إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

494 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والثلاثون مملكة النبط


494

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الرابع والثلاثون

مملكة النبط


فلما دبّ الخلاف بين الأخوين "أرسطوبولس" "Aristoboulus" و"هركانوس" Hyrcanus"، ابني "اسكندرة" "Alexandra على الملك، وانقسمت "يهوذا" إلى أحزاب وجماعات أبرزها جماعة "الفريسيين" "Pharisees" يؤيدون "هركا نوس" وجماعة "الصدوقيين" "Sadducees"" أنصا ر "أرسطو بو لس"، وجمع "أرسطو بولس" حوله أنصاره وجيشاً من العرب ومن جنود مرتزقة، وتفوق على أخيه، طلب "رهركانوس" مساعدة النبط، وبعث صديقه "انتيبطر" "أتيباطر" "Antipater" إلى "بطرا" ليتوسط لدى "الحارث"، وكا ن صديقاً له، في أمر مساعدة "هركانوس" وفي أمر الالتجاء إليه. فلما نجحت الوساطة، هرب من للقدس ليلاً متجهاً إلى النبط، وطلب من الملك بإلحاح أن يعيده إلى "يهوذا"، وأن يأخذ له التاج من أخيه، ويثبته في ملكه، ويتعهد في مقابل هذه المساعدة بإعادة المدن الاثنتي عشرة التي أخذها أبوه "اسكندر" من العرب، وهي: "مادبا" "مأدبا" "Medaba" و "نبالو" "Naballo" و "ليبياس" "Libias" "وثربسة" "Tharabasa" و "اكلة " Agalla" و "اتونة" "Athone" و "زورة " "Zoara" و "اورونة" "Oronae" و "ريدة" "Rydda" و "لوسة" "Lusa" و"اوريبة" "Oryba" و "مريسة" "Marissa" إلى النبط. فوافق "الحارث" على هذه الشروط، وهجم على يهوذا" "66 - 65 ق.م." بحيش قوامه خمسون ألف جندي راجل وفارس شتت شمل أصحاب "أرسطو بولس" وتركه وحده فهرب إلى القسس. فتعقبه الحارث على رأس جيش. عربي يهودي كبير، وأحكم عليه الحصار، وكادت العاصمة تسقط في بديه لولا حدوث تطور سيامي عسكري خطير قلب الوضع، ذلك هو هجوم الرومان فجأة في أيام "بومبيوس" على دمشق وسورية هجوم قائدهم "سكورس" على "يهوذا" وتدخله في هذا النزاع.

لقد كان تقدم الرومان هنا في بلاد الشام تهديداً صريحاً لليهود وللنبط.، أدى بعد قرون إلى الاستيلاء التام على كل فلسطين والأردن وإلحاقهما بالمستعمرات الرومانية. وقد كانت فاتحة ذلك تدخل الرومان في شؤون يهوذا، وتوجيه انذار. إلى "الحارث" بوجوب فك الحصار عن "القدس" والتراجع عن بهوذا مع جميع جيشه فوراً إن أراد أن تكون علاقاته ب "رومة" حسنة، والا عُد عدواً لها ومشاكساً. وقد أدرك "الحارث" إن جيشه لا يستطيع الوقوف أمام جيوش الرومان المدربة المنظمة المسلحة تسليحاً جيداً حديثاً بالنسبة إلى أسلحة النبط. ففك الحصار، وتراجع ومعه "هركانوس"، فاغتنم "أرسطوبولس الفرصة، وكان قد اكتسب ثقة "سكوروس" قائد الرومان، وتعقب المتراجين في طريقهم إلى "ربت - عمان" "فيلادلفيا" "عمان"، فالتحم بهم في معركة عند موضع اسمه "بابيرون" "Papyron "، فانتصر على "الحازث" وقتل ستة آلاف من أتباعه.

وتعقدت الأمور ثانية بين الرومان والنبط، وهدد "سكوروس" النبط بالزحف عليهم وتخريب بلادهم، وقرر الحارث في بادىء الأمر تحدّيه، ثم وجد إن من المستحيل عليه الثبات له، وتوسط "انتيباتر" فيما بينه وبين "سكوروس" بأن يدفع الحارث جعالة للرومان، وتصالح، بذلك معهم. وقد سرّ "بومببيوس" من. هذه النتيجة حتى انه أمر بوضع صورة "الحارث" في موكب نصره، كما سرّ "سكوروس" بذلك اذ أمر بضرب نقد، صوّز الحارث علية وقد أحنى رأسه راكعاً وحاملاً سعفة تعبيراً عن استسلامه له.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق