حتى وصلته رسل الخليفة المستضيء ومعهم التشريفات الجليلة والأعلام السود وتوقيع من الديوان بالسلطنة على بلاد مصر والشام عدا حلب؛ فأصبح السلطان الشرعي والأكبر والأقوى في المنطقة كلها، والوارث الحقيقي لنور الدين في مبادئه؛ وهذا ما أحفظ عليه الزنكيين المهزومين، وزارد في حقـد الحلبيين والفرنج معاً ودفع ذلك كله إلى تجدد القتال وكأنَّ الصلح مع حلب والأيمان كان لغوا ( ) .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق