489
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والثلاثون
مملكة النبط
وكان من نتائج هذه السياسة التي اقتفي أثرها من جاء بعد "بطلميوس فيلادلفوس" من الملوك والقياصرة، مشاطرة تجار العرب أرباحهم العظيمة التي كانوا يجنونها من الاتجار مع مصر والشام. فلم يدخل في امكانهم وضع الأسعار كما يريدون ويشتهون كما كان ذلك سابقاً. إذ وضع سادة بلاد الشام ومصر الجدد أسعاراً ثابتة للبضائع العربية والهندية التي تصل إلى بلادهم، كما فرضوا عليها ضرائب معينة بحسب قوائم جديدة. بذلك تحكموا في الأسعار التجارية العالمية، وحرموا تجارة جزيرة العرب وسادتها من ملوك متاجرين وأسر غنية متنفذة ربحاً عظيماً، وألحقوا بخزانتهم خسائر كبيرة. وكان من أثر هذه السياسة الصارمه هبوط الأسعار هبوطاً بيناً في الأسواق.
وقد تمكن الباحثون في تأريخ النبط من ضبط أسماء جملة ملوك حكموا النبط.ولا نستطيع اليوم ذكز اسم أول من أسس مملكة النبط، ولا الزمن الذي أسست فيه تلك المملكة ولا الأسرة التي نسلت اولئك الملوك. وكل ما نستطيع قوله هو إن استقلال النبط كان قبل الميلاد، واننا نعرف أسماء بضعة ملوك حكموا قبل الميلاد، بصورة أكيدة لا مجال فيها لأي شك، كما نعرف أسماء ملوك كان حكهم بعد الميلاد.
ويكثر اسم "الحارث" "ارتاس" "ارتياس" "Aretas=" Arethas" بين أسماء الملوك، حتى لقد ذهب الظن ببعض الباحثين إلى إن هذا الاسم هو لقب، وانه في معنى "فرعون" بالنسبة إلى ملوك مصر، و "قيصر" بالنسبة إلى ملوك الرومان والروم، و "النجاشي" بالنسبة إلى ملوك الحبشة،و"كسرى! بالنسبة إلى ملوك الفرس، و "تبع" بالنسبة إلى ملوك اليمن. أما الاسم الذي يليه في المرتبة فهو "عبادة" و "مالك" و "رب ال" "رب ايل". وذهب بعض آخر إلى إن لفظة " Aretas" هي اسم الأسرة الحاكمة التي حكمت النبط، وانها من أصل "آرامي" هو "حرتت" "Charethath".
وفي الفصل الخامس من أسفار "المكابيين الثاني" إن "أرتاس" زعيم العرب طرد "ياسون" "Jason" من أرضه "فجعل يفر من مدينة إلى مدينة والجميع ينبذونه ويبغضونه بغضة من ارتد عن الشريعة، ويمقتونه مقت من هو قتال لأهل وطنه حتى دحر إلى مصر". ويظهر من هذه الاية إن الحارث كان قد طرد "ياسون" من أرضه، وتعْلب عليه، وصار يتعقبه حتى هرب إلى مصر. وكان "ياسون" قد اختلف مع أخيه "أونياس الثالث" "Onias !!!" في يهوذا على الكهانة العظمى. وقد حكم "أرتاس" أي "الحارث" المعروف ب "حرثت" "حرتت" "حارثة" "Harithat" في الكتابة النبطية في حوالي سنة "169" قبل الميلاد. ونظراً إلى انه أول ملك وصل اسمه الينا في الأخبار، أطلق الباحثون عليه لقب الأول" تمييزاً له، عن بقية من جاء بعده حاملا هذا ا لأسم. ويلاحظ أن الاية المدكورة لم تلقب "الحارث" بلقب "ملك"، وإنما نعتته ب "زعيم"، أو بما شابه ذلك من معان، هي دون درجة "ملك". أما الموارد التأريخية، فقد لقبته بلقب "ملك".
وقد وردت كلمة "النباطين"، وهم النبط، في موضع من الفصل الخامس من سفر المكابيين الأول، وذكرت بعدها بجملة آيات كلمة "العرب". وكان هؤلاء العرب يشدون أزر "تيموتاوس" الذي حارب "يهوذا المكابي" "يهوذا مكابيوس" "Judas Macaabaeus" "161 ق. م". أما النبط فكانوا على وئام مع المكابيين: "يهوذا المكابي" وأخوه "يوناتان" وكانت صلاتهم بجيرانهم المكابيين حسنة. ويظهر من الآية الني ذكر فيها اسم "العرب" أن "تيموتاوس" وأنصاره كانوا قد استأجروا العرب للقتال معهم. وأغلب الظن ان المراد ب "العرب". في هذه الاية هم جماعة من الأعراب.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق