477
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و الثلاثون
ساسانيون و بيزنطيون
ولما عاد الأحباش إلى اليمن حيث بقوا فيها مدة قصيرة، كرّ الفرس عليهم فطردوهم منها في حوالي سنة "575م" "595 م"، وصارت اليمن من سنة "575م" "595م" حتى الفتح الإسلامي مقاطعة تابعة للساسانيين. وقد أصيبت مصالح البيزنطيين بأضرار بليغة، من هذا التحول السياسي العسكري، وأصيبت بضرر بليغ آخر كذلك في أيام "كسرى برويز" "590 - 628 م" الذي هاجم الإمبراطورية البيزنطية واستولى على مصر وفلسطين، وقطع بذلك عنها شرايين التجارة العالمية المهمة. والبيزنطيون وان استعادوا ما فقدوه في مصر وبلاد الشام بعد مدة قصيرة، فعاد الساسانيون إلى مواضعهم، إلا إن الحروب المتوالية كانت قد أنهكت الطرفين: البيزنطيين والساسانيين، وأضرت بالوضع الاقتصادي، وجعلت الناس يتذمرون في كل مكان من سوء سياسة الإمبراطوريتين،" ويودون التخلص من الفرس واليونان، لذلك لم يكن من المستغرب سقوط الأرضين التي كانت خاضعة لهم بسرعة مدهشة في أيدي المسلمين.
ولما وصلت الجيوش الإسلامية بلاد الشام، رحب أهلها بصورة عامة بها. وقد نظر البيزنطيون إلى الإسلام على انه نوع سن أنواع "الآريوسية" Arrianism المنسوبة إلى الكاهن "آريوس" المتوفى سنة "336 م". أو انه مذهب من المذاهب النصرانية المنشقة عن الكنيسة الرسمية. وقد تعوّدوا على سماع أخبار وقوع الانشقاق في الكنيسة، وظهور مذاهب جديدة. لهذا لا يستغرب ما أظهره أساقفة بلاد الشام من تساهل في تسليم المدن إلى المسلمين، وما بدر من القبائل العربية المتنصرة من تعاون مع المسلمين في طرد البيزنطيين عن بلاد الشام.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق