208
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث السادس:النظم العسكرية في عهد صلاح الدين:
تاسعاً:إدارة شؤون القتال والسلم والأسرى:
11-المعاهدات بين صلاح الدين والصليبيين:
كان أول المعاهدات بين صلاح الدين والصليبيين في مستهل سنة 571ه/صيف 1175م، أي في بداية استقرار صلاح الدين في بلاد الشام، ولا ريب أن ضغط الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، هو الذي دفعه إلى عقد هذه الهدنة مع الصليبيين أيضاً، حاجته إلى وقت إضافي لتصفية حسابه مع الجماعات الإسلامية المناوئة له، وكونه القائد الذي ينبغي قيادة الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين، إضافة إلى قطع الطريق على الجماعات الإسلامية التي رغبت في التعاون مع الصليبيين على حساب صلاح الدين، لاسيما أتابكة الموصل وحلب ( ) وهذه الأسباب جميعاً دفعت السلطان والصليبيين إلى إيقاف القتال وقيام فترة سلم بينهما، وحين تم عقد الهدنة، أمر السلطان العساكر المصرية بالعودة إلى مصر، نظراً لانتفاء الحاجة إلى وجوده في الشام بالإضافة إلى صعوبة الوضع الاقتصادي في الشام – كما قلنا – وكذلك حاجة مصر إلى جندها في موسم الحصاد، فيذكر العماد أن السلطان أذن لعسكر مصر بالانصراف والإقامة في مصر " ريثما يستوعب المغل " ( ) ، والواقع أن صلاح الدين لم يعقد هذه الهدنة أو غيرها إلا وهو حذر من الصليبيين مخافة أن ينقضوها، كما حدث فعلاً، فكان يتخذ لنفسه الحيطة من الشروط والبنود التي تقيد العدو، وتمنعه من القيام بالعدوان وكذلك لم يكن يلقى السلاح، ويركن إلى السلم مع عدو محتل، بل إنه كان يضع جيشه في حالة استعداد وترقب دائمين، ولا ينقطع عن القيام بمناوشته خشية غدره وكذا كان صلاح الدين يستشير مجلس حربه حين يعزم على الاتفاق مع العدو لايقاف القتال ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق