476
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و الثلاثون
ساسانيون و بيزنطيون
وكان القيصر "يوسطنيان" "527 - 567م" قد، قد نصب "أبا كرب ابن جبلة"، كما يقول المؤرخ "بروكوبيوس"، "عاملاً"، اي "فيلاركا" "فيلارخا" Phylarch على عرب "سرسينس" Saracens فلسطين، و كان "أبو كرب" كما يقول "بروكوبيوس"، رجلاً صاحب مواهب وكفاية، تمكن من حفظ الحدود ومن منع الأعراب من التعرض لها، وكان هو نفسه يحكم قسماً منهم، كما كان شديداً على المخالفين له. وذكر أيضاً انه كان يحكم أرض غابات النخيل جنوب فلسطين، وهي أرض واسعة تمتد مسافات شاسعة في البر ليس بها غير النخيل. وقد قدمها هدية إلى الامبراطور، فقبلها منه، وعدّها من أملاكه، مع انه كان يعرف جيداً إنها فياف و بادية لا يمكن الاستفادة منها، ليس فيها غير النخيل، وليس لهذه النخيل فائدة تذكر. و يجاور عربها عرب آخرون يسمون "معديرني" "مديني" Maddeni، هم آتباع ل "حمير" Homeritae.
وهذه الأرض التي حكمها "أبو كرب بن جبلة"، هي الأرض التي حكمها "امرؤ القيس" سابقاً نفسها، أو يظهر إن الروم لم يتمكنوا من ضبطها ومن تعيين حاكم بيزنطي عليها، فاضطر إلى الاعتراف بالأمر الواقع، فثبتوا "أبا كرب" في مكانه، واعترفوا به اعترافا رسمياً "عاملاً" على هذه المنطقة التي تقع في جنوب ارض الغساسنة، و في الأردن و أعالي الحجاز. ويظهر من ذلك أيضا إن "ابا كرب" كان عاملاً مستقلاً بشؤونه عن الغساسنة. ونكون بذلك أمام إمارتين مستقلتين.
و إذن يكون "أبو كرب" من المعاصرين للحارث بن جبلة ملك الغساسنة. وقد كان حكمه قبل السنة "542م" بدليل إرساله رسولاً إلى ابرهة لتهنئنه عند ترميمه سد مأرب الذي انجز في هذه السنة.
إن اسم "أبو كرب بن جبلة" يثير فينا الظن بأن هذا الرجل كان من آل غسان، فهذا الاسم هو من الأسماء التي ترد بكثرة عندهم. وقد يحملنا على تصور انه كان شقيقاً للحارث بن جبلة، غير أني لا أستطيع الجزم بذلك، لسكوت الموارد السريانية واليونانية عن التصريح بذلك أو التلميح إليه.
لقد كان من نتائج توثيق الروم صلاتهم بمملكة "اكسوم"، تهديدهم اليمن بغزوها إن قاومت مصالحهم وتعرضت لسفنهم ولتجارتهم، وذلك بتحريض الجيش على النزول بها، وقد سبق للأحباش إن استولوا عليها، كما سبق للرومان أن استولي على بعض مواضع من العربية الجنوبية مثل "عدن" في أيام "كلوديوس" "41 - 54م" أو قبل ذلك بقليل. ولا يستبعد إن يكون للروم دخل في الغزو الذي قام به الأحباش لليمن والذي بقي من سنة "300" حتى سنة "370 ب.م". وقد ذكر إن القسطنطينية كانت المحرضة لحكومة الحبشة على غزو اليمن أيضاً في سنة "525م"، وقد امتد حتى سنة "570م" أو "575م".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق