إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 أغسطس 2014

182 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الخامس:الإصلاح الاقتصادي وأوجه الأنفاق: ثانياً: اهتمامه بالصناعات:



182


موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الخامس:الإصلاح الاقتصادي وأوجه الأنفاق:

ثانياً: اهتمامه بالصناعات:

اهتم صلاح الدين بصناعة السلاح والمنسوجات والأقمشة والملابس الحريرية المزركشة وسروج الخيل المطهمة، وصناعة الزجاج، كما انتشرت في عهده صناعة الخزف والسفن والأساطيل إلى غير ذلك مما يزهر الاقتصاد، ويضاعف الإنتاج ويمكن للدولة أسباب القوة ( ) ، ولقد كان أصحاب الحرف والصناع في عهد الدولة الأيوبية من أكثر الناس وفاء لتقاليدهم الموروثة فقد بقيت طوائف العمال والحرف تسير على نفس النظم والطرق الصناعية التي كان مستعملة في العهود التي سبقتها وكان الصنّاع ينتظمون في نقابات تحمي حقوقهم وتشرف على تأدية واجباتهم على الوجه الأكمل بحيث كان لها نظمها وتقاليدها التي يحترمها الجميع وتؤيدها الدولة بنفوذها ( ) ، وكان من تقاليد نقابات وطوائف الحرف والصناع الحفاظ على أسرار تلك الحرف وقصرها على أفرادها وأسرهم ولعل هذا يفسر لنا ما شاع من تخصص بعض الأسر في حرفة واحدة يتوارثها الأبناء عن الآباء، فضلاً عن صعوبة دخول الغرباء على الطائفة في صفوفها ( ) ، ومن أشهر مراكز الصناعة في العصر الأيوبي.

1-مدينة القاهرة:

لم يكن القصد من بناء مدينة القاهرة أن تكون عاصمة للدولة، وبيتاً لكل سكان مصر، بل قصد أن تكون سكناً خاصاً للخليفة وحرمه، وجنده، وخواصه بعيداً عن مصر الفسطاط وامتدادها وقد أصبحت القاهرة بعد قرن واحد على الأكثر مركزاً عمرانياً هاماً سرعان ما أسست فيه حياة مجتمع ما بكل طبقاته، ومتطلباته، فانتشرت في أرجائه أنشطة حرفية وصناعية مختلفة راجت رواجاً كبيراً خلال العصر الأيوبي ( ) ، ومن الواضح أن أسواق القاهرة قد ازدهرت في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي حيث تعرضت المدينة لمتغيرات اقتصادية واجتماعية ترتب عنها زيادة في الطلب على منتجات الأسواق بشكل عام، كما أن هذه التطورات هي التي أوجدت أغلب المتغيرات التي شهدتها أسواق المدينة في تلك الأثناء ومن أبرز هذه المتغيرات ظهور التخصص في الأسواق أي أن يكون لكل نوع من أنواع السلع سوقاً متخصصة بها وهو إجراء تنظيمي بدأ باتخاذه منذ عهد صلاح الدين الأيوبي حيث يلاحظ أن غالبية الأسواق الرئيسية التي ظهرت في العصر الأيوبي كانت متخصصة ببيع فئة واحدة من السلع والبضائع وهذه ظاهرة لم تكن معروفة قبل العصر الأيوبي. ومنها أسواق تباع فيها الثياب المخيطة والفرش ونحو ذلك كما أن سوق الجملون الكبير قد أنشيء في عهد صلاح الدين وكان هذا السوق مخصصاً ببيع الأقمشة الحريرية، كما اختصت بعض الأسواق ببيع جهاز العروس، وأساورهن وأيضاً ظهر سوق بين القصرين الذي كان يوجد به سوقاً للسلاح، والقسي، والنشاب، والزرديات وغير ذلك، مما يحتاجه الجند من أنواع الأسلحة المختلفة كما ظهرت أسواق أخرى مثل الشرابشيين والخوائصيين حيث كانت تباع في هذين السوقين ملابس الأجناد وأزيائهم علاوة على الخلع التي يلبسها السلطان للأمراء والوزراء والقضاة وقد حدث انتقال بعض الأسواق والصناعات من الفسطاط إلى القاهرة وكانت هذه الظاهرة طبيعية لإباحة القاهرة لسكني العامة والجمهور في عهد صلاح الدين حيث سيجد العديد من التجار والصناع في ذلك فرصة للانتقال للقاهرة لممارسة نشاطهم بالقرب من رجال الدولة وأمرائها بعد تخلص الدولة من الجهاز الصناعي الذي كان قائماً في الحاصلات " في العصر الفاطمي وأدى إلى تحول عدد كبير من هؤلاء الصناع إلى الأسواق المختلفة للعمل فيها مما أسهم على وجه التأكيد في زيادة النشاط الصناعي وتطوره في القاهرة والـذي سـاهم بدوره في ازدهار التجارة القائمة على الصناعات في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي ( ).

2-مدينة الفسطاط:

يمكن القول أن الحريق الذي قام به شاور عام 564ه كاد أن يأتي على الفسطاط نهائياً لولا أن تداركتها عناية بني أيوب، فمنذ أن ولى أسد الدين شيركوه الوزارة أظهر الحرص على إعادة عمارتها، ثم واصل المهمة من بعده ابن أخيه صلاح الدين الذي وجه اهتماماً كبيراً نحو الفسطاط فقام باصلاح جوامعها ومنشآتها الرئيسية وبنى بها المدارس وتوج أعماله هذه بضمها مع القاهرة في سور واحد يضمن من خلاله توفير الحماية لهما وترتب على هذا الاهتمام أن أخذ العمران يعود إلى المدينة بشكل تدريجي، وكانت فرصة البناء بالفسطاط مواتية منذ عهد الناصر صلاح الدين حيث جرى إنشاء المباني والأسواق والمصانع في هذه المنطقة ( ) . وسميت مصانع الفسطاط بـ "المسابك" فقيل "مسابك النحاس" "ومسابك الفولاذ" ونحو ذلك، والذي لاشك فيه أن المسابك كانت قائمة بالفسطاط وتنتج الخامات المعدنية المصهورة والمسبوكة ما كان صناع المعادن في مصر في حاجة إليه لعمل العديد من الأسلحة الآلآت الحربية، علاوة على الأدوات المنزلية، والتحف المختلفة ( ) .

3-تنيس ( ):

تعتبر تنيس من أهم المراكز الصناعية للمنسوجات في العصر الأيوبي فقد أطنب كثير من المؤرخين والرحالة في صناعة منسوجاتها ( ) ، فكان ينسج مثل هذا القصب في جهة أخرى غير تنيس ومن الجدير بالذكر أن مدينة تنيس بقيت عامرة بنشاط أهلها الصناعي والتجاري إلى حين خربها الملك الكامل محمد بن أيوب وهدم سورها وبيوتها في سنة 624ه/1226م ( ) .

4-ومن المدن التي اشتهر، كمراكز صناعية في العهد الأيوبي، مدينة دمياط، وأخميم، والإسكندرية، وجزيرة الروضة، ومدينة دمشق ومدينة حلب ( ) ، وغيرها.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق