181
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الخامس:الإصلاح الاقتصادي وأوجه الأنفاق:
أولاً:أهتمامه بالزراعة والتجارة:
لأجل أن يجنب صلاح الدين البلاد ويلات المجاعات التي تسببها الحروب اعتنى بالزراعة ووسائل الري اعتناء بالغاً، لتنبت الأرض أطيب الثمرات، وتنتج من كل زوج بهيج، وقد تعاونت مصر والشام في تبادل المحاصيل الزراعية، وتعزيز المصالح الاقتصادية، وتموين الجيوش بالثروات اللازمة، ووقف الإقليمان جنباً إلى جنب أمام اعتداءات الفرنج الغادرة، وتزويد الجيش الإسلامي بكل ما يلزم من مواد غذائية وعتاد، كما عنى صلاح الدين بالتجارة عناية كبيرة، فكانت مصر في عهده حلقة الاتصال بين الشرق والغرب، وقد انتعشت مدن أوروبية كثيرة بسبب هذه التجارة مثل مدينة "البندقية وبيزاً" الإيطاليتين، وقد سمح البنادقة فيما بعد بتأسيس سوق تجارية في الإسكندرية كان يطلق عليه "سوق الأيك" وأولى صلاح الدين الأسواق التجارية كل اعتنائه واهتمامه حتى يزدهر الاقتصاد ويزداد الإنتاج في دولته، فكثر عددها في مصر والشام، واهتم بالإصلاحاتها وتوسيعها ومر الرحالة "جبير" ببعض هذه الأسواق في رحلته أيام صلاح الدين سنة 578ه فسجل إعجابه بنظامها فقال في معرض الحديث عن مدينة حلب: أما البلد فموضوعه ضخم جـداً، جميل التركيب، بديع الحسن، واسع الأسواق كبيرها متصلة بالانتظام، مستطيلة، تخرج من سماط ( ) صنعة إلى سماط صنعة أخرى إلى أن تفرغ من جميع الصناعات المدنية، وكلها مسقف الخشب، فسكانها في ظلال وارفة، فكل سوق منها تقيد الأبصار وتستوقف المستوفز تعجباً وأكثر حوانيتها من الخشب البديع الصنعة ( ) ، كما وصف "ناصر خسرو" في كتابه "سفرنامه" مدينة طرابلس الشام في عهد صلاح الدين فقال: إنها بلد جميل، حوله المزارع والبساتين، وكثير من قصب السكر، وأشجار النارنج والموز والليمون وبها مغازل ذات أربع طبقات أو خمس أو ست، وشوارعها وأسواقها جميلة نظيفة، حتى لتظن أن كل سوق قصر مزين، وفي وسط المدينة جامع عظيم، نظيف جميل النقش حصين، وفي ساحته قبه كبيرة تحتها حوض من الرخام في وسطه فوارة من النحاس الأصـفر، وفي السـوق مشرعة ( ) ، ذات خمسة صنابير يخرج منها ماء كثير، يأخذ منه الناس حاجتهم ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق