212
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل التاسع عشر
الدولة المعينية
و اختلفوا في زمن وقوع تلك الحرب، فذهب "ونت" إلى إن الحرب المذكورة في هذا النص، حرب "مذي" و "مصر" هي الحرب التي وقعت بين "الميديين" والمصريين في سنة "343 ق. م.". وقد استولى فيها "أرتحشتا أوخوس" "أرطخشت أوخوس" Artaxerxes Ochus على مصر. وإلى هذا الرأي ذهب "البرايت" Albright كذلك أما "ملاكر" K. Mlaker إن هذه الحرب، هي الحرب التي وقعت في حوالي سنة "525ق. م." فادت إلى فتح "قمبيز" "كمبيس" Cambyses لمصر. ومن اختلافهم في قدير زمن وقوع هذه الحرب، اختلفوا في زمن حكم "اب يدع يثع" ملك معين، وفي حكم سائر ملوك معين، من مبدأ أول ملك إلى س آخر ملك من ملوك هذه الدولة.
وقد ذهبت "بيرين" J. Pirenne إلى إن الحرب المذكورة وقعت في الفترة الواقعة فيما بين "210" إلى "205 ق. م."،وأن المراد من "مذي" "السلوقيون" ومن "مصر" البطالمة، وأنها قد تشير إلى الاستيلاء على "غزة" في سنة "217 ق. م." تقريبا، وإلى المعركة التي تلتها ووقعت عند موضع Rapheia.
ويرى البعض إن لفظة "مذي" إنما كانت تعني الحكومة التي تحكم العراق، ولو لم تكن من "الماذويين" "الجديين"، وأن "مصر" تعني الحكومة التي تحكم مصر من غير تقيد بجنسية الحاكمين لها. ويستشهد على هذا بورود لفظة "مذي" "همذي" في نص "صفوي" من سنة "614" للميلاد، وقد قصد بهم "الفرس". ويرى إن اطلاق لفظة "همذي" أي "الميذيين" على الفرس لا يثير اعتراضاً كبيراً مثل الاعتراض الذي يثار حول تفسير "مذي" ب "سلوقيين"، إذ إن الساسانيين هم فرس، والماذيين فرس كذلك، وان كانوا من جيلين مختلفين، أما "السلوقيون"، فقد كانوا يوناناً، وليست لهم علافة يالفرس، ثم من يدرينا إن أهل ذلك العهد من العرب كانوا يطلقون على كل من يحكم العراق، "ميذيين" "مافويين"، وفي جملتهم هؤلاء السلوقيون.
هذا وقد ورد في النص اسم أرض دعيت "ااشور" "ااشر"، ووردت معها لفظة "مصر". وقد ذهب بعض الباحثين فبه إلى إن الكبيرين المذكورين كانا يمثلان ملك معين في "مصر"، أو في "صور" على بعض القراءات وعند ملك "ااشر" "ااشور" و "عبر نهران". وذهبوا إلى إن "ااشر" "ااشور" هي "آشور"، أو البا دية. أما "هومل" و "كلاسر" فذهبا إلى إن المراد من "ااشور" أرض تقع على حدود مصر، سكنها شعب دعي في التوراة ب "اشوريم" Asshurim، وهم "ولطوشيم" Lutushim و "لويميم" Leummim قبائل عربية جعلتها التوراة من نسل "ددان" Dedan "ديدان" من إبراهيم من زوجه "قطورة". وقد ورد في "التركوم" Taegum إن معنى "اشوريم" سكان الخيام. وقد وردت اللفظة "ااشور" "اشور" Ashur في كتابتين معينيتين.
وعلى راي "هومل" و "كلاسر" يكون الكبيران المذكوران في الكتابة، وهما أصحابها، قد حكما ومثلا ملك معين في معين المصرية" وفي أرض "ااشور" أي في منطقة تمتد من مصر إلى "بئر السبع" Beersheba و"حبرون" Hebron. وهي طور سيناء عند "هومل"، والأرض الواقعة بين السويس إلى "غزة" وجنوب فلسطين عند "كلاسر".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق